بحار الأنوار – الجزء الثالث – الصفحة 119

7 ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمّد البرقيّ ، عن حمّاد بن عيسى ،
عن حريز ، عن جعفر بن محمّد عليه‌السلام في قول الله عزَّ وجلَّ : وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا
تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا
، قال : كانوا يعبدون الله عزَّ وجلَّ فماتوا فضجَّ
قومهم وشقَّ ذلك عليهم ، فجاءهم إبليس لعنه الله فقال لهم : أتّخذ لكم أصناماً على صورهم
فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون الله ، فأعدّ لهم أصناماً على مثالهم فكانوا يعبدون
الله عزَّ وجلَّ ، وينظرون إلى تلك الأصنام ، فلمّا جاءهم الشتاء والأمطار أدخلوا الأصنام
البيوت فلم يزالوا يعبدون الله عزَّ وجلَّ حتّى هلك ذلك القرن ونشأ أولادهم ، فقالوا :
إنَّ آباءنا كانوا يعبدون هؤلاء ، فعبدوهم من دون الله عزَّ وجلَّ ؛ فذلك قول الله تبارك و
تعالى : « وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا » الآية .

8 ـ ص : بالإسناد عن الصدوق رحمه الله ، عن ابن المتوكّل ، عن الحميريّ ، عن
ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن الأحول ، عن بريد بن معاوية قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام
يقول في مسجد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنَّ إبليس اللّعين هو أوَّل من صوَّر صورة على مثال آدم
عليه‌السلام ليفتن به الناس ، ويضلّهم عن عبادة الله تعالى ، وكان ودّ في ولد قابيل وكان خليفة
قابيل على ولده وعلى من بحضرتهم في سفح الجبل يعظّمونه ويسوّدونه ، فلمّا أن مات
ودّ جزع عليه إخوته وخلف عليهم إبناً يقال له : « سُوَاع » فلم يغن غناء أبيه منهم فأتاهم
ابليس في صورة شيخ فقال : قد بلغني ما أصبتم به من موت ودّ عظيمكم ، فهل لكم
في أن اُصوِّر لكم على مثال ودّ صورة تستريحون إليها وتأنسون بها ؟ قالوا : افعل .
فعمد الخبيث إلى الآنك  فأذابه حتّى صار مثل الماء ، ثمَّ صوَّر لهم صورة مثال ودّ
في بيته فتدافعوا على الصورة يلثمونها ويضعون خدودهم عليها ويسجدون لها ، وأحبّ
سواع أن يكون التعظيم والسجود له ، فوثب على صورة ودّ فحكّها حتّى لم يدع منها

شيئاً ، وهمّوا بقتل سواع فوعظهم وقال : أنا أقوم لكم بما كان يقوم به ودّ ، وأنا
ابنه ، فإن قتلتموني لم يكن لكم رئيس ، فمالوا إلى سواع بالطاعة والتعظيم فلم يلبث
سواع أن مات ، وخلف إبناً يقال له : « يغوث » فجزعوا على سواع فأتاهم إبليس وقال : أنا الّذي
صوّرت لكم صورة ودّ ، فهل لكم أن أجعل لكم مثال سواع على وجه لا يستطيع أحد
أن يغيّره ؟ قالوا : فافعل ، فعمد إلى عود فنجره ونصبه لهم في منزل سواع ، وإنّا سمّي
ذلك العود خلافاً ، لأنَّ إبليس عمل صورة سواع على خلاف صورة ودّ ، قال : فسجدوا
له وعظّموه ، وقالوا ليغوث : ما نأمنك على هذا الصنم أن تكيده كما كاد أبوك مثال
ودّ ، فوضعوا عى البيت حرّاساً وحجّاباً ، ثمَّ كانوا يأتون الصنم في يوم واحد ، ويعظّمونه
أشدّ ما كانوا يعظّمون سواعاً ، فلمّا رأى ذلك يغوث قتل الحرسة والحجّاب ليلاً ، وجعل
الصنم رميماً ، فلمّا بلغهم ذلك أقبلوا ليقتلوه فتوارى منهم إلى أن طلبوه ورأّسوه وعظّموه
ثمَّ مات وخلف إبناً يقال له : يعوق فأتاهم إبليس فقال : قد بلغني موت يغوث ، وأنا
جاعل لكم مثاله في شيء لا يقدر أحد أن يغيّره قالوا : فافعل ، فعمد الخبيث إلى حجر
أبيض فنقره بالحديد حتّى صوّر لهم مثال يغوث فعظّموه أشدّ ممّا مضى ، وبنوا عليه
بيتاً من حجر ، وتبايعوا أن لا يفتحوا باب ذلك البيت إلّا في رأس كلّ سنة ، وسمّيت
البيعة يومئذ لأنّهم تبايعوا وتعاقدوا عليه ؛ فاشتدّ ذلك على يعوق فعمد إلى ريطة وخلق
فألقاها في الحائر ، ثمَّ رماها بالنار ليلاً فأصبح القوم وقد احترق البيت والصنم والحرس
وأرفض الصنم ملقى فجزعوا وهمّوا بقتل يعوق فقال لهم : إن قتلتم رئيسكم فسدت
اُموركم ، فكفّوا فلم يلبث أن مات يعوق وخلف إبناً يقال له : نسر ، فأتاهم إبليس
فقال : بلغني موت عظيمكم فأنا جاعل لكم مثال يعوق في شيء لا يبلى فقالوا : افعل فعمد
إلى الذهب وأوقد عليه النار حتّى صار كالماء ، وعمل مثالاً من الطين على صورة يعوق
ثمّ أفرغ الذهب فيه ، ثمّ نصبه لهم في ديرهم واشتدّ ذلك على نسر ، ولم يقدر على دخول
تلك الدير فانحاز عنهم في فرقة قليلة من إخوته يعبدون نسراً ، والآخرون يعبدون
الصنم حتّى مات نسر ، وظهرت نبوّة إدريس فبلغه حال القوم وأنّهم يعبدون جسماً
على مثال يعوق ، وأنّ نسراً كان يعبد من دون الله ، فسار إليهم بمن معه حتّى نزل مدينة