بحار الأنوار – الجزء الثالث – الصفحة 125

النضر ، عن ابن حميد رفعه قال : سئل عليُّ بن الحسين عليه‌السلام عن التوحيد فقال : إنّ الله
تعالى علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل الله تعالى : « قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ اللَّـهُ
الصَّمَدُ
» والآيات من سورة الحديد إلى قوله : « وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ » فمن رام ما وراء
ذلك فقد هلك .

بيان : ظاهره المنع عن التفكّر والخوض في مسائل التوحيد والوقوف مع النصوص ،
وقيل : المراد أنّه تعالى بيّن لهم صفاته ليتفكّروا فيها ؛ ولا يخفى بعده .

22 ـ سن : أبي ، عن صفوان ، وابن أبي عمير معاً ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ،
عن سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام يا سليمان إنّ الله يقول : « وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ
الْمُنتَهَىٰ
» فإذا انتهى الكلام إلى الله فامسكوا .

23 ـ سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن يحيى ، عن عبد الرحيم القصير قال :
سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن شيء من الصفة فقال : فرفع يديه إلى السماء ثمَّ قال : تعالى
الله الجبّار ، إنّه من تعاطى ما ثمَّ هلك . يقولها مرّتين .

بيان : تعالى الله الجبّار أي عن أن يكون له جسم أو صورة أو يوصف بصفة
زائدة على ذاته ، وأن يكون لصفاته الحقيقيّة بيان حقيقيٌّ ؛ من تعاطى أي تناول بيان
ما ثمَّ من صفاته الحقيقيّة هلك وضلّ ضلالاً بعيداً .

24 ـ سن : بعض أصحابنا ، عن حسين بن ميّاح ،  عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله
عليه‌السلام يقول : من نظر في الله كيف هو هلك .

25 ـ سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن محمّد بن مسلم قال :
قال أبو جعفر عليه‌السلام : يا محمّد إنّ الناس لا يزال لهم المنطق حتّى يتكلّموا في الله ، فإذا سمعتم
ذلك فقولوا : لا إله إلّا الله الواحد الّذي ليس كمثله شيء

بيان : أي إذا سمعتم الكلام في الله فاقتصروا على التوحيد ونفي الشريك منبّهاً
على أنّه لا يجوز الكلام فيه ، وتبيين معرفته إلّا بسلب التشابه والتشارك بينه وبين غيره ؛
أو إذا أجروا الكلام في الجسم والصورة فقولوا ذلك تنزيهاً له عمّا يقولون .

26 ـ سن : ابن فضّال ، عن ثعلبة ، عن الحسن الصيقل ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي
جعفر عليه‌السلام قال : تكلّموا فيما دون العرش ، ولا تكلّموا فيما فوق العرش ، فإنَّ قوماً
تكلّموا في الله فتاهوا ، حتّى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه ،

27 ـ سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص اخي مرازم ، عن الفضل بن يحيى
قال : سأل أبي أبا الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام عن شيء من الصفة ، فقال : لا تجاوز عمّا
في القرآن .

28 ـ سن : أبو أيّوب المدنيّ ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير ، عمّن ذكره ، عن
أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إنّ ملكاً كان في مجلسه فتناول الربّ تبارك وتعالى ففقد فما يدرى
أين هو .

بيان : أي فقد من مكانه سخطاً من الله عليه ؛ أو تحيّر وسار في الأرض فلم يعرف
له خبر . وقيل : هو على المعلوم أي ففقد ما كان يعرف وكان لا يدري في أيّ مكان هو من
الحيرة ؛ ولا يخفى ما فيه .

29 ـ سن : محمّد بن عيسى ، عمّن ذكره رفعه قال : سئل أبو جعفر عليه‌السلام أيجوز أن
يقال لله : أنّه موجود ؟ قال : نعم تخرجه من الحدّين : حدّ الإبطال وحدّ التشبيه .

30 ـ م : لقد مرَّ أمير المؤمنين عليه‌السلام على قوم من أخلاط المسلمين ، ليس فيهم
مهاجريّ ولا أنصاريّ ، وهم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان ، وإذا هم
يخوضون في أمر القدر وغيره ممّا اختلف الناس فيه ، قد ارتفعت أصواتهم واشتدَّ فيه جدالهم ،
فوقف عليهم وسلّم فردّوا عليه ووسّعوا له ، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم ، فلم يحفل
بهم ، (1) ثمَّ قال لهم ـ وناداهم ـ : يا معاشر المتكلّمين ألم تعلموا أنَّ لله عباداً قد أسكتتهم
خشيته من غير عيّ ولا بكم ؟ وأنّهم هم الفصحاء البلغاء الألبّاء ، (2) العالمون بالله وأيّامه
________________________

(1) أي فلم يبال بهم ولم يهتم لهم .

(2) الالباء جمع اللبيب : العاقل .