1 ـ فس : جعفر بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ،
عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت : قوله تعالى : « وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَـٰنُ
وَلَدًا » قال : هذا حيث قالت قريش : إنَّ لله ولداً ، وإنَّ الملائكة إناث ، فقال الله تبارك
وتعالى ردّاً عليهم : « لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا » أي عظيماً « تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ » ممّا
قالوا : أن دعوا للرحمـن ولداً ، فقال الله تبارك وتعالى : « وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا
إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ
آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا » واحداً واحداً .
2 ـ يد : ماجيلويه ، عن عمّه ، عن البرقيّ ، عن اليقطينيّ ، عن سليمان بن رشيد ،
عن أبيه ، عن المفضّل قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : الحمد لله الّذي لم يلد فيورث
ولم يولد فيشارك .
3 ـ فس : قوله : قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ، يعني أوَّل الآنفين
له أن يكون له ولد . (1)
بيان : هذا أحد الوجوه في تأويل هذه الآية . قال الجوهريّ : قال أبو زيد : العبد
بالتحريك : الغضب والأنف ، والاسم العبدة مثل الأنفة ، وقد عبد أي أنف . وقال أبو عمرو :
قوله تعالى : فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ من الأنف والغضب انتهى . وثانيها أن يكون من قبيل
تعليق المحال بالمحال أي ليس له ولد ، إذ لو كان له ولد لكنت أوّل العابدين له ، فإنَّ
النبيَّ يكون أعلم بالله وبما يصحّ له وما لا يصحّ ، وأولى بتعظيم ما يجب تعظيمه ، ومن حقّ
تعظيم الوالد تعظيم ولده . وثالثها : أنَّ المعنى : إن كان له ولد في زعمكم فأنا أوّل العابدين
لله ، الموحّدين له ، المنكرين لقولكم : ورابعها : أنّ « إن » بمعنى « ما » للنفي ؛ والمعنى :
ما كان للرحمن ولد ، فأنا أوّل العابدين لله المقرِّين بذلك .
أقول : سيأتي ما يتضمّن نفي الصاحبة والولد في باب جوامع التوحيد ، وسنذكر
احتجاج النبيّ صلىاللهعليهوآله على القائلين بالولد في المجلّد الرابع .
________________________
(1) أنف من العار : ترفع وتنزه عنه . كرهه . وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنا
أول العابدين أي الجاحدين .