بحار الأنوار – الجزء الثالث – الصفحة 123

الايات ، الزمر : وَمَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ 67

1 ـ شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه أنّ رجلاً قال لأمير
المؤمنين عليه‌السلام : هل تصف ربّنا نزداد له حبّاً وبه معرفة ؟ فغضب وخطب الناس ، فقال
فيما قال : عليك يا عبد الله بما دلّك عليه القرآن من صفته ، وتقدّسك فيه الرسول من
معرفته فائتمَّ به واستضىء بنور هدايته ، فإنّما هي نعمة وحكمة اُوتيتها فخذ ما اُوتيت
وكن من الشاكرين ، وما كلّفك الشيطان علمه ممّا ليس عليك في الكتاب فرضه ولا في
سنّة الرسول وأئمّة الهداة أثره فكل علمه إلى الله ولا تقدر عليه عظمة الله (1) واعلم
يا عبد الله أنَّ الراسخين في العلم هم الّذين أغناهم الله عن الاقتحام على السدد المضروبة
دون الغيوب ، إقراراً بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : آمنّا به كلٌّ من
عند ربّنا ، وقد مدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً ، وسمّى تركهم
التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخاً .

بيان : الاقتحام : الهجوم والدخول مغالبة . والسدد جمع السدّة وهي الباب المغلق
وفيه إشكال لدلالته على أنَّ الراسخين في العلم في الآية غير معطوف على المستثنى ، كما
دلّت عليه الأخبار الكثيرة ، وسيأتي القول في كتاب الإمامة ،  إلّا أن يقال : إنّ
هذا إلزام على من يفسّر الآية كذلك ، أو يقال : بالجمع بين التفسيرين على وجهين مختلفين ؛
وسيأتي تمام القول في محلّه إن شاء الله تعالى .

2 ـ ج : روي عن هشام أنّه سأل الزنديق عن الصادق عليه‌السلام : أنَّ الله تعالى ما هو ؟
فقال عليه‌السلام : هو شيء بخلاف الأشياء ، أرجع بقولي : شيء إلى أنّه شيء بحقيقة الشيئيّة
غير أنّه لا جسم ولا صورة ، ولا يحسّ ولا يجسّ ،  ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، لا تدركه
الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا تغيّره الأزمان . الخبر .

بيان : اعلم أنَّ الشيء مساو للموجود إذا اُخذ الوجود أعمّ من الذهنيّ والخارجيّ ،
والمخلوط بالوجود من حيث الخلط شيء ، وشيئيّته كونه ماهيّة قابلة له ؛ وقيل : إنَّ الوجود
عين الشيئيّة . فإذا عرفت هذا فالمراد بقوله : بحقيقة الشيئيّة أي بالشيئيّة الحقّة الثابتة
له في حدّ ذاته لأنّه تعالى هو الّذي يحقّ أن يقال له : شيء أو موجود ، لكون وجوده
بذاته ممتنع الانفكاك عنه ، وغيره تعالى في معرض العدم والفناء ، وليس وجودهم إلّا من
غيرهم ، أو المراد أنّه يجب معرفته بمحض أنّه شيء ، لا أن يثبت له حقيقة معلومة مفهومة
يتصدّى لمعرفتها فإنّه يمتنع معرفة كنه ذاته وصفاته ؛ وقيل : إنّه إشارة إلى أنَّ الوجود
عين ذاته تعالى .

3 ـ لى : أبي ، عن الحميريّ ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد
ابن حمران ، عن أبي عبيدة الحذّاء قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : يا زياد إيّاك والخصومات ،
فإنّها تورث الشكّ ، وتحبط العمل ، وتردي صاحبها ، وعسى أن يتكلّم الرجل بالشيء
لا يغفر له ؛ يا زياد إنّه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكّلوا به ،  وطلبوا علم ما
كفوّه ،  حتّى انتهى بهم الكلام إلى الله عزَّ وجلَّ فتحيّروا ، فإن كان الرجل ليدعى
من بين يديه فيجيب من خلفه ، أو يدعى من خلفه فيجيب من بين يديه .

سن : أبي ، عن ابن أبي عمير مثله .

4 ـ لى : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ،
عن أبي اليسع ،  عن سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إيّاكم والتفكّر
في الله ، فإنَّ التفكّر في الله لا يزيد إلّا تيهاً  إنَّ الله عزَّ وجلَّ لا تدركه الأبصار ولا يوصف
بمقدار .

5 ـ ن : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن بندار ، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ ، عن محمّد
ابن عبد الله الخراسانيّ ـ خادم الرضا عليه‌السلام ـ قال : قال بعض الزنادقة لأبي الحسن عليه‌السلام :
هل يقال لله : أنّه شيء ؟ فقال : نعم ، وقد سمّى نفسه بذلك في كتابه فقال : « قُلْ أَيُّ شَيْءٍ
أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّـهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
» فهو شيء ليس كمثله شيء .

6 ـ فس : قوله : « وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ » حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ،
عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا انتهى الكلام إلى الله فامسكوا ، وتكلّموا فيما دون العرش
ولا تكلّموا فيما فوق العرش ، فإنّ قوماً تكلّموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم حتّى

________________________

(1) وفي نسخة : ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين .