بيان : المشهور أنَّ الكاف زائدة ، وقيل : أي ليس مثل مثله شيء فيدلّ على نفي
مثله بالكناية الّتي هي أبلغ ، لأنّه مع وجود المثل يكون هو مثل مثله ، أو المعنى ، أنّه
ليس ما يشبه أن يكون مثلاً له فكيف مثله حقيقة .
6 ـ يد : الدقّاق ، عن الكلينيّ ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن
صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام إنّي ناظرت قوماً
فقلت لهم : إنَّ الله أكرم وأجلُّ من أن يعرف بخلقه ، بل العباد يعرفون بالله . فقال :
رحمك الله .
7 ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن حمران ، عن
الفضل بن السكن ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : اعرفوا الله بالله ،
والرسول بالرسالة ، واُولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان .
8 ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن البرقيّ ، عن بعض أصحابنا ، عن عليّ بن
عقبة رفعه قال : سئل أمير المؤمنين عليهالسلام بمَ عرفت ربَّك ؟ فقال : بما عرّفني نفسه . قيل :
وكيف عرَّفك نفسه ؟ فقال : لا تشبهه صورة ، ولا يحسّ بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ،
قريبٌ في بُعده ، بعيدٌ في قربه ، فوق كلّ شيء ولا يقال شيء فوقه ، أمام كلّ شيء ولا
يقال له ، أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج من الأشياء لا كشيء
من شيء خارج ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ، ولكلّ شيء مبدأ .
سن : بعض أصحابنا ، عن صالح بن عقبة ، عن قيس بن سمعان ، عن أبي ربيحة
ـ مولى رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ رفعه قال : سئل أمير المؤمنين عليهالسلام وذكر مثله .
بيان : قريب من حيث إحاطة علمه وقدرته بالكلّ . في بعده أي مع بعده عن الكلّ
من حيث المبائنة في الذات والصفات فظهر أنَّ قربه ليس بالمكان ، بعيد عن إحاطة العقول
والأوهام والأفهام به مع قربه حفظاً وتربيةً ولطفاً ورحمةً ، وقد مرَّ أنَّه يحتمل أن يكون
إشارة إلى أنَّ جهة قربه أي بالعلّيّة واحتياج الكلّ إليه هي جهة بعده عن مشابهة مخلوقاته
إذ الخالق لا يشابه المخلوق ، وكذا العكس . فوق كلّ شيء أي بالقدرة والقهر والغلبة ، و
بالكمال والاتّصاف بالصفات الحسنة ، ولا يقال : شيء فوقه في الأمرين ، وفيه إشعار بأنَّه
ليس المراد به الفوقيّة بحسب المكان وإلّا لأمكن أن يكون شيء فوقه . أمام كلّ شيء
أي علّة كلّ شيء ومقدَّمٌ عليها ، ويحتاج إليه كلّ موجود ، ويتضرّع إليه ويعبده كلّ
مكلّف ، أو كلّ شيء متوجّه نحوه في الاستكمال ، والتشبّه به في صفاته الكماليّة ؛ و
الكلام في قوله : ولا يقال له : أمام كما مرَّ . داخل في الأشياء أي لا يخلو شيء من الأشياء
ولا جزءٌ من الأجزاء عن تصرّفه وحضوره العلميّ وإفاضة فيضه وجوده عليه ، لا كدخول
الجزء في الكلّ ، ولا كدخول العارض في المعروض ، ولا كدخول المتمكّن في المكان . خارج
من الأشياء بتعالي ذاته عن ملابستها ومقارنتها والاتّصاف بصفتها والايتلاف منها ، لا
كخروج شيء من شيء بالبعد المكانيّ أو المحلّيّ . وقوله : ولكلّ شيء مبدء أي علّة في
ذواتها وصفاتها كالتعليل لما سبق .
9 ـ يد : محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسيّ ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد النسويّ ،
عن أحمد بن محمّد بن عبد الله الصغديّ ـ بمرو ـ (1) عن محمّد بن يعقوب بن الحكم العسكريّ ، و
أخيه معاذ بن يعقوب ، عن محمّد بن سنان الحنظليّ ، عن عبد الله بن عاصم ، عن عبد الرحمن
ابن قيس ، عن ابن هاشم الرمّانيّ ، عن زاذان ، (2) عن سلمان الفارسيّ رضي الله عنه في
حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى ، وما سأل عنه أبا بكر
فلم يجبه ، ثمَّ اُرشد إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب عليهالسلام فسأله عن مسائل فأجابه
عنها ، وكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عرفت الله بمحمّد ، أم عرفت محمّداً بالله ؟
فقال عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام : ما عرفت الله عزَّ وجلَّ بمحمّد ـ صلىاللهعليهوآله ـ ولكن عرفت
محمّداً بالله عزَّ وجلَّ ، حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض فعرفت أنَّه مدبِّر
مصنوعٌ بالاستدلال وإلهام منه وإرادة ، كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم نفسه بلا شبه
ولا كيف . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
وحدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق رحمه الله قال : سمعت محمّد بن يعقوب
يقول : معنى قوله : اعرفوا الله بالله يعني أنَّ الله عزَّ وجلَّ خلق الأشخاص والألوان و
الجواهر والأعيان ، فالأعيان : الأبدان ، والجواهر : الأرواح ، وهو جلَّ وعزَّ لا يشبه
________________________
(1) قال الفيروزآبادي : صغد بالضم : موضع بسمرقند ، موضع ببخارا .
(2) بالزاي المعجمة والالف والذال المعجمة والالف والنون ، عده الشيخ من أصحاب أمير المؤمنين
عليه السلام وقال : يكنى أبا عمرة الفارسي . وعدّه العلامة في خاتمة القسم الاول من الخلاصة من خواص
أمير المؤمنين عليه السلام من مضر ، ولكن كناه بأبي عمرو الفارسي .