بحار الأنوار – الجزء الثالث – الصفحة 127

 أدنى ما يجزى من المعرفة في التوحيد ، وانه لا يعرف الله الا به

 

1 ـ يد ، ن : ماجيلويه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن مختار بن محمّد بن مختار الهمدانيّ ،
عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن أدنى المعرفة فقال :
الإقرار بأنّه لا إله غيره ، ولا شبه له ولا نظير له ، وأنّه قديم مثبت ، موجود غير فقيد ،
وأنّه ليس كمثله شيء .

بيان : قوله عليه‌السلام : موجود إمّا من الوجود أو من الوجدان أي معلوم . وكذا
قوله : غير فقيد أي غير مفقود زائل الوجود ، أو لا يفقده الطالب . وقيل : أي غير مطلوب
عند الغيبة حيث لا غيبة له .

2 ـ يد ، ن : الدقّاق ، عن محمّد الأسديّ ، عن البرمكيّ ، عن الحسين بن الحسن ،
عن بكر بن زياد ، عن عبد العزيز بن المهتديّ قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن التوحيد ،
فقال : كلّ من قرأ قل هو الله أحد وآمن بها فقد عرف التوحيد . قلت : كيف يقرأها ؟
قال : كما يقرأها الناس . وزاد فيه : كذلك الله ربّي ، كذلك الله ربّي ، كذلك الله ربّي .

3 ـ يد : الدقّاق والورّاق معاً ، عن الصوفيّ ، عن الرويانيّ ، عن عبد العظيم
الحسنيّ قال : دخلت على سيّدي عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن
الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام فلمّا بصر بي قال لي : مرحباً بك يا أبا القاسم أنت
وليّنا حقّاً . قال : فقلت له : يا ابن رسول الله إنّي اُريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان
مرضيّاً ثبتت عليه حتّى ألقى الله عزَّ وجلَّ . فقال : هاتها أبا القاسم .

فقلت : إنّي أقول : إنَّ الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء ، خارج من
الحدّين : حدّ الإبطال وحدّ التشبيه ، وأنَّه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر ،
بل هو مجسِّم الأجسام ، ومصوِّر الصور ، وخالق الأعراض والجواهر ، وربُّ كلِّ شيء
ومالكه وجاعله ومحدثه ، وإنَّ محمّداً عبده ورسوله خاتم النبيّين فلا نبيَّ بعده إلى يوم
القيامة ، وأقول : إنَّ الإمام والخليفة ووليَّ الأمر بعده أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب ،
ثمَّ الحسن ، ثمَّ الحسين ، ثمَّ عليُّ بن الحسين ، ثمَّ محمّد بن عليّ ، ثمَّ جعفر بن محمّد ، ثمَّ موسى
ابن جعفر ، ثمَّ عليّ بن موسى ، ثمَّ محمّد بن عليّ ثمَّ أنت يا مولاي .

فقال عليه‌السلام : ومن بعدي الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده ؟ قال :
فقلت : وكيف ذلك يا مولاي ؟ قال : لأنَّه لا يرى شخصه ولا يحلُّ ذكره باسمه حتّى
يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً .

قال : فقلت : أقررتُ وأقول : إنَّ وليَّهم وليُّ الله ، وعدوَّهم عدوُّ الله ، وطاعتهم
طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله ، وأقول : إنَّ المعراج حقٌّ ، والمسائلة في القبر حقٌّ ، وإنَّ

 

الجنَّة حقٌّ ، والنار حقٌّ ، والصراط حقٌّ ، والميزان الحقٌّ ، وإنَّ الساعة آتية لا ريب فيها
وإنَّ الله يبعث من في القبور ؛ وأقول : إنَّ الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة ، والزكاة ،
والصوم ، والحجّ ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر .

فقال عليُّ بن محمّد عليه‌السلام : يا أبا القاسم هذا والله دين الله الّذي ارتضاه لعباده ،
فاثبت عليه ثبّتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

4 ـ يد : ماجيلويه ، عن عمِّه ، عن محمّد بن عليِّ القرشيّ ، عن محمّد بن سنان ، عن
محمّد بن يعلي الكوفيّ ، عن جويبر ، عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس قال : جاء أعرابيٌّ إلى النبيّ
صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله علّمني من غرائب العلم . قال : ما صنعت في رأس العلم حتّى تسأل
عن غرائبه ؟ قال : الرجل : ما رأس العلم يا رسول الله ؟ قال : معرفة الله حقّ معرفته . قال
الأعرابيّ : وما معرفة الله حقّ معرفته ؟ قال : تعرفه بلا مثل ولا شبه ولا ندّ ، وأنَّه واحدٌ
أحدٌ ظاهرٌ باطنٌ أوَّلٌ آخرٌ ، لا كفو له ولا نظير ، فذلك حقُّ معرفته .

بيان : الندُّ بالكسر : المثل .

5 ـ يد : أبي وابن الوليد معاً ، عن محمّد العطّار ، وأحمد بن إدريس معاً ، عن
الأشعريّ ، عن بعض أصحابنا ، عن محمّد بن عليّ الطاحن ، عن طاهر بن حاتم بن ماهويه قال :
كتبت إلى الطيّب ـ يعني أبا الحسن عليه‌السلام ـ ما الّذي لا يجتزى في معرفة الخالق جلّ جلاله
بدونه ؟ فكتب عليه‌السلام :

ليس كمثله شيء ، لم يزل سميعاً وعليماً وبصيراً ، وهو الفعّال لما يريد