بحار الأنوار – الجزء الثالث – الصفحة 124

عن الله البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، هو الله الثابت الموجود ، تعالى الله عمّا يصفه
الواصفون ، ولا تعد القرآن فتضلّ بعد البيان .

بيان : على يدي عبد الملك أي كان هو الرسول والحامل للكتاب والجواب .

13 ـ ضا : إيّاك والخصومة فإنّها تورث الشكّ ، وتحبط العمل ، وتردي
صاحبها ،  وعسى أن يتكلّم بشيء لا يغفر له .

14 ـ ونروى أنّه كان فيما مضى قوم انتهى بهم الكلام إلى الله جلَّ وعزَّ فتحيّروا ، فإن
كان الرجل ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه . 

15 ـ وأروي : تكلّموا فيما دون العرش فإنَّ قوماً تكلّموا في الله جلَّ وعزَّ
فتاهوا .

16 ـ وأروي عن العالم عليه‌السلام ـ وسألته عن شيء من الصفات ـ فقال : لا تتجاوز ممّا
في القرآن .

17 ـ وأروي أنّه قرىء بين يدي العالم عليه‌السلام قوله : « لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ
الْأَبْصَارَ
» فقال : إنّما عنى أبصار القلوب وهي الأوهام ، فقال : لا تدرك الأوهام كيفيّته
وهو يدرك كلّ وهم ، وأمّا عيون البشر فلا تلحقه ، لأنّه لا يحدّ فلا يوصف ؛ هذا ما نحن
عليه كلّنا .

18 ـ يد : الدقّاق ، عن الأسديّ ، عن البرمكيّ ، عن الحسين بن الحسن ، عن
بكر بن الصالح ، عن الحسين بن سعيد قال : سئل أبو جعفر الثاني عليه‌السلام يجوز أن يقال لله : إنّه
شيء ؟ فقال : نعم ، تخرجه من الحدّين : حدّ التعطيل وحدّ التشبيه . 

19 ـ يد : ابن مسرور ، عن ابن بطّة ، عن عدّة من أصحابه ، عن اليقطينيّ قال :
قال لي أبو الحسن عليه‌السلام : ما تقول : إذا قيل لك : أخبرني عن الله عزَّ وجلَّ : أشيء هو أم
لا شيء هو ؟ قال : فقلت له : قد أثبت عزّ وجلَّ نفسه شيئاً حيث يقول : « قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ

شَهَادَةً قُلِ اللَّـهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » فأقول : إنّه شيء لا كالأشياء ؛ إذ في نفي الشيئيّة عنه إبطاله
ونفيه . قال لي : صدقت وأصبت .

ثمَّ قال الرضا عليه‌السلام : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي ، وتشبيه ، وإثبات بغير
تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز لأنّ الله تبارك وتعالى لا
يشبهه شيء ، والسبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه .

شى : عن هشام المشرقيِّ ، عنه عليه‌السلام مثله . وزاد في آخره وهو كما وصف نفسه
أحد صمد نور .

20 ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن النضر ، عن يحيى
الحلبىّ ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : إنَّ الله تبارك
وتعالى خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه ، وكلّما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله عزَّ وجلَّ فهو
مخلوق ، والله خالق كلّ شيء ، تبارك الّذي ليس كمثله شيء .

يد : حمزة بن محمّد العلويّ ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن بن أبي عمير ، عن عليّ بن عطيّة ،
عن أبي جعفر عليه‌السلام مثله إلى قوله : خالق كلّ شيء .

يد : ماجيلويه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي المعزّا
رفعه عن أبي جعفر عليه‌السلام مثله إلى قوله : فهو مخلوق ما خلا الله عزَّ وجلَّ .

ايضاح : الخلو بكسر الخاء وسكون اللّام : الخالي . وقوله عليه‌السلام : خلو من خلقه
أي من صفات خلقه أو من مخلوقاته ، فيدلّ على نفي الصفات الموجودة الزائدة لأنّها
لا بدّ أن تكون مخلوقة لله تعالى بانضمام المقدّمتين الأخيرتين المبنيّتين على التوحيد ،
واتّصافه بمخلوقه مستحيل لما تقرِّر من أنّ الشيء لا يكون فاعلاً وقابلاً لشيء واحد ،
ويدلّ أيضاً على بطلان ما ذهب إليه جماعة من كونه تعالى معروضاً لماهيّات الممكنات .
وقوله عليه‌السلام : وخلقه خلو منه أي من صفاته ، أو المراد أنّه لا يحلّ في شيء بوجه
من الوجوه ، فينفى كونه عارضاً لشيء أو حالّاً فيه أو متمكّناً فيه إذ ما من شيء إلّا وهو
مخلوق له بحكم المقدّمتين الأخيرتين .

21 ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن