بحار الأنوار – الجزء الثالث – الصفحة 123

كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه ، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه

بيان : التكلّم فيما فوق العرش كناية عن التفكّر في كنه ذاته وصفاته تعالى ،
فالمراد إمّا الفوقيّة المعنويّة ؛ أو بناءاً على زعمهم حيث قالوا : بالجسم والصورة ؛ ويحتمل
على بعد أن يكون المراد التفكّر في الخلأ البحت بعد انتهاء الأبعاد .

7 ـ شى : عن ربعي ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله : « وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ
يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا
» قال : الكلام في الله والجدال في القرآن « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا
فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
» قال : منهم القصّاص .

بيان : القصّاص علماء المخالفين فإنّهم كرواة القصص والأكاذيب فيما يبنون
عليه علومهم ، وهم يخوضون في تفاسير الآيات وتحقيق صفات الذات بالظنون والأوهام
لانحرافهم عن أهل البيت عليهم‌السلام .

8 ـ يد ، مع : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن العبّاس بن عمرو الفقيميّ عن هشام
ابن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه قال للزنديق ـ حين سأله عن الله ما هو ؟ ـ : قال
هو شيء بخلاف الأشياء ، أرجع بقولي : شيء إلى إثبات معنىً ، وإنّه شيء بحقيقة الشيئيّة ،
غير أنّه لا جسم ولا صورة .

9 ـ يد ، مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن محمّد بن عيسى ، عمّن ذكره ، رفعه
إلى أبي جعفر عليه‌السلام أنّه سئل أيجوز أن يقال : إنَّ الله عزَّ وجلَّ شيء ؟ قال : نعم تخرجه
من الحدّين : حدّ التعطيل ، وحدّ التشبيه .

ج : مرسلاً مثله .

بيان : حدُّ التعطيل هو عدم إثبات الوجود والصفات الكماليّة والفعليّة و
الإضافيّة له تعالى ، وحدُّ التشبيه الحكم بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات
وعوارض الممكنات .

10 ـ يد : العطّار ، عن أبيه ، عن سهل قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه‌السلام ـ سنة خمس

وخمسين ومائتين ـ : قد اختلف يا سيّدي أصحابنا في التوحيد ، منهم من يقول : هو جسم ،
ومنهم من يقول : هو صورة ، فإن رأيت يا سيّدي أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه ولا
أجوزه فعلت متطوّلاً على عبدك .

فوقّع بخطّه ـ عليه‌السلام ـ : سألت عن التوحيد وهذا عنكم معزول ، الله تعالى واحد ،
أحد ، صمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، خالق وليس بمخلوق ، يخلق
تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك ، ويصوِّر ما يشاء ، وليس بمصوَّر ، جلَّ
ثناؤه وتقدَّست أسماؤه ، وتعالى عن أن يكون له شبه ، هو لا غيره ، ليس كمثله شيء وهو
السميع البصير .

بيان : وهذا عنكم معزول أي لا يجب عليكم التفكّر في الذات والصفات بل عليكم
التصديق بما وصف تعالى به نفسه .

11 ـ سر : السيّاريّ (1) قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول : ليس العبادة كثرة
الصوم والصلاة ، إنّما العبادة في التفكّر في الله .

بيان : أي التفكّر في قدرته وعظمته بالتفكّر في عظمة خلقه ، كما فسّر به في
الأخبار الاُخر ، أو بالتفكّر فيما جاء عن الله وحججه عليهم‌السلام في ذلك .

12 ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن معروف ، عن ابن أبي نجران ، عن
حمّاد بن عثمان ، عن عبد الرحيم القصير قال : كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي
عبد الله عليه‌السلام بمسائل ، فيها : أخبرني عن الله عزَّ وجلَّ هل يوصف بالصورة وبالتخطيط ،
فإن رأيت ـ جعلني الله فداك ـ أن تكتب إليَّ بالمذهب الصحيح من التوحيد .

فكتب صلّى الله عليه على يدي عبد الملك بن أعين : سألت رحمك الله عن التوحيد
وما ذهب فيه من قبلك ، فتعالى الله الّذي ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، تعالى الله
عمّا يصفه الواصفون المشبّهون الله تبارك وتعالى بخلقه ، المفترون على الله . واعلم رحمك
الله أنَّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عزَّ وجلَّ ، فأنف