بحار الأنوار – الجزء الثالث – الصفحة 93

الاسم ، وليس بواحد في الاسم والمعنى والخلق ، فإذا قيل لله فهو الواحد الّذي لا واحد
غيره لأنّه لا اختلاف فيه ، وهو تبارك وتعالى سميع وبصير وقويٌّ وعزيز وحكيم وعليم
فتعالى الله أحسن الخالقين .

قال : فأخبرني عن قوله : رؤوفٌ رحيم ، وعن رضاه ومحبّته وغضبه وسخطه . قلت :
إنَّ الرحمة وما يحدث لنا منها شفقّة ومنها جود ، وإنَّ رحمة الله ثوابه لخلقه ؛ والرحمة من
العباد شيئان : أحدهما يحدث في القلب الرأفة والرقّة لما يرى بالمرحوم من الضرِّ والحاجة
وضروب البلاء ، والآخر ما يحدث منّا من بعد الرأفة واللّطف على المرحوم والرحمة منّا
ما نزل به ، وقد يقول القائل : انظر إلى رحمة فلان وإنّما يريد الفعل الّذي حدث عن
الرقّة الّتي في قلب فلان ، وإنّما يضاف إلى الله عزَّ وجلَّ من فعل ما حدث عنّا من هذه
الأشياء ؛ وأمّا المعنى الّذي هو في القلب فهو منفيٌّ عن الله كما وصف عن نفسه فهو رحيم
لا رحمة رقّة ؛ وأمّا الغضب فهو منّا إذا غضبنا تغيّرت طبائعنا وترتعد أحياناً مفاصلنا و
حالت ألواننا ، ثمَّ نجيىء من بعد ذلك بالعقوبات فسمّي غضباً ، فهذا كلام الناس المعروف ؛
والغضب شيئان : أحدهما في القلب ، وأمّا المعنى الّذي هو في القلب فهو منفيٌّ عن الله
جلّ جلاله ، وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة جلّ وعزّ لا شبيه له ولا مثل
في شيء من الأشياء .

قال : فأخبرني عن إرادته . قلت : إنَّ الإرادة من العباد الضمير وما يبدو بعد
ذلك من الفعل ، وأمّا من الله عزَّ وجلَّ فالإرادة للفعل إحداثه إنّما يقول له : كن فيكون
بلا تعب ولا كيف .

قال : قد بلغت حسبك فهذه كافية لمن عقل ؛ والحمد لله ربّ العالمين ، الّذي هدانا
من الضلال ، وعصمنا من أن نشبّهه بشيء من خلقه ، وأن نشكّ في عظمته وقدرته ولطيف
صنعه وجبروته ، جلّ عن الأشباه والأضداد ، وتكبّر عن الشركاء والأنداد .

شرح : قوله عليه‌السلام : دفعت إليه على بناء المجهول أي دفعتك الحاجة والضرورة
إليه ، وفي الأساس : دفع فلان إلى فلان : انتهى إليه . قوله عليه‌السلام : مغيض هو بفتح الميم و
كسر الغين المعجمة : موضع يجري إليه الماء ويغيب أو يجتمع فيه ، وفي الثاني مصدر ميميٌّ

قوله عليه‌السلام : في الجهات الأربع أي الشمال والجنوب والصبا والدبور ، ويحتمل أن يكون
المراد المتغيّرة بسب الصفات الأربعة الّتي فسّرها عليه‌السلام . قوله عليه‌السلام : تلقح أجسادهم
أي تنميها ، مستعاراً من لقاح الشجر ، كما قال تعالى : وأرسلنا الرياح لواقح . وفي
أكثر النسخ بالفاء وهو بمعنى الإحراق ، فيكون كناية عن نضجها . والودق : المطر .
قوله : وقضباً يعني الرطبة ، سمّيت بمصدر قبضه إذا قطعه لأنّها تقضب مرَّة بعد
اُخرى . وحدائق غلباً أي عظاماً ، وصفت به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها ،
أو لأنّها ذات أشجار غلاظ مستعار من وصف الرقاب . وأبّاً : مرعىً ، من أبّ إذا أمَّ لأنّه
يؤمُّ وينتجع ، أو من أبَّ لكذا : إذا تهيّأ له لأنّه متهيّأ للرعي ، وفاكهة يابسة تؤبُّ
للشتاء . وقال الجوهريّ : الأثاث : متاع البيت قال الفرّاء : لا واحد له ، وقال أبو زيد :
الأثاث المال أجمع ، الإبل والغنم والعبيد والمتاع ، الواحدة : أثاثة . انتهى . ومتاعاً أي
شيئاً ينتفع به . إلى حين إلى أن تقضوا منه أوطاركم أو إلى أن يبلى ويفنى أو إلى أن تموتوا .
قوله عليه‌السلام : والانتفاع عطف على أصوافها ، أو في أصوافها . قوله عليه‌السلام : ومستقرّ
اسم مكان معطوف على الأدواء . قوله عليه‌السلام : هو الأوّل بلا كيف أي كان أزليّاً من غير
اتّصاف بكيفيّه ، أو من غير أن تعرف كيفيّة أوّليّته بمقارنة زمان قديم بل بلا زمان .
قوله عليه‌السلام : لا من شيء ولا كيف أي لا من مادّة ولا من شبه ومثال وتصوّر وخيال تمثّل
فيه كيفيّة الخلق ثمّ خلق على مثال ذلك كما في المخلوقين . قوله عليه‌السلام ثانياً : ولا كيف
أي ليس لخلقه وإيجاده كيفيّه كما في المخلوقين من حركة ومزاولة عمل فكما أنّه لا كيف
لذاته لا كيف لإيجاده ، وإذا وصف خلقه وإيجاده بالكيف فهو يرجع إلى كيفيّة مخلوقة
فإذا قيل : كيف خلق الأشياء فالمعنى الصحيح له كيف مخلوقاته لا أنّه كيف كان فعله و
إيجاده ، وإليه أشار عليه‌السلام بقوله : وإنّما الكيف بكيفيّة المخلوق ، ثمَّ علّل ذلك بأنَّ
هذه صفات المحدَثين ، وهو الأوَّل لا بدء له ولا شبه فكيف يتّصف بها . قوله عليه‌السلام :
الّذي خلق خبر مبتداء محذوف أي هو الّذي . وقوله عليه‌السلام : وتصريف الرياح عطف
على الخلق العظيم ويحتمل العطف على قوله : مثل الأرض . قوله عليه‌السلام : بلوغاً ولا
منتهى لعلّ المراد أنّه لا يبلغ الأبصار إليهما ، ولا إلى منتهى نورهما ، أو منتهى جسمهما .

الاسم ، وليس بواحد في الاسم والمعنى والخلق ، فإذا قيل لله فهو الواحد الّذي لا واحد
غيره لأنّه لا اختلاف فيه ، وهو تبارك وتعالى سميع وبصير وقويٌّ وعزيز وحكيم وعليم
فتعالى الله أحسن الخالقين .

قال : فأخبرني عن قوله : رؤوفٌ رحيم ، وعن رضاه ومحبّته وغضبه وسخطه . قلت :
إنَّ الرحمة وما يحدث لنا منها شفقّة ومنها جود ، وإنَّ رحمة الله ثوابه لخلقه ؛ والرحمة من
العباد شيئان : أحدهما يحدث في القلب الرأفة والرقّة لما يرى بالمرحوم من الضرِّ والحاجة
وضروب البلاء ، والآخر ما يحدث منّا من بعد الرأفة واللّطف على المرحوم والرحمة منّا
ما نزل به ، وقد يقول القائل : انظر إلى رحمة فلان وإنّما يريد الفعل الّذي حدث عن
الرقّة الّتي في قلب فلان ، وإنّما يضاف إلى الله عزَّ وجلَّ من فعل ما حدث عنّا من هذه
الأشياء ؛ وأمّا المعنى الّذي هو في القلب فهو منفيٌّ عن الله كما وصف عن نفسه فهو رحيم
لا رحمة رقّة ؛ وأمّا الغضب فهو منّا إذا غضبنا تغيّرت طبائعنا وترتعد أحياناً مفاصلنا و
حالت ألواننا ، ثمَّ نجيىء من بعد ذلك بالعقوبات فسمّي غضباً ، فهذا كلام الناس المعروف ؛
والغضب شيئان : أحدهما في القلب ، وأمّا المعنى الّذي هو في القلب فهو منفيٌّ عن الله
جلّ جلاله ، وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة جلّ وعزّ لا شبيه له ولا مثل
في شيء من الأشياء .

قال : فأخبرني عن إرادته . قلت : إنَّ الإرادة من العباد الضمير وما يبدو بعد
ذلك من الفعل ، وأمّا من الله عزَّ وجلَّ فالإرادة للفعل إحداثه إنّما يقول له : كن فيكون
بلا تعب ولا كيف .

قال : قد بلغت حسبك فهذه كافية لمن عقل ؛ والحمد لله ربّ العالمين ، الّذي هدانا
من الضلال ، وعصمنا من أن نشبّهه بشيء من خلقه ، وأن نشكّ في عظمته وقدرته ولطيف
صنعه وجبروته ، جلّ عن الأشباه والأضداد ، وتكبّر عن الشركاء والأنداد .

شرح : قوله عليه‌السلام : دفعت إليه على بناء المجهول أي دفعتك الحاجة والضرورة
إليه ، وفي الأساس : دفع فلان إلى فلان : انتهى إليه . قوله عليه‌السلام : مغيض هو بفتح الميم و
كسر الغين المعجمة : موضع يجري إليه الماء ويغيب أو يجتمع فيه ، وفي الثاني مصدر ميميٌّ

قوله عليه‌السلام : في الجهات الأربع أي الشمال والجنوب والصبا والدبور ، ويحتمل أن يكون
المراد المتغيّرة بسب الصفات الأربعة الّتي فسّرها عليه‌السلام . قوله عليه‌السلام : تلقح أجسادهم
أي تنميها ، مستعاراً من لقاح الشجر ، كما قال تعالى : وأرسلنا الرياح لواقح . وفي
أكثر النسخ بالفاء وهو بمعنى الإحراق ، فيكون كناية عن نضجها . والودق : المطر .
قوله : وقضباً يعني الرطبة ، سمّيت بمصدر قبضه إذا قطعه لأنّها تقضب مرَّة بعد
اُخرى . وحدائق غلباً أي عظاماً ، وصفت به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها ،
أو لأنّها ذات أشجار غلاظ مستعار من وصف الرقاب . وأبّاً : مرعىً ، من أبّ إذا أمَّ لأنّه
يؤمُّ وينتجع ، أو من أبَّ لكذا : إذا تهيّأ له لأنّه متهيّأ للرعي ، وفاكهة يابسة تؤبُّ
للشتاء . وقال الجوهريّ : الأثاث : متاع البيت قال الفرّاء : لا واحد له ، وقال أبو زيد :
الأثاث المال أجمع ، الإبل والغنم والعبيد والمتاع ، الواحدة : أثاثة . انتهى . ومتاعاً أي
شيئاً ينتفع به . إلى حين إلى أن تقضوا منه أوطاركم أو إلى أن يبلى ويفنى أو إلى أن تموتوا .
قوله عليه‌السلام : والانتفاع عطف على أصوافها ، أو في أصوافها . قوله عليه‌السلام : ومستقرّ
اسم مكان معطوف على الأدواء . قوله عليه‌السلام : هو الأوّل بلا كيف أي كان أزليّاً من غير
اتّصاف بكيفيّه ، أو من غير أن تعرف كيفيّة أوّليّته بمقارنة زمان قديم بل بلا زمان .
قوله عليه‌السلام : لا من شيء ولا كيف أي لا من مادّة ولا من شبه ومثال وتصوّر وخيال تمثّل
فيه كيفيّة الخلق ثمّ خلق على مثال ذلك كما في المخلوقين . قوله عليه‌السلام ثانياً : ولا كيف
أي ليس لخلقه وإيجاده كيفيّه كما في المخلوقين من حركة ومزاولة عمل فكما أنّه لا كيف
لذاته لا كيف لإيجاده ، وإذا وصف خلقه وإيجاده بالكيف فهو يرجع إلى كيفيّة مخلوقة
فإذا قيل : كيف خلق الأشياء فالمعنى الصحيح له كيف مخلوقاته لا أنّه كيف كان فعله و
إيجاده ، وإليه أشار عليه‌السلام بقوله : وإنّما الكيف بكيفيّة المخلوق ، ثمَّ علّل ذلك بأنَّ
هذه صفات المحدَثين ، وهو الأوَّل لا بدء له ولا شبه فكيف يتّصف بها . قوله عليه‌السلام :
الّذي خلق خبر مبتداء محذوف أي هو الّذي . وقوله عليه‌السلام : وتصريف الرياح عطف
على الخلق العظيم ويحتمل العطف على قوله : مثل الأرض . قوله عليه‌السلام : بلوغاً ولا
منتهى لعلّ المراد أنّه لا يبلغ الأبصار إليهما ، ولا إلى منتهى نورهما ، أو منتهى جسمهما .

 

قوله عليه‌السلام : وعظم الخلق العظيم أي السماء أو ما عليها من الملائكة . قوله : ولا يشبّه
بهذه الأسماء على بناء المجهول من باب التفعيل أي لا يصير إطلاق هذه الأسماء عليه
سبباً لأن يظنّ أنّه شبيه بخلقه . قوله : إنّما غرضي أي غرضي من السؤال أن تجيب عمّا
يعرض لي من إشكال يصرّفني عن الحقّ ، يسنح ويظهر عنّي ، وفي بعض النسخ عن ردّ
الجواب فيه عند متعرّف غبيّ . أي إنّي قد آمنت وأيقنت ، وإنّما المقصود من السؤال أن
أقدر على أن اُجيب عن سؤال متعرّف غبيّ جاهل أحمق لأهديه إلى الحقّ ؛ وهو أظهر .
والحدب : العطف والشفقة ، ولعلّ المراد بما في أعنان السماء ما يطير في الهواء . وقد
مرَّ تفسير بعض الفقرات وسيأتي تفسير بعضها