بحار الانوار – الجزء الثاني – صفحة 228

المعارف ، وكنت اُوافقه في كلّ ما يتكلّم فيه ، وأفهم مراده . قوله عليه‌السلام : تأويلها وتفسيرها
أي بطنها وظهرها .

14 ـ ع ، ن : حدّثنا عليُّ بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقيّ ، ومحمّد
ابن موسى البرقيّ ، ومحمّد بن عليّ ماجيلويه ، ومحمّد بن عليّ بن هشام ، وعليّ بن عيسى
المجاور رضي الله عنهم قالوا : حدَّثنا عليُّ بن محمّد ماجيلويه ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن
أحمد بن محمّد السيّاريّ ، قال : حدَّثنا عليُّ بن أسباط ، قال : قلت للرضا عليه‌السلام : يحدث الأمر
لا أجد بدًّا من معرفته ، وليس في البلد الّذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك ، قال : فقال
عليه‌السلام : إيت فقيه البلد فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإنَّ الحقَّ فيه .

بيان : لعلّه محمول على ما إذا كان عنده خبران لا يدري بأيّهما يأخذ ، وإن كان
بعيداً .

15 ـ ن : أبي ، وابن الوليد ، عن سعد ، عن المسمعيّ ، عن الميثميّ أنّه سأل الرضا
عليه‌السلام يوماً ـ وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا تنازعوا في الحديثين المختلفين
عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الشيء الواحد ـ فقال عليه‌السلام : إنَّ الله عزّ وجلّ حرَّم حراماً ، و
أحلَّ حلالاً ، وفرض فرائض ، فما جاء في تحليل ما حرّم الله ، أو تحريم ما أحلّ الله ، أو دفع
فريضة في كتاب الله رسمها بيّنٌ قائم بلا ناسخ نسخ ذلك فذلك ما لا يسمع الأخذ به لأنّ
رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن ليحرِّم ما أحلَّ الله ، ولا ليحلّل ما حرّم الله عزّ وجلّ ، ولا ليغيّر
فرائض الله وأحكامه كان في ذلك كلّه متّبعاً مسلّماً مؤدّياً عن الله عزّ وجلّ ، وذلك قول
الله عزّ وجلّ : إن أتّبع إلّا ما يوحى إليَّ . فكان صلى الله عليه وآله متّبعاً لله مؤدّياً عن الله ما أمره به
من تبليغ الرسالة . قلت : فإنّه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ممّا
ليس في الكتاب وهو في السنّة ثمّ يرد خلافه ، فقال : وكذلك قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله
عن أشياء نهي حرام فوافق في ذلك نهيه نهي الله تعالى ، وأمر بأشياء فصار ذلك الأمر
واجباً لازماً كعدل فرائض الله تعالى ، ووافق في ذلك أمره أمر الله عزّ وجلّ ، فما جاء في
النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله نهي حرام ثمَّ جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك ، وكذلك فيما
أمر به ، لأنّا لا نرخِّص فيما لم يرخِّص فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا نأمر بخلاف ما أمر

رسول الله صلى الله عليه وآله إلّا لعلّة خوف ضرورة ، فأمّا أن نستحلَّ ما حرّم رسول الله صلى الله عليه وآله أو
نحرّم ما استحلّه رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يكون ذلك أبداً لأنّا تابعون لرسول الله صلى الله عليه وآله
مسلّمون له ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله تابعاً لأمر ربّه عزّ وجلّ مسلّماً له ، وقال الله عزَّ
وجلَّ : مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا . وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن
أشياء ليس نهي حرام بل إعافة وكراهة ، وأمر بأشياء ليس بأمر فرض ولا واجب ، بل
أمر فضل ورجحان في الدين ، ثمَّ رخَّص في ذلك للمعلول وغير المعلول ، فما كان عن
رسول الله صلى الله عليه وآله نهي إعافة أو أمر فضل فذلك الّذي يسع استعمال الرخص فيه إذا ورد
عليكم عنّا فيه الخبر باتّفاق يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره ، وكان الخبران
صحيحين معروفين باتّفاق الناقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما ، أو بهما جميعاً ، أو بأيّهما
شئت وأحببت موسّع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله صلى الله عليه وآله ، والردّ إليه وإلينا ،
وكان تارك ذلك من باب العناد والإنكار وترك التسليم لرسول الله صلى الله عليه وآله مشركاً بالله
العظيم ، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب
الله موجوداً حلالاً أو حراماً فاتّبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه
على سنن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فما كان في السنّة موجوداً منهيّاً عنه نهي حرام ، أو مأموراً
به عن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر إلزام فاتّبعوا ممّا وافق نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وأمره ، وما كان
في السنّة نهي إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول
الله صلى الله عليه وآله وكرهه ولم يحرّمه ، فذلك الّذي يسع الأخذ بهما جميعاً ، أو بأيّهما شئت
وسعك الاختيار من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما لم تجدوه
في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ،
وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من
عندنا .

قال الصدوق رحمه الله : كان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه
سيّىء الرأي في محمّد بن عبد الله المسمعيّ راوي هذا الحديث ، وإنّما أخرجت هذا الخبر
في هذا الكتاب لأنّه كان في كتاب الرحمة وقد قرأته عليه فلم ينكره ورواه لي .