بحار الانوار – الجزء الثاني – صفحة 219

من بين يديه ومن خلفه وإنّا أهل البيت عندنا معاقل العلم وضياء الأمر وفصل ما بين
الناس .

بيان : الإشارة لبيان أنّه صلى الله عليه وآله نشر العلم في كلّ جانب وعلّمه كلَّ أحد فكيف
لا يكون في الناس علمه ؟ .

9 ـ ير : محمّد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن معلّى بن عثمان قال : ذكر لأبي
عبد الله عليه‌السلام رجل حديثاً وأنا عنده فقال : إنّهم يروون عن الرجال ، فرأيته كأنّه غضب
فجلس وكان متّكىءً ووضع المرفقة (1) تحت إبطيه فقال : أما والله إنّا نسألهم ولنحن
أعلم به منهم ولكن إنّما نسألهم لنورّكه عليهم ، ثمّ قال : أما لو رأيت روغان أبي جعفر
حيث يراوغ ـ يعني الرجل ـ لعجبت من روغانه .

بيان : قال الفيروزآباديّ : ورّكه توريكاً : أوجبه والذنب عليه حمله . وقال
الجوهريّ : راغ إلى كذا أي مال إليه سرّاً وحاد ، وقوله تعالى : فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ
أي أقبل . قال الفرّاء : مال عليهم . وقال الجزريّ : فلان يريغني على أمر وعن أمر ، أي
يراودني ويطلبه منّي ، والحاصل أنّ السائل عظّم ما كان يرويه عنده عليه‌السلام فغضب وقال :
إنّا لا نحتاج إلى السؤال وإن سألنا أحياناً فما هو إلّا للاحتجاج والإلزام على الخصم
بما لا يستطيع إنكاره . ثمّ ذكر عليه‌السلام قدرة أبيه عليه‌السلام على الاحتجاج والمغالبة بأنّه كان
يقبل على الخصم في إقامة الدليل عليه إقبالاً على غاية القوّة والقدرة على الغلبة ، أو كان
عليه‌السلام يستخرج الحجّة من الخصم ويحمله على الإقرار بالحقّ بحيث لو رأيته لعجبت
من ذلك . وقوله عليه‌السلام : يعني الرجل أي أيّ رجل كان يخاصمه ويناظره . (2)

10 ـ سر : أبان بن تغلب ، عن عليّ بن الحكم بن الزبير ، عن أبان بن عثمان ، عن
هارون بن خارجة قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّا نأتي هؤلاء المخالفين فنسمع
منهم الحديث يكون حجّةً لنا عليهم ؟ قال : لا تأتهم ولا تسمع منهم لعنهم الله ولعن مللهم
المشركة .

11 ـ ل : الطالقانيّ ، عن الجلوديّ ، عن محمّد بن زكريّا ، عن جعفر بن محمّد بن
عمارة قال : سمعت جعفر بن محمّد عليهما‌السلام يقول : ثلاثة كانوا يكذّبون على رسول الله صلى الله عليه وآله
أبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وامرأة .

بيان : يعني عائشة .

12 ـ كش : سعد ، عن محمّد بن خالد الطيالسيّ ، عن ابن أبي نجران ، عن ابن
سنان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إنّا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا
ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق البريّة لهجةً وكان
مسيلمة يكذب عليه ، وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام أصدق من برأ الله من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وكان الّذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفتري عليه من الكذب عبد الله
ابن سبا لعنه الله (3) ، وكان أبو عبد الله الحسين بن عليّ عليه‌السلام قد ابتلى بالمختار (4) ، ثمّ
ذكر أبو عبد الله عليه‌السلام الحارث الشاميّ وبنان (5) فقال : كانا يكذبان على عليّ بن الحسين
عليهما‌السلام ، ثمّ ذكر المغيرة بن سعيد (6) وبزيعا (7) والسريّ وأبا الخطّاب (8) ومعمّراً (9) و

________________________

(1) المرفقة : المخدّة .

(2) ويحتمل أن يكون من كلام الراوي .

(3) روى الكشي في ص 70 روايات كثيرة تدل على ذمه ولعنه . وكل من ترجمه من الشيعة لعنوه
وأبرؤوا من مقالته الباطلة في أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا هو الذي استتابه أمير المؤمنين عليه السلام
ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار .

(4) هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، ينسب اليه الفرقة الكيسانية والمختارية القائلين بامامة
محمد بن علي بن ابي طالب ابن الحنفية ، اختلف الاقوال والاخبار فيه .

(5) ورد في ذمهما روايات منها : ما رواه هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام أنه قال : إن بناناً
والسرى وبزيعاً لعنهم الله ترائى لهم الشيطان في أحسن ما يكون صورة آدمي من قرنه إلى سرته . الخبر .

(6) تقدم منا عند ذكر المغيرية ما يدل على ذمه وياتي في الباب الاتي ما يدل على ذمه .

(7) ينتسب إليه البزيعية وهم يزعمون أن الائمة عليهم السلام كلهم أنبياء وأنهم لا يموتون
ولكنهم يرفعون ، وزعم بزيع أنه صعد إلى السماء وأن الله تعالى مسح على رأسه ومج في فيه . فان الحكمة
تثبت في صدره . هكذا قيل ، ونسب إلى تعليقة الوحيد أنهم فرقة من الخطّابية يقولون : إن الامام
بعد أبي الخطّاب بزيع ، وأن كل مؤمن يوحى إليه وأن الانسان إذا بلغ الكمال لا يقال له : مات بل رفع
إلى الملكوت ، وادّعوا معاينة أمواتهم بكرة وعشيّة . وعلى أي حال فهم مذمومون كما نطق به الاخبار .

(8) هو محمد بن مقلاص أبي زينب الاسدي ينسب اليه الفرقة الخطّابية فيه روايات كثيرة تدل
على ذمه ويأتي بعضها في الباب الاتي .

(9) قال العلامة في القسم الثاني من الخلاصة : اظنه ابن خيثم ، وعلل ذلك بأن معمر بن خيثم كان
من دعاة زيد .