بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 234

الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله وعلى أحاديثنا فإن أشبههما فهو حقٌّ وإن
لم يشبههما فهو باطل .

53 ـ سر : من جامع البزنطيّ ، عن الرضا عليه‌السلام قال : علينا إلقاء الاُصول إليكم
وعليكم التفرُّع .

54 ـ سر : من جامع البزنطيّ ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال
إنّما علينا أن نلقي إليكم الاُصول وعليكم أن تفرّعوا .

غو : روى زرارة وأبو بصير ، عن الباقر والصادق عليهما‌السلام مثله .

بيان : يدلُّ على جواز استنباط الأحكام من العمومات .

55 ـ سر : من كتاب المسائل ، من مسائل محمّد بن عليّ بن عيسى ، حدّثنا محمد بن
أحمد بن محمّد بن زياد ، وموسى بن محمّد بن عليّ بن موسى قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه‌السلام
أسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك صلوات الله عليهم قد اختلف علينا فيه
فكيف العمل به على اختلافه والردٌّ إليك فيما اختلف فيه ؟ فكتب عليه‌السلام : ما علمتم أنّه
قولنا فالزموه وما لم تعلموه فردّوه إلينا .

بيان : ظاهره عدم جواز العمل بالأخبار الّتي هي مظنونة الصدور عن المعصوم
لكنّه بظاهره مختصٌّ بالأخبار المختلفة ، فيجمع بينه وبين خبر التخيير بما مرَّ ، على أنَّ
إطلاق العلم على مايعمُّ الظنَّ شايع وعمل أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام على أخبار الآحاد الّتي
لا تفيد العلم في أعصارهم متواتر بالمعنى لا يمكن إنكاره . (1)

56 ـ نهج : من وصيّته عليه‌السلام لابن عبّاس ـ لمّا بعثه للاحتجاج على الخوارج ـ :
لا تخاصمهم بالقرآن فإنَّ القران حمّال ذو وجوه تقول ويقولون ، ولكن حاجّهم بالسنّة
فإنّهم لن يجدوا عنها محيصاً .

57 ـ غو : روى العلّامة قدّست نفسه مرفوعاً إلى زرارة بن أعين قال : سألت
الباقر عليه‌السلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما
آخذ ؟ فقال عليه‌السلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذَّ النادر . فقلت : يا

 

سيّدي ، إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ، فقال عليه‌السلام : خذ بقول أعدلهما
عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنّهما معاً عدلان مرضيّان موثّقان ، فقال : انظر ما
وافق منهما مذهب العامّة فاتركه وخذ بما خالفهم . قلت : ربّما كانا موافقين لهم أو
مخالفين فكيف أصنع ؟ فقال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط .
فقلت : إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال عليه‌السلام : إذن فتخيّر
أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر .

وفي رواية أنّه عليه‌السلام قال : إذن فارجه حتّى تلقى إمامك فتسأله .

بيان : هذا الخبر يدلُّ على أنَّ موافقة الاحتياط من جملة مرجّحات الخبرين
المتعارضين .

58 ـ كش : ابن قولويه ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن سنان ،
عن المفضّل قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌ السلام يوماً ـ ودخل عليه الفيض بن المختار فذكر له
آيةً من كتاب الله عزّ وجلّ يأوّلها أبو عبد الله عليه‌السلام ـ فقال له الفيض : جعلني الله فداك
ما هذا الاختلاف الّذي بين شيعتكم ؟ قال : وأيُّ الاختلاف يا فيض ؟ فقال له الفيض : إنّي
لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أن أشكَّ في اختلافهم في حديثهم حتّى أرجع إلى المفضّل
ابن عمر فيوقفني (2) من ذلك على ما تستريح إليه نفسي وتطمئنُّ إليه قلبي ، فقال أبو عبد الله
عليه‌السلام : أجل هو كما ذكرت يا فيض إنّ الناس أولعوا بالكذب علينا ، إنّ الله افترض عليهم
لا يريد منهم غيره ، وإنّي اُحدّث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتّى يتأوّله
على غير تأويله ، وذلك أنّهم لا يطلبون بحديثنا وبحبّنا ما عند الله ، وإنّما يطلبون الدنيا
وكلٌّ يحبُّ أن يدعى رأساً ، إنّه ليس من عبد يرفع نفسه إلّا وضعه الله ، وما من عبد
وضع نفسه إلّا رفعه الله وشرَّفه ، فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس ـ وأومأ بيده
إلى رجل من أصحابه ـ فسألت أصحابنا عنه ، فقالوا : زرارة بن أعين .

59 ـ كش : حمدويه بن نصير ، عن اليقطينيّ ، عن يونس ، عن عبد الله بن زرارة ، و
حدّثنا محمّد بن قولويه والحسين بن الحسن معاً ، عن سعد ، عن هارون ، عن الحسن بن

________________________

(1) والحاصل أن اطلاق العلم على الظنون المعتبرة عند العقلاء التي يعاملون معها معاملة العلم
كثير جداً .

(2) وفي نسخة : فيوفقني