بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 191

بيان : أي ينبغي أن يكون مقصودكم الفهم للعمل لا محض الرواية ، ففيه شيئان :
الأوّل فهمه وعدم الاقتصار على لفظه ، والثاني العمل به .

22 ـ كش : عليّ بن محمّد بن قتيبة ، عن جعفر بن أحمد ، عن محمّد بن الخالد ـ أظنّه البرقيّ ـ
عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن القاسم بن عوف (1) قال : كنت أتردّد بين عليّ
بن الحسين وبين محمّد بن الحنفيّة ، وكنت آتي هذا مرَّة وهذا مرَّة ، قال : ولقيت عليّ بن
الحسين عليهما‌السلام قال : فقال لي : يا هذا إيّاك أن تأتي أهل العراق فتخبرهم أنّا استودعناك
علماً فإنّا والله ما فعلنا ذلك ، وإيّاك أن تترائس بنا فيضعك الله ، وإيّاك أن تستأكل
بنا فيزيدك الله فقراً ، واعلم أنّك إن تكون ذنَباً في الخير خير لك من أن تكون رأساً
في الشرّ ، واعلم أنّه من يحدّث عنّا بحديث سألناه يوماً ، فإن حدّث صدقاً كتبه الله
صدّيقاً ، وإن حدّث كذباً كتبه الله كذّاباً ، وإيّاك أن تشدّ راحلةً ترحلها تأتي ههنا
تطلب العلم حتّى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج ، ثمّ يبعث الله لكم غلاماً من ولد فاطمة
عليهما‌السلام تنبت الحكمة في صدره كما ينبت الطلّ (2) الزرع . قال : فلمّا مضى عليّ بن الحسين
عليهما‌السلام حسبنا الأيّام والجمع والشهور والسنين فما زادت يوماً ولا نقصت حتّى تكلّم محمّد
ابن عليّ بن الحسين ـ صلوات الله عليهم ـ باقر العلم .

23 ـ سر : السيّاريّ (3) ، عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا

أصبت معنى حديثنا فأعرب عنه بما شئت .

24 ـ وقال بعضهم : لا بأس إن نقصت أو زدت أو قدّمت أو أخّرت إذا أصبت المعنى .
وقال : هؤلاء يأتون الحديث مستوياً كما يسمعونه ، وإنّا ربّما قدّمنا وأخّرنا وزدنا
ونقصنا ، فقال : ذلك زخرف القول غروراً ، إذا أصبتم المعنى فلا بأس .

بيان : الإعراب : الإبانة والإفصاح ، وضمير بعضهم راجع إلى الأئمّة عليهم‌السلام
وفاعل قال في قوله : « قال هؤلاء » أحد الرواة ، وفي قوله : « فقال » الإمام عليه‌السلام . قوله :
ذلك أي الّذي ترويه العامّة . زخرف القول أي الأباطيل المموّهة ، من « زخرفه » إذا
زيّنه يغرّون به الناس غروراً ، وهو داخل فيما قال الله تعالى في شأن المبطلين : وَكَذَٰلِكَ
جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ
غُرُورًا
. والحاصل أنّ أخبارهم موضوعة وإنّما يزيّنونها ليغترَّ الناس بها .

ثمّ اعلم أنّ هذا الخبر من الأخبار الّتي تدلّ على جواز نقل الحديث بالمعنى و
تفصيل القول في ذلك : أنّه إذا لم يكن المحدّث عالماً بحقائق الألفاظ ومجازاتها و
منطوقها ومفهومها ومقاصدها لم تجز له الرواية بالمعنى بغير خلاف ، بل يتعيّن اللّفظ
الّذي سمعه إذا تحقّقه ، وإلّا لم تجز له الرواية ، وأمّا إذا كان عالماً بذلك فقد قال طائفة
من العلماء : لا يجوز إلّا باللّفظ أيضاً ، وجوّز بعضهم في غير حديث النبيّ صلى الله عليه وآله فقط ،
فقال : لأنّه أفصح من نطق بالضاد ، وفي تراكيبه أسرار ودقائق لا يوقف عليها إلّا بها
كما هي ، لأنّ لكلّ تركيب معنىً بحسب الوصل والفصل والتقديم والتأخير وغير ذلك ،
لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها ، بل لكلّ كلمة مع صاحبتها خاصيّة مستقلّة كالتخصيص 

* كتبه شيوخ القميين روايته من كتاب نوادر الحكمة ، وحكى عن محمد بن علي بن محبوب في كتاب النوادر
المصنّف أنه قال بالتناسخ . وروى الكشي في ص 372 من رجاله باسناد ذكره عن ابراهيم بن
محمد بن حاجب قال : قرأت في رقعة مع الجواد عليه السلام يعلم من سأل عن السياري : أنه ليس في المكان
الذي ادعاه لنفسه وألا تدفعوا اليه شيئا . وأتبعهم في ذلك الشيخ في الفهرست ، والعلامة في الخلاصة
وكل من تصدى لترجمته سوى العلامة النوري فانه تجشم في اثبات وثاقته بما يجتهد في قبال نصوص
هولاء الاساطين من الفن ، واستطرف الحلي من رواياته وأورده في آخر السرائر وقال : صاحب الرضا
وموسى عليهما السلام . أقول : مصاحبته موسى بن جعفر عليه السلام لا يخلو عن التامل .

________________________

(1) بفتح العين المهملة وسكون الواو ، هو القاسم بن عوف الشيباني ، عده الشيخ في رجاله من
أصحاب السجاد عليه السلام ، وقال : كان يختلف بين علي بن الحسين عليهما السلام ومحمد بن الحنفية .

(2) الطل : المطر الضعيف . الندى .

(3) بفتح السين المهملة وتشديد الياء . عنونه النجاشي في ص 58 من رجاله قال : أحمد بن محمد
ابن سيار أبو عبد الله الكاتب بصري ، كان من كتاب آل طاهر في زمن أبي محمد عليه السلام ، ويعرف
بالسياري ، ضعيف الحديث ، فاسد المذهب ـ ذكر ذلك لنا الحسين بن عبيد الله ـ مجفو الرواية ، كثير
المراسيل ، له كتب وقع إلينا ، منها : كتاب ثواب القرآن ، كتاب الطب ، كتاب القراءة ، كتاب النوادر ،
كتاب الغارات ، أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، وأخبرنا أبو عبد الله
القزويني ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه قال : حدثنا السياري إلا ما كان خالياً من غلو و
تخليط . انتهى كلامه . وقال الغضائري فيما حكى عنه : ضعيف متهالك ، غال منحرف ، استثنى من õ