بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 145

يوماً وهو كئيب حزين ، فقلت له : مالك يا معلّى ؟ كأنّك ذكرت أهلك ومالك وولدك
وعيالك ، قال : أجل ، قلت : ادن منّي ، فدنا منّي ، فمسحت وجهه ، فقلت : أين تراك ؟
قال أراني في بيتي ، هذه زوجتي ، وهذا ولدي ، فتركته حتّى تملّأ منهم ، واستترت
منهم حتّى نال منها ماينال الرجل من أهله ، ثمّ قلت له : ادن منّي فدنا منّي ، فمسحت
وجهه ، فقلت : أين تراك ؟ فقال : أراني معك في المدينة ، هذا بيتك ، قال : قلت له : يا
معلّى إنّ لنا حديثاً ، من حفظ علينا حفظ الله عليه دينه ودنياه . يا معلّى لا تكونوا أسرى في
أيدي الناس بحديثنا ، إن شاؤوا منّوا عليكم ، وإن شاؤوا قتلوكم . يا معلّى إنّه من كتم
الصعب من حديثنا جعله الله نوراً بين عينيه ، ورزقه الله العزّة في الناس ، ومن أذاع الصعب
من حديثنا لم يمت حتّى يعضّه السلاح أو يموت كبلاً (1) . يا معلّى بن خنيس وأنت مقتول
فاستعدَّ .

كش : إبراهيم بن محمّد بن العبّاس ، عن أحمد بن إدريس ، عن الأشعريّ ، عن ابن
أبي الخطّاب ، مثله .

35 ـ سن : ابن يزيد ، عن محمّد بن جمهور القميّ ، رفعه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
إذا ظهرت البدعة في اُمّتي فليظهر العالم علمه ، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله .

غو : مثله مرسلاً .

36 ـ سن : أبي ، عن عبد الله بن المغيرة ، ومحمّد بن سنان ، وطلحة بن زيد ، عن
أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال عليه‌السلام : إنّ العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة
ريحاً ، تلعنه كلّ دابّة حتّى دوابّ الأرض الصغار .

37 ـ م : قال أبو محمّد العسكريّ عليه‌السلام : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره ، وتزول عنه التقيّة جاء يوم القيامة
ملجماً بلجام من النار ، وقال أمير المؤمنين : إذا كتم العالم العلم أهله ، وزها (2) الجاهل في
تعلّم ما لا بدّ منه ، وبخل الغنيّ بمعروفه ، وباع الفقير دينه بدنيا غيره جلّ البلاء وعظم
العقاب .

بيان : أقول بهذا الخبر يجمع بين أخبار هذا الباب ، والّذي يظهر من جميع الأخبار
إذا جمع بعضها مع بعض أنّ كتمان العلم عن أهله وعمّن لا ينكره ولا يخاف منه الضرر
مذموم ، وفي كثير من الموارد محرّم . وفي مقام التقيّة ، وخوف الضرر ، أو الإنكار وعدم
القبول ، لضعف العقل أو عدم الفهم وحيرة المستمع ، لا يجوز إظهاره ، بل يجب أن يحمل
على الناس ما تطيقه عقولهم ، ولا تأبى عنه أحلامهم .

38 ـ سن : بعض أصحابنا ، عن أبي بكر الحضرميّ ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إنّ
الرجل ليتكلّم بالكلمة فيكتب الله بها إيماناً في قلب آخر ، فيغفر لهما جميعاً .

39 ـ غط : قرقارة ، عن أبي حاتم ، عن محمّد بن يزيد الآدميّ ـ بغداديّ عابد ـ ، عن
يحيى بن سليم الطائفيّ ، عن سميل بن عبّاد ، قال : سمعت أبا الطفيل يقول : سمعت عليّ
ابن أبي طالب عليه‌السلام يقول : أظلّكم فتنة مظلمة عمياء مكتنفة لا ينجو منها إلّا النومة ،
قيل : يا أبا الحسن وما النومة ؟ قال : الّذي لا يعرف الناس ما في نفسه .

بيان : قال الجزريّ : في حديث عليّ عليه‌السلام وذكر آخر الزمان والفتن ثمّ قال :
خير ذلك الزمان كلّ مؤمن نومة ، النومة بوزن الهمزة : الخامل الذكر الّذي لا يؤبه
له (3) . وقيل : الغامض في الناس الّذي لا يعرف الشرّ وأهله ، وقيل : النومة بالتحريك :
الكثير النوم ، فأمّا الخامل الّذي لا يوبه له فهو بالتسكين . ومن الأوّل حديث ابن عبّاس
أنّه قال لعليّ عليه‌السلام : ما النومة ؟ قال الّذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شيءٌ .

40 ـ سن : أبي ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن حسين بن المختار ،
عن أبي اُسامة زيد الشحّام ، قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : اُمر الناس بخصلتين فضيّعوهما
فصاروا منهما على غير شيء : كثرة الصبر ، والكتمان .

41 ـ سن : أبي ، عن عبد الله بن يحيى ، عن حريز بن عبد الله السجستانيّ ، عن معلّى
ابن خنيس ، قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : يا معلّى ، اكتم أمرنا ولا تذعه ، فإنّه من كتم أمرنا
ولم يذعه أعزّه الله في الدنيا ، وجعله نوراً بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنّة .
يا معلّى من أذاع حديثنا وأمرنا ولم يكتمها أذلّه الله في الدنيا ، ونزع النور من

________________________

(1) الكبل بفتح الكاف وكسر الباء وسكون الواو : القيد . الحبس .

(2) الزهو : الفخر .

(3) في الصحاح : يقال : فلان لا يؤبه به ولا يوبه له أي يبالى به