بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 125

الأمل ، فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة . (1)

أقول : تمامه في باب علّة عدم تغيير أمير المؤمنين عليه‌السلام بعض البدع من كتاب الفتن .

38 ـ نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال :
قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الفقهاءُ اُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا . قيل : يا رسول الله ما
دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على أديانكم .

39 ـ وبهذا الإسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أحبّ الدنيا ذهب خوف
الآخرة من قلبه وما آتى الله عبداً علماً فازداد للدنيا حبّاً إلّا ازداد من الله تعالى بعداً
وازداد الله تعالى عليه غضباً .

40 ـ كتاب الدرّة الباهرة : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : العلم وديعة الله في أرضه ، والعلماء
اُمناؤه عليه ، فمن عمل بعلمه أدّى أمانته ، ومن لم يعمل بعلمه كتب في ديوان الخائنين .

41 ـ نهج : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : لا تجعلوا علمكم جهلاً ويقينكم شكّاً ،
إذا علمتم فاعملوا ، وإذا تيقّنتم فاقدموا .

42 ـ وقال عليه‌السلام : قطَع العلم عذر المتعلّلين .

43 ـ وقال عليه‌السلام : العلم مقرون بالعمل ، فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل
فإن أجابه وإلّا ارتحل عنه .

44 ـ وقال عليه‌السلام لجابر بن عبد الله الأنصاريّ : يا جابر قوام الدنيا بأربعة : عالم
مستعمل علمه ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلّم ، وجواد لا يبخل بمعروفه ، وفقير لا يبيع
آخرته بدنياه ، فإذا ضيّع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلّم ، وإذا بخل الغنيّ
بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه .

45 ـ وقال عليه‌السلام في بعض الخطب : واقتدوا بهدى نبيّكم فإنّه أفضل الهدى
واستنّوا بسنّته فإنّها أهدى السنن ، وتعلّموا القرآن فإنَّه أحسن الحديث ،
وتفقّهوا فيه فإنّه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنّه شفاء الصدور ، وأحسنوا تلاوته
فإنّه أنفع القصص ، فإنّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الّذي لا يستفيق من

جهله ، بل الحجّة عليه أعظم ، والحسرة له ألزم ، وهو عند الله ألوم .

46 ـ كنز الكراجكي : عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : العلم علمان : علم في القلب
فذلك العلم النافع ، وعلم في اللّسان فذلك حجّة على العباد (2) .

47 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من ازداد في العلم رشداً فلم يزدد في الدنيا زهداً لم يزدد
من الله إلّا بعداً .

48 ـ وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لو أنّ حملة العلم حملوه بحقّه لأحبّهم الله
وملائكته وأهل طاعته من خلقه ، ولكنّهم حملوه لطلب الدنيا فمقّتهم الله وهانوا
على الناس .

49 ـ وقال عليه‌السلام : تعلّموا العلم ، وتعلّموا للعلم السكينة والحلم ، ولا تكونوا
جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم .

50 ـ عدة : عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من ازداد علماً ولم يزدد هدىً لم يزدد من الله
إلّا بعداً .

51 ـ وروى حفص بن البختريّ قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : حدّثني أبي
عن آبائه عليه‌السلام أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قال لكميل بن زياد النخعيّ : تبذل ولا تشهر ،
ووار شخصك ولا تذكر ، وتعلّم واعمل ، واسكت تسلم ، تسرّ الأبرار ، وتغيظ الفجّار ،
ولا عليك إذا عرّفك الله دينه أن لا تعرف الناس ولا يعرفوك .

52 ـ وروى هشام بن سعيد ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : فكبكبوا فيها
هم والغاوون . قال : الغاوون هم الّذين عرفوا الحقّ وعملوا بخلافه .

53 ـ وقال عليه‌السلام : أشدّ الناس عذاباً عالم لا ينتفع من علمه بشيء .

54 ـ وقال عليه‌السلام : تعلّموا ما شئتم أن تعلّموا فلن ينفعكم الله بالعلم حتّى تعملوا به
لأنّ العلماء همّتهم الرعاية ، والسفهاء همّتهم الرواية .

55 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : العلم الّذي لا يعمل به كالكنز الّذي لا ينفق منه ، أتعب صاحبه
نفسه في جمعه ولم يصل إلى نفعه .

________________________

(1) تقدم الحديث مرسلة عن الغوالي تحت الرقم 30 و 31 .

(2) تقدم مرسلة أيضا عن الغوالي في الرقم 26