بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 109

بيان : قال الفيروزآباديّ : القنطار بالكسر : وزن أربعين أوقية من ذهب
أو ألف ومائتا دينار ، أو ألف ومائتا أوقية ، أو سبعون ألف دينار ، أو ثمانون ألف درهم ،
أو مائة رطل من ذهب أو فضّة ، أو ألف دينار ، أو ملء مسك ثور ذهباً ، أو فضّةً . أقول : لعلّه
عليه‌السلام فضّل تعليم العلم أوّلاً على الصدقة بهذا المقدار الكثير في غير مصرفه لدفع ما يتوهّمه
عامّة الناس من فضل الظلمة الّذين يعطون بالأموال المحرّمة العطايا الجزيلة على
العلماء الباذلين للعلوم الحقّة من يستحقّه . ثمّ استدرك عليه‌السلام بأنّ تلك الصدقة وبال
على صاحبها لكونها من الحرام فلا فضل لها حتّى يفضل عليها شيء ، ثمّ ذكر عليه‌السلام فضله
في عمل له فضل جزيل ليظهر مقدار فضله ورفعة قدره .

8 ـ م ، ج : بالإسناد إلى أبي محمّد العسكريّ عليه‌السلام . قال : قال جعفر بن محمّد الصادق
عليهما‌السلام : علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الّذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج
على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلّط عليهم إبليس وشيعته النواصب ، ألا فمن انتصب لذلك
من شيعتنا كان أفضل ممّن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرّة لأنّه يدفع عن
أديان محبّينا ، وذلك يدفع عن أبدانهم .

بيان : المرابطة : ملازمة ثغر العدوّ . والثغر ما يلي دار الحرب وموضع المخافة
من فروج البلدان . والعفريت : الخبيث المنكر . والنافذ في الأمر : المبالغ فيه مع دهاءٍ .
والخزر بالتحريك : اسم جبل خزر العيون أي ضيّقها .

9 ـ ج ، م : بالإسناد إلى أبي محمّد العسكريّ عليه‌السلام قال : قال موسى بن جعفر عليهما‌السلام :
فقيهٌ واحدٌ ينقذ يتيماً من أيتامنا المنقطعين عنّا وعن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه
أشدّ على إبليس من ألف عابد لأنّ العابد همّه ذات نفسه فقط ، وهذا همّه مع ذات
نفسه ذات عباد الله وإمائه لينقذهم من يد إبليس ومردته ، فذلك هو أفضل عند الله من
ألف ألف عابد ، وألف ألف عابدة .

10 ـ ج ، م : بالإسناد إلى أبي محمّد العسكريّ عليه‌السلام قال : قال عليّ بن موسى
الرضا عليهما‌السلام : يقال للعابد يوم القيامة : نعم الرجل كنت همّتك ذات نفسك وكفيت الناس
مؤونتك فادخل الجنّة ، ألا إنّ الفقيه من أفاض على الناس خيره ، وأنقذهم من أعدائهم ،

ووفّر عليهم نعم جنان الله وحصّل لهم رضوان الله تعالى . ويقال للفقيه : يا أيّها الكافل لأيتام
آل محمّد الهادي لضعفاء محبّيهم ومواليهم قف حتّى تشفع لمن أخذ عنك (1) ، أو تعلّم منك
فيقف فيدخل الجنّة معه فئاماً وفئاماً وفئاماً حتّى قال عشراً ، وهم الّذين أخذوا عنه
علومه ، وأخذوا عمّن أخذ عنه ، وعمّن أخذ عمّن أخذ عنه إلى يوم القيامة ، فانظروا كم
فرق بين المنزلتين ؟ ! .

بيان : الفئام بالهمز وكسر الفاء : الجماعة من الناس ، وفسّر في خطبة أمير المؤمنين
عليه‌السلام في يوم الغدير بمائة ألف .

11 ـ ج ، م : بالإسناد عن أبي محمّد العسكريّ عليه‌السلام قال : قال محمّد بن عليّ الجواد
عليهما‌السلام : من تكفّل بأيتام آل محمّد المنقطعين عن إمامهم المتحيّرين في جهلهم ، الاُسراء في
أيدي شياطينهم ، وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم ، وأخرجهم من
حيرتهم ، وقهر الشياطين بردّ وساوسهم ، وقهر الناصبين بحجج ربّهم ودليل أئمّتهم
ليفضلون عند الله تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الأرض و
العرش والكرسيّ والحجب على السماء ، وفضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر
على أخفى كوكب في السماء .

12 ـ ج ، م : بالإسناد عن أبي محمّد عليه‌السلام قال : قال عليّ بن محمّد عليهما‌السلام : لولا من
يبقى بعد غيبة قائمنا عليه‌السلام من العلماء الداعين إليه ، والدالّين عليه والذابّين عن دينه
بحجج الله ، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب
لما بقي أحد إلّا ارتدّ عن دين الله ولكنّهم الّذين يُمسكون أزمّة قلوب ضعفاء الشيعة ،
كما يمسك صاحب السفينة سكّانها اُولئك هم الأفضلون عند الله عزّ وجلّ .

بيان : الذبّ : الدفع . والشباك بالكسر : جمع الشبكة الّتي يصاد بها .
والمردة : المتمرّدون العاصون . والفخّ : المصيدة . وسكّان السفينة : ذنبها .

13 ـ م ، ج : بالإسناد عن أبي محمّد ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : تأتي علماء شيعتنا القوّامون
بضعفاء محبّينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم على رأس كلّ
________________________

(1) وفي نسخة لكل من اخذ عنك