بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 263

حصاةً من الأرض فقال : أن يقول لهذه الحصاة أنّها نواة ويبرأ ممّن خالفه على ذلك ،
ويدين الله بالبراءة ممّن قال بغير قوله ، فهذا ناصب قد أشرك بالله وكفر من حيث لا يعلم .

بيان : التمثيل بالحصاة لبيان أنّ كل من أبدع شيئاً واعتقد باطلاً وإن كان في
شيء حقير واتّخذ ذلك رأيه ودينه وأحبّ عليه وأبغض عليه فهو في حكم الكافر في شدّة
العذاب والحرمان عن الزلفى يوم الحساب .

35 ـ يد : الطالقانيّ ، عن الجلوديّ ، عن الجوهريّ ، عن الضبّيّ ، عن أبي بكر
الهذليّ ، عن عكرمة قال : قال الحسين بن عليّ عليهما‌السلام : من وضع دينه على القياس لم يزل
الدهر في الارتماس ، مائلاً عن المنهاج ، ظاعناً في الاعوجاج (1) ، ضالّاً عن السبيل ، قائلاً غير
الجميل . الخبر .

36 ـ ير : ابن عيسى ، عن الأهوازيّ ، عن النضر ، عن القاسم بن سليمان ، عن
المعلّى بن خنيس (2) عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزّ وجلّ : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ
بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ
. يعني من يتّخذ دينه رأيه بغير هدى إمام من أئمّة الهدى .

37 ـ ير : ابن عيسى ، عن البزنطيّ ، عن أبي الحسن عليه‌السلام في قول الله عزّ وجلّ :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ . يعني من اتّخذ دينه رأيه بغير هدى إمام
من أئمّة الهدى .

38 ـ ير : عبد الله بن محمّد ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحجّال ، عن غالب النحويّ ،
عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ . قال :
اتّخذ رأيه ديناً .

39 ـ ير : عبّاد بن سليمان ، عن سعد بن سعد ، عن محمّد بن فضيل ، عن أبي الحسن
عليه‌السلام في قول الله عزّ وجلّ : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ . يعني اتّخذ هواه
دينه بغير هدىً من أئمّة الهدى .

40 ـ ثو : ابن المتوكّل ، عن محمّد بن جعفر ، عن النخعيّ ، عن النوفليّ ، عن
السكونيّ ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال : يجاء
بأصحاب البدع يوم القيامة فترى القدريَّة من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود
فيقول الله عزّ وجلّ : ما أردتم ؟ فيقولون : أردنا وجهك ، فيقول : قد أقلتكم عثراتكم و
غفرت لكم زلّاتكم إلّا القدريّة فإنّهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون .

بيان : يطلق القدريّة على المجبّرة وعلى المفوضّة المنكرين لقضاء الله وقدره ، و
الظاهر أنّ المراد هنا هو الثاني وسيأتي تحقيقه ، والمراد بسائر أرباب البدع من عمل بدعةً
على جهالة يعذر بها من غير أن يكون ذلك سبباً لفساد دينه وكفره كما يؤمي إليه آخر
الخبر .

41 ـ ك : ابن عصام (3) عن الكلينيّ ، عن القاسم بن العلاء ، عن إسماعيل بن عليّ ، عن
ابن حميد (4) عن ابن قيس (5) ، عن الثماليّ قال : قال عليُّ بن الحسين عليهما‌السلام : إنّ دين الله لا
يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقائيس الفاسدة ، ولا يصاب إلّا بالتسليم ، فمن
سلّم لنا سلم ومن اهتدى بنا هدي ، ومن دان بالقياس والرأي هلك ، ومن وجد في نفسه
شيئاً ممّا نقوله أو نقضي به حرجاً كفر بالّذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو
لا يعلم .

بيان : « حرجاً » بدل من قوله : « شيئاً » ولفظة « من » في قوله : « ممّا نقوله » تعليليّة .

42 ـ ثو : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن يزيد ، عن حمّاد ، عن حريز رفعه
قال : كلُّ بدعة ضلالة ، وكلُّ ضلالة سبيلها إلى النار .

سن : ابن يزيد مثله .

________________________

(1) وفي نسخة : طاغياً في الاعوجاج .

(2) بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء قال النجاشي في ص 296 : معلى بن خنيس أبو
عبد الله ، مولى جعفر بن محمد عليهما السلام ، ومن قبله كان مولى بني أسد ، كوفي ، بزاز ، ضعيف جداً ،
لا يعول عليه ، له كتاب يرويه جماعة اهـ . وقال العلامة في القسم الثاني من الخلاصة بعد نقل كلام النجاشي :
قال ابن الغضائري : إنه كان في أول أمره مغيرياً ، ثم دعى إلى محمّد بن عبد الله المعروف بالنفس
الزكية وفي هذه الظنة أخذه داود بن على فقتله ، والغلاة يضيفون اليه ، وقال لا أرى الاعتماد على شيء
من حديثه ، وروى فيه أحاديث تقتضى الذم واخرى تقتضى المدح وقد ذكرناها في الكتاب الكبير .
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب الغيبة بغير اسناد : أنه كان من قوام أبي عبد الله عليه السلام ،
وكان محموداً عنده ، ومضى على منهاجه وهذا يقتضى وصفه بالعدالة . انتهى كلامه .

(3) بكسر العين المهملة بعدها صاد مهملة .

(4) هو عاصم بن حميد .

(5) هو محمد بن قيس أبو عبد الله البجلي .