بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 236

متعلّقةٌ باستيناف التعليم ، وفتّكم (1) بفتح الفاء وتشديد التاء المثنّاة من فوق جملة فعليّة
على جواب « لو » ذلك اليوم منصوب على الظرف ، وإنكار شديد مرفوع على الفاعليّة ،
والمعنى شقّ عصاكم وكسر قوّة اعتقادكم وبدّد جمعكم وفرّق كلمتكم ، وفي بعض النسخ :
إنكاراً شديداً نصباً على التميز أو على نزع الخافض ، وذلك اليوم بالرفع على الفاعليّة ،
وربّما يوجد في النسخ : لأنكر بفتح اللّام للتأكيد ، وأنكر على الفعل من الإنكار ، وأهل
البصائر بالرفع على الفاعليّة ، وفيكم بحرف الجرّ المتعلّقة بمجرورها بأهل البصائر
للظرفيّة أو بمعنى منكم . وذلك اليوم بالنصب على الظرف . وإنكاراً شديداً منصوباً على
المفعول المطلق أو على التميز . فليعرف . انتهى . قوله عليه‌السلام : ركب الله به الباء للتعدية و
الظاهر « بهم » كما في بعض النسخ ، ويحتمل أن يكون إفراد الضمير لإفراد لفظ الناس ،
والإرجاع إلى النبيّ بعيد ، والمعنى أنّ الله تعالى خلّاهم وأنفسهم وفَتنهم كما فَتن الّذين
من قبلهم . قوله عليه‌السلام : لذلك ما يسعنا الموصول مبتداءٌ والظرف خبره وسيأتي الكلام
في الحجّ والنوافل في محالّهما .

60 ـ كش : محمّد بن قولويه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن عبد الله الحجّال ، عن
العلاء ، عن ابن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّه ليس كلُّ ساعة ألقاك ولا
يمكن القدوم ، ويجيىءُ الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه ، قال :
فما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفيّ ؟ فإنّه قد سمع من أبي وكان عنده وجيهاً .

61 ـ كش : حمدويه ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن شعيب العقرقوفيّ (2)
قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل ؟ قال : عليك
بالأسديّ ـ يعني أبا بصير ـ .

62 ـ كش : محمّد بن قولويه ، والحسين بن الحسن بن بندار معاً ، عن سعد ، عن
اليقطينيّ ، عن يونس بن عبد الرحمن أنّ بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر فقال له : يا أبا محمّد
ما أشدَّك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا فما الّذي يحملك على ردّ الأحاديث ؟

فقال : حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لا تقبلوا علينا حديثاً إلّا
ما وافق القرآن والسنّة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن
سعيد لعنه الله دسَّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدِّث بها أبي ، فاتّقوا الله ولا تقبلوا
علينا ما خالف قول ربّنا تعالى وسنّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ، فإنّا إذا حدَّثنا قلنا : قال الله
عزّ وجلّ ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله . قال يونس : وافيت العراق فوجدت بها قطعةً من أصحاب
أبي جعفر عليه‌السلام ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام متوافرين ، فسمعت منهم وأخذت
كتبهم فعرضتها بعدُ على أبي الحسن الرضا عليه‌السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من
أحاديث أبي عبد الله عليه‌السلام ، وقال لي : إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد الله عليه‌السلام ، لعن
الله أبا الخطّاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا
في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنّا إن تحدّثنا (3)
حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة ، إنّا عن الله وعن رسوله نحدِّث ، ولا نقول : قال
فلان وفلان فيتناقض كلامنا ، إنّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا ، وكلام أوّلنا مصداق
لكلام آخرنا ، وإذا أتاكم من يحدّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه وقولوا : أنت أعلم و
ما جئت به ، فإنّ مع كلّ قول منّا حقيقة وعليه نور ، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك
قول الشيطان .

63 ـ كش : بهذا الإسناد عن يونس ، عن هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد الله عليه‌السلام
يقول : كان المغيرة بن سعيد يتعمَّد الكذب على أبي عليه‌السلام ويأخذ كتب أصحابه ، و
كان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى
المغيرة فكان يدسُّ فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي عليه‌السلام ، ثمّ يدفعها إلى أصحابه
فيأمرهم أن يبثّوها في الشيعة ، فكلُّ ما كان في كتب أصحاب أبي عليه‌السلام من الغلوّ فذاك
ممّا دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم .

64 ـ كش : محمّد بن مسعود ، عن ابن المغيرة ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي
عمير ، عن حريز ، عن زرارة قال : قال ـ يعني أبا عبد الله عليه‌السلام ـ : إنّ أهل الكوفة نزل
فيهم كذّاب ، أمّا المغيرة فإنّه يكذب على أبي ـ يعني أبا جعفر عليه‌السلام ـ قال حدّثه : أنّ
________________________

(1) لم نجد لفظ « فتّكم » في الحديث ولعل كان في نسخة ، « لانكر أهل التصابر فتكم » .

(2) هو شعيب بن يعقوب العقرقوفي ، أبو يعقوب ، ابن اخت يحيى بن القاسم أبي بصير ، وثّقه
النجاشي فقال : ثقة عين له كتاب يرويه حماد بن عيسى وغيره .

(3) وفي نسخة : إن حدثنا .