بحار الأنوار – الجزء الثاني – الصفحة 271

من دونه ملتحداً ، وأمّا اللّام فإلمام أهل الجنّة بينهم في الزيارة والتحيّة والسلام ، وتلاوم أهل النار فيما بينهم ، وأمّا الميم فملك الله الّذي لا يزول ، ودوام الله الّذي لا يفنى ، وأمّا النون فنون وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ، فالقلم قلم من نور ، وكتاب من نور فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا ، وأمّا سعفص : فالصاد صاع بصاع ، وفصٌّ بفصّ ـ يعني الجزاء بالجزاء ـ وكما تدين تدان ، إنَّ الله لا يريد ظلماً للعباد . وأمّا قرشت يعني قرشهم فحشرهم ونشرهم إلى يوم القيامة فقضى بينهم بالحقِّ وهم لا يظلمون . ل : ماجيلويه ، عن محمّد العطّار ، عن الأشعريّ ، عن ابن أبي الخطّاب وأحمد إلى آخر الخبر ، إلّا أنَّ فيه : غرسها الله عزّ وجلّ بيده ، والحلل والثمار متدلّيةً .

قال الصدوق رحمه الله في كتاب معاني الأخبار بعد رواية هذا الخبر : حدَّثنا بهذا الحديث أبو عبد الله بن حامد ، قال : أخبرنا أبو نصر أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن البخاريّ ـ ببخارا ـ قال : حدَّثنا أحمد بن يعقوب بن أخي سهل بن يعقوب البزّاز قال : حدَّثنا إسحاق ابن حمزة ، قال : حدَّثنا أبو أحمد عيسى بن موسى الغنجار ، عن محمّد بن زياد السكريّ ، عن الفرات بن سليمان ، عن أبان ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : تعلّموا تفسير أبي جاد ، فإنَّ فيه الأعاجيب كلّها ـ وذكر الحديث مثله سواءً حرفاً بحرف ـ انتهى .

بيان: الإلمام : النزول ، وقوله : فصٌّ بفصّ أي يجزي بقدر الفصِّ إذا ظلم أحد بمثله ، أي يجزي لكلِّ حقير وخطير . وقوله : كما تدين تدان على سبيل مجاز المشاكلة أي كما تفعل تجازى .

3 ـ مع ، ن ، لى ، يد : حدَّثنا محمّد بن بكران النقّاش رضي الله عنه ـ بالكوفة سنة أربع وخمسين وثلاث مائة ـ قال : حدَّثنا أحمد بن محمّد الهمدانيّ مولى بني هاشم ، قال : حدَّثنا عليُّ بن الحسن بن عليِّ بن فضّال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن عليِّ بن موسى الرضا عليه‌السلام قال : إنَّ أوَّل خلق الله عزّ وجلّ ليعرف به خلقه الكتابة حروف المعجم ، وإنَّ الرجل إذا ضرب على رأسه بعصى فزعم أنّه لا يفصح ببعض الكلام فالحكم فيه أن تعرض عليه حروف المعجم ثمَّ يعطي الدية بقدر ما لم يفصح منها ، ولقد حدَّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدِّه ، عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام في « ا ب ت ث » قال : الألف آلاء الله ، والباء بهجة الله ، والتاء تمام الأمر بقائم آل محمّد عليه‌السلام ، والثاء ثواب المؤمنين على أعمالهم الصالحة ، « ج ح خ » فالجيم جمال الله وجلال الله ، والحاء حلم الله عن المذنبين ، والخاء خمول ذكر أهل المعاصي عند الله عزّ وجلّ « د ذ » فالدال دين الله ، والذال من ذي الجلال « ر ز » فالراء من الرؤوف الرحيم ، والزاي زلازل القيامة « س ش » فالسين سناء الله ، والشين شاء الله ما شاء وأراد ما أراد ، وما تشاؤون إلّا أن يشاء الله « ص ض » فالصاد من صادق الوعد في حمل الناس على الصراط وحبس الظالمين عند المرصاد ، والضاد ضلَّ من خالف محمّداً وآل محمّد صلى الله عليه وآله « ط ظ » فالطاء طوبى للمؤمنين وحسن مآب ، والظاء ظنُّ المؤمنين به خيراً ، وظنُّ الكافرين به سوءاً « ع غ » فالعين من العالم ، والغين من الغيّ ، « ف ق » فالفاء فوج من أفواج النار ، والقاف قرآن على الله جمعه وقرآنه « ك ل » فالكاف من الكافي ، واللّام لغو الكافرين في افترائهم على الله الكذب « م ن » فالميم ملك الله يوم لا مالك غيره ، ويقول عزّ وجلّ : لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ ثمَّ ينطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه فيقولون : لله الواحد القهّار ، فيقول جلَّ جلاله : الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ، والنون نوال الله للمؤمنين ونكاله بالكافرين « و ه » فالواو ويل لمن عصى الله ، والهاء هان على الله من عصاه « لا ى » فلام ألف لا إله إلّا الله وهي كلمة الإخلاص ما من عبد قالها مخلصاً إلّا وجبت له الجنّة ، والياء يد الله فوق خلقه باسطةً بالرزق ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ.

ثمَّ قال : عليه‌السلام : إنَّ الله تبارك وتعالى أنزل هذا القرآن بهذه الحروف الّتي يتداولها جميع العرب ، ثمَّ قال : قل : لئن اجتمعت الإنس والجنُّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.

4 ـ يد ، مع : أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن المقريّ الحاكم ، عن أبي عمرو محمّد بن جعفر المقريّ الجرجانيّ ، عن أبي بكر محمّد بن الحسن الموصليّ ، عن محمّد بن عاصم الطريفيّ ، عن أبي زيد عبّاس بن يزيد بن الحسن بن عليّ النخّال مولى زيد بن عليّ ، قال : أخبرني أبي يزيد بن الحسن ، قال : حدَّثني موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ عليهم‌السلام قال : جاء يهوديٌّ إلى


(1) لعل تأخيره عليه السلام السؤال كان لتحقير الكلام الباطل وعدم الاعتناء بشأنه ، أو لتهيئة جميع الحاضرين للجواب وحصول توجه تام إليه حتى يقع الكلام موقعه ويغلب الحق على الباطل ويفحم الخصم المكابر