بيان : لا يقوّم بتشديد الواو من التقويم أو بالتخفيف أي لا يقاومها ولا يعادلها
وقوله عليهالسلام : بحذافيرها أي بأجمعها .
3 ـ م : قال أبو محمّد العسكري عليهالسلام : حضرت امرأةٌ عند الصدّيقة فاطمة الزهراء
عليهاالسلام فقالت : إنّ لي والدةٌ ضعيفةٌ وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيءٌ ، وقد بعثتني إليك
أسألك ، فأجابتها فاطمة عليهاالسلام عن ذلك ، فثنّت فأجابت ثمّ ثلّثت إلى أن عشّرت فأجابت
ثمّ خجلت من الكثرة فقالت : لا أشقّ عليك يا ابنة رسول الله ، قالت فاطمة : هاتي وسلي
عمّا بدا لك ، أرأيت من اكتري يوماً يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراه مائة ألف دينار
يثقل عليه ؟ فقالت : لا . فقالت : اكتريت أنا لكلّ مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى
العرش لؤلؤاً فأحرى أن لا يثقل عليّ ، سمعت أبي صلىاللهعليهوآله يقول : إنّ علماء شيعتنا يحشرون
فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدّهم في إرشاد عباد الله حتّى
يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلّة من نور ثمَّ ينادي منادي ربّنا عزّ وجلّ : أيّها
الكافلون لأيتام آل محمّد ـ صلىاللهعليهوآله ـ ، الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الّذين هم
أئمّتهم ، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الّذين كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع
العلوم في الدنيا فيخلعون على كلّ واحد من اُولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من
العلوم حتّى أنّ فيهم يعني في الأيتام لمن يخلع عليه مائة ألف خلعةً وكذلك يخلع هؤلاء
الأيتام على من تعلّم منهم ، ثمّ إنَّ الله تعالى يقول : أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين
للأيتام حتّى تتمّوا لهم خلعهم ، وتضعّفوها لهم فيتمّ لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا
عليهم ، ويضاعف لهم ، وكذلك من يليهم ممّن خلع على من يليهم . وقالت فاطمة عليهاالسلام :
يا أمة الله إنّ سلكةً من تلك الخلع لأفضل ممّا طلعت عليه الشمس ألف ألف مرّة وما فضل
فإنّه مشوب بالتنغيص والكدر .
بيان : نعشه أي رفعه . ويقال : ينغّص الله عليه العيش تنغيصاً أي كدّره .
4 ـ م ، ج : بالإسناد إلى أبي محمّد العسكريّ عليهالسلام قال : قال الحسن بن عليّ عليهماالسلام :
فضل كافل يتيم آل محمّد المنقطع عن مواليه الناشب في رتبة الجهل يخرجه من جهله ، و
يوضَح له ما اشتبه عليه على فضل كافل يتيم يطعمه ويسقيه كفضل الشمس على السهى . (1)
بيان : قال الجوهريّ : نشب الشيء في الشيء بالكسر نشوباً أي علق فيه .
5 ـ م ، ج : بالإسناد إلى أبي محمّد العسكريّ عليهالسلام قال : قال الحسين بن عليّ عليهماالسلام
من كفّل لنا يتيماً قطعته عنّا محبّتنا باستتارنا فواساه من علومنا الّتي سقطت إليه حتّى
أرشده وهداه ، قال الله عزّ وجلّ : يا أيّها العبد الكريم المواسي أنا أولى بالكرم منك ،
اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كلّ حرف علّمه ألف ألف قصر ، وضمّوا إليها ما
يليق بها من سائر النعم .
بيان : قطعته عنّا محبّتنا باستتارنا أي كان سبب قطعه عنّا أنّا أحببنا الاستتار عنه
لحكمة ، وفي بعض النسخ « محنتنا » بالنون وهو أظهر .
6 ـ م : قال أبو محمّد العسكريّ عليهالسلام : قال عليّ بن الحسين عليه الصلاة والسلام :
أوحى الله تعالى إلى موسى : حبّبني إلى خلقي وحبّب خلقي إليّ ، قال : يا ربّ كيف
أفعل ؟ قال : ذكّرهم آلائي ونعمائي ليحبّوني ، فلإن تردّ آبقاً عن بابي ، أو ضالّاً عن فنائي (2)
أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها ، وقيام ليلها . قال موسى : ومن هذا العبد
الآبق منك ؟ قال : العاصي المتمرّد ، قال : فمن الضّال عن فنائك ؟ قال : الجاهل بإمام
زمانه تعرّفه ، والغائب عنه بعد ما عرفه ، الجاهل بشريعة دينه ، تعرّفه شريعته وما يعبد
به ربّه ويتوصّل به إلى مرضاته .
قال عليّ بن الحسين عليهما السلام : فأبشروا علماء شيعتنا بالثواب الأعظم والجزاء
الأوفر .
7 ـ م ، ج : بالإسناد إلى أبي محمّد العسكريّ عليهالسلام قال : قال محمّد بن عليّ الباقر عليهماالسلام :
العالم كمن معه شمعةٌ تضيىء للناس ، فكلّ من أبصر شمعته دعا له بخير ، كذلك العالم مع
شمعة تزيل ظلمة الجهل والحيرة . فكلّ من أضاءت له فخرج بها من حيرة أو نجا بها
من جهل فهو من عتقائه من النار ، والله يعوّضه عن ذلك بكلّ شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل
له من الصدقة بمائة ألف قنطار على غير الوجه الّذي أمر الله عزّ وجلّ به ، بل تلك الصدقة
وبال (3) على صاحبها لكن يعطيه الله ما هو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدي الكعبة .
________________________
(1) كوكب خفى في بنات النعش وهو عند الثانية من البنات
(2) بكسر الفاء : الساحة أمام البيت .
(3) مصدر بمعنى الشدة ، والوخامة ، وسوء العاقبة