بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 122

13 ـ مع ، ن : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن الهرويّ
قال : سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام يقول : رحم الله عبداً أحيا أمرنا فقلت
له : وكيف يُحيي أمركم ؟ قال : يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس ، فإنّ الناس لو علموا محاسن
كلامنا لاتّبعونا ، قال : قلت يا ابن رسول الله فقد روي لنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه قال :
من تعلّم علماً ليماري به السفهاء ، أو يباهي به العلماء ، أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في
النار . فقال عليه‌السلام : صدق جدّي عليه‌السلام أفتدري من السفهاء ؟ فقلت : لا يا ابن رسول الله ،
قال : هم قصّاص مخالفينا ، وتدري من العلماء ؟ فقلت : لا يا ابن رسول الله ، فقال : هم علماء
آل محمّد عليهم‌السلام الّذين فرض الله طاعتهم وأوجب مودّتهم ، ثمّ قال : وتدري ما معنى قوله :
أو ليقبل بوجوه الناس إليه ؟ قلت : لا ، قال : يعني والله بذلك ادّعاء الإمامة بغير حقّها ،
ومن فعل ذلك فهو في النار .

14 ـ ثو : أبي ، عن سعد ، عن الإصبهانيّ ، عن المنقريّ ، عن حفص ، عن أبي عبد الله
عليه‌السلام قال : من عمل بما علم كفي ما لم يعلم .

بيان : كفي ما لم يعلم أي علّمه الله بلاتعب .

15 ـ سن : أبي ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن يزيد الصائغ ، عن أبي جعفر عليه‌السلام
قال : يا يزيد أشدّ الناس حسرةً يوم القيامة الّذين وصفوا العدل ثمّ خالفوه ، وهو قول الله
عزّ وجلّ : أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ .

بيان : في جنب الله أي طاعة الله أو طاعة ولاة أمر الله الّذين هم مقرّبوا جنابه فكأنّهم
بجنبه .

16 ـ سن : في رواية عثمان بن عيسى أو غيره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزّ
وجلّ : فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ . قال : من وصف عدلاً ثم خالفه إلى غيره (1) .

17 ـ سن : أبي ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إنّ
الحسرة والندامة والويل كلّه لمن لم ينتفع بما أبصر ، ومن لم يدر الأمر الّذي هو عليه
مقيم أنفع هو له أم ضرر ؟ قال : قلت : فبما يعرف الناجي ؟ قال : من كان فعله لقوله موافقاً

 

فأثبت له الشهادة بالنجاة ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقاً فإنّما ذلك مستودع (2) .

18 ـ ضا : أروي من تعلّم العلم ليماري به السفهاء ، أو يباهي به العلماء ، أو يصرف
وجوه الناس إليه ليرئّسوه ويعظّموه فليتبوَّأ مقعده من النار .

19 ـ شا : في خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام تركنا صدرها : الحمد لله الّذي هدانا
من الضلالة ، وبصّرنا من العمى ، ومنّ علينا بالإسلام ، وجعل فينا النبوّة ، وجعلنا
النجباء ، وجعل أفراطنا أفراط الأنبياء ، وجعلتا خير اُمّة اُخرجت للناس ، نأمر
بالمعروف ، وننهي عن المنكر ، ونعبد الله ولا نشرك به شيئاً ، ولا نتّخذ من دونه وليّاً ، فنحن
شهداءُ الله ، والرسول شهيدٌ علينا ، نشفع فنشفّع فيمن شفعنا له ، وندعو فيستجاب
دعاؤنا ، ويغفر لمن ندعو له ذنوبه ، أخلصنا لله فلم ندع من دونه وليّاً . أيّها الناس تَعَاوَنُوا
عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ
، وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ .

أيّها الناس إنّي ابن عمّ نبيّكم وأولاكم بالله ورسوله (3) ، فاسألوني ثمّ اسألوني ، و
كأنّكم بالعلم قد نفد ، وإنّه لا يهلك عالم إلّا يهلك بعض علمه ، وإنّما العلماء في الناس
كالبدر في السماء ، يضيىءُ نوره على سائر الكواكب ، خذوا من العلم ما بدا لكم ، وإيّاكم
أن تطلبوه لخصال أربع : لتباهوا به العلماء ، أو تماروا به السفهاء ، أو تراؤوا به في المجالس ،
أو تصرّفوا وجوه الناس إليكم للترؤّس ، لا يستوي عند الله في العقوبة الّذين يعلمون و
الذين لا يعلمون ، نفعنا الله وإيّاكم بما علمنا ، وجعله لوجهه خالصاً إنّه سميعٌ مجيبٌ .

بيان : الفرط : العلم المستقيم يهتدى به ، وما لم يدرك من الولد ، والّذي يتقدّم
الواردة ليهيّأ لهم ما يحتاجون إليه . فقوله عليه‌السلام : وجعل أفراطنا أفراط الأنبياء أي
جعل أولادنا أولاد الأنبياء ، أي نحن وأولادنا من سلالة النبيّين ، أو المراد أنّ الهادي
منّا أي الإمام إمام للأنبياء ، وقدوة لهم أيضاً ، أو شفعاؤنا شفعاءُ الأنبياء أيضاً ، كما قال
النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا فرطكم على الحوض .

20 ـ مص : قال الصادق عليه‌السلام : العلم أصل كلّ حال سَنيّ ، ومنتهى كلّ منزلة

________________________

(1) لعله متحد مع الحديث الثالث .

(2) تقدم ذيله في الحديث الاول عن الامالي .

(3) مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وآله في حقه : من كنت مولاه فهذا على مولاه .