بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 265

موسى بن جعفر عليهما‌السلام : جعلت فداك فقّهنا في الدين وأغنانا الله بكم عن النّاس حتّى أنَّ
الجماعة منّا ليكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه يحضره المسألة ويحضره جوابها منّاً
من الله علينا بكم فربّما ورد علينا الشيء لم يأتنا فيه عنك وعن آبائك شيء فننظر إلى أحسن
ما يحضرنا وأوفق الأشياء لما جاءنا منكم فنأخذ به ؟ فقال : هيهات هيهات ، في ذلك والله
هلك من هلك يا ابن حكيم ـ ثمَّ قال ـ : لعن الله أبا حنيفة يقول (1) : قال عليٌّ وقلت . ـ قال
محمّد بن حكيم لهشام بن الحكم : والله ما أردت  إلّا أن يرخِّص لي في القياس ـ . (2)

بيان : قوله : ما يسأل رجل صاحبه في بعض النسخ : « إلّا يحضره » وهو ظاهر وفي
أكثر النسخ « يحضره » بغير أداة الاستثناء فتكون كلمة « ما » نافيةً أيضاً أي لا يحتاج
أحد من أهل المجلس أن يسأل صاحبه عن مسألة ، وجملة « يحضره » مستأنفة أو موصولة و
هي مع صلتها مبتداءٌ ، وقوله : « يحضره » خبر أو الجملة استينافيّة أو صفة للمجلس والأوّل
أظهر .

53 ـ سن : الوشّاء ، عن المثنّى ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : يرد
علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب ولا سنّة فننظر فيها ؟ (3) فقال : لا أما إنّك إن أصبت لم
تؤجر وإن كان خطأً كذبت على الله .

سن : ابن محبوب أو غيره ، عن المثنّى مثله .

54 ـ سن : أبي ، عن النضر ، عن درست ، عن محمّد بن حكيم ، قال : قلت لأبي
الحسن عليه‌السلام : إنّا نتلاقي فيما بيننا فلا يكاد يرد علينا إلّا وعندنا فيه شيءٌ ، وذلك شيءٌ
أنعم الله به علينا بكم ، وقد يرد علينا الشيء وليس عندنا فيه شيءٌ وعندنا ما يشبهه فنقيس
على أحسنه ؟ فقال : لا وما لكم وللقياس . ثمَّ قال : لعن الله أبا فلان كان يقول : قال عليٌّ
ـ عليه‌السلام ـ وقلت ، وقال الصحابة وقلت . ثمَّ قال لي : أكنت تجلس إليه ؟ قلت : لا ولكن هذا
قوله ، فقال أبو الحسن عليه‌السلام : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا ، وإذا جاءكم ما لا تعلمون

فها ـ ووضع يده على فمه ـ فقلت : ولمَ ذاك ؟ قال : لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله أتى الناس بما
اكتفوا به على عهده وما يحتاجون إليه من بعده إلى يوم القيامة .

بيان : الظاهر أنَّ « ها » حرف تنبيه ، ووضع اليد على الفم إشارة إلى السكوت ،
وما قيل من أنّه اسم فعل بمعنى خذ والإشارة لتعيين موضع الأخذ فلا يخفى بعده .

55 ـ سن : ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن محمّد بن الطيّار قال : قال لي أبو جعفر
عليه‌السلام : تخاصم الناس ؟ قلت : نعم . قال : ولا يسألونك عن شيء إلّا قلت فيه شيئاً ؟ قلت :
نعم ، قال : فأين باب الردِّ إذاً ؟ .

56 ـ سن : البزنطيّ ، قال : قال رجل من أصحابنا لأبي الحسن عليه‌السلام : نقيس
على الأثر نسمع الرواية فنقيس عليها ، فأبى ذلك وقال : فقد رجع الأمر إذاً إليهم فليس
معهم لأحد أمر .

بيان : ضميرا الجمع راجعان إلى المعصومين عليهم‌السلام أي يجب إرجاع الأمر إليهم
إذا اُشكل عليكم ، إذ ليس لأحد معهم أمر ويحتمل رجوعهما إلى أصحاب القياس بل
هو أظهر .

57 ـ سن : عثمان بن عيسى قال : سألت أبا الحسن موسى عليه‌السلام عن القياس فقال :
وما لكم وللقياس ؟ إنَّ الله لا يسئل كيف أحلَّ وكيف حرَّم .

58 ـ سن : أبي ، عن صفوان ، عن عبد المؤمن بن الربيع ، عن محمّد بن بشر الأسلميّ
قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام وورقة يسأله ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : أنتم قوم تحملون
الحلال على السنّة ، ونحن قوم نتّبع على الأثر .

بيان : قوله عليه‌السلام : تحملون الحلال كذا في النسخ ولعلّه كان بالخاء المعجمة أي
تحملون الخصال والأحكام على السنّة من غير أن يكون فيها أي تقيسون الأشياء بما ورد
في السنّة . وعلى المهملة لعلَّ المراد : أنّكم تحملون الشيء الحلال الّذي لم يرد فيه أمر
ولا نهيٌ على ما ورد في السنّة فيه أمر أو نهي بالقياس الباطل .

59 ـ سن : أبي ، عن فضالة ، عن موسى بن بكر ، عن فضيل ، عن أبي جعفر عليه‌السلام

________________________

(1) وفي نسخة : كان يقول .

(2) الظاهر اتحاده مع ما يأتي تحت الرقم 54 .

(3) أي برأينا وقياسنا .