البدع والرأي والمقائيس
الايات ، الكهف : وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا 26
القصص : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ 50
الروم : بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ 29
ص : وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ لَهُمْ عَذَابٌ
شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ 26
حمعسق : وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِن
كِتَابٍ 15 « وقال تعالى » : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّـهُ 21
الجاثية : ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا 18 ، 19
محمد : أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم 14
النجم : إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ 23
1 ـ نهج ، ج : روي عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال : ترد على أحدهم القضيّة
في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمَّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها
بخلاف قوله ، ثمَّ تجتمع القضاة بذلك عند الإمام الّذي استقضاهم فيصوِّب آراءهم جميعاً
وإلههم واحدٌ ، وكتابهم واحدٌ ، أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه
فعصوه ؟ أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا
وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله ديناً تامّاً فقصّر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه ؟ والله سبحانه
يقول : مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ . وفيه تبيان كلِّ شيء ، وذكر أنَّ الكتاب يصدِّق
بعضه بعضاً وأنّه لا اختلاف فيه فقال سبحانه : وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا
كَثِيرًا . وإنَّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفني عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف
الظلمات إلّا به .
بيان : هذا تشنيع على من يحكم برأيه وعقله من غير رجوع إلى الكتاب والسنّة و
إلى أئمّة الهدى عليهمالسلام فإنَّ حقّيّة هذا إنّما يكون إمّا بإله آخر بعثهم أنبياء وأمرهم
بعدم الرجوع إلى هذا النبيِّ المبعوث وأوصيائه عليهمالسلام ، أو بأن يكون الله شرَّك بينهم و
بين النبيِّ صلى الله عليه وآله في النبوَّة ، أو بأن لا يكون الله عزّ وجلّ بيّن لرسوله صلى الله عليه وآله جميع ما يحتاج
إليه الاُمّة ، أو بأن بيّنه له لكنَّ النبيَّ قصَّر في تبليغ ذلك ولم يترك بين الاُمّة أحداً
يعلم جميع ذلك ، وقد أشار عليهالسلام إلى بطلان جميع تلك الصور ، فلم يبق إلّا أن يكون بين
الاُمّة من يعرف جميع ذلك ويلزمهم الرجوع إليه في جميع أحكامهم .
وأمّا الاختلاف الناشىء من الجمع بين الأخبار بوجوه مختلفة أو العمل بالأخبار
المتعارضة باختلاف المرجّحات الّتي تظهر لكلِّ عالم بعد بذل جهدهم وعدم تقصيرهم
فليس من ذلك في شيء ، وقد عرفت ذلك في باب اختلاف الأخبار ، ويندفع بذلك إذا
أمعنت النظر كثير من التشنيعات الّتي شنّعها بعض المتأخّرين على أجلّة العلماء الأخيار .
2 ـ ج : روي أنَّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : إنَّ أبغض الخلائق إلى الله
تعالى رجلان : رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل ، مشعوفٌ بكلام بدعة
ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالٌّ عن هدى من كان قبله ، مضلٌّ لمن اقتدى به
في حياته وبعد وفاته ، حمّال خطايا غيره ، رهنٌ بخطيئته . ورجل قمش جهلاً فوضعه
في جهّال الاُمّة ، غارًّا في أغباش الفتنة ، عمَّ بما في عقد الهدنة ، قد سمّاه اشباه الرجال
عالماً وليس به ، بكّر فاستكثر من جمع ما قلَّ منه خيرٌ ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من آجن
وأكثر من غير طائل . جلس بين الناس قاضياً ضامناً لتخليص ما التبس على غيره ، إن خالف
من سبقه لم يا من من نقض حكمه من يأتي من بعده ، كفعله بمن كان قبله ، وإن نزل
به إحدى المبهمات هيّأ لها حشواً رثّاً من رأيه ثمَّ قطع به ، فهو من لبس الشبهات في
مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، و
إن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خبّاط جهلات ، غاش ركّاب عشوات ، لم
يعضَّ على العلم بضرس قاطع ، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم ، لا مليىءٌ والله بإصدار
ما ورد عليه ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره ، ولا يرى أنَّ من وراء ما بلغ منه مذهباً
لغيره ، وإن قاس شيئاً بشيء لم يكذب رأيه ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل
نفسه ، يصرخ من جور قضائه الدماء ، وتعجُّ منه المواريث ، إلى الله أشكو من معشر يعيشون
جهّالاً ويموتون ضلالاً .
وروي أنّه عليهالسلام قال بعد ذلك : أيّها الناس عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا
تعتذرون بجهالته ، فإنَّ العلم الّذي هبط به آدم وجميع ما فضّلت به النبيّون إلى خاتم
النبيّين في عترة نبيّكم محمّد صلى الله عليه وآله فأنّى يتاه بكم ؟ ! بل أين تذهبون ؟ ! يا من نسخ من
أصلاب السفينة ، هذه مثلها فيكم فاركبوها ، فكما نجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو
في هذه من دخلها ، أنا رهين بذلك قسماً حقّاً ، وما أنا من المتكلّفين ، والويل لمن تخلّف
ثمَّ الويل لمن تخلّف ، أما بلغكم ما قال فيكم نبيُّكم صلى الله عليه وآله حيث يقول في حجّة الوداع :
انّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي
وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، ألا هذا عذب
فراتٌ فاشربوا ، وهذا ملحٌ أجاجٌ فاجتنبوا .