بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 230

أقلّ لبقائنا وبقائكم . قال : فقلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة
أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين ، قال : فسكت فأعدت عليه ثلاث
مرّات فأجابني بمثل جواب أبيه .

25 ـ ع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن أبي إسحاق الأرجائيّ رفعه قال : قال لي
أبو عبد الله عليه‌السلام : أتدري لم اُمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة ؟ فقلت : لا ندري . فقال :
إنّ عليّاً عليه‌السلام لم يكن يدين الله بدين إلّا خالف عليه الاُمّة إلى غيره إرادةً لإبطال
أمره وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه‌السلام عن الشيء لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدًّا
من عندهم ليلبسوا على الناس .

26 ـ ع : جعفر بن عليّ ، عن عليّ بن عبد الله ، عن معاذ (1) قال : قلت لأبي عبد الله
عليه‌السلام : إنّي أجلس في المجلس فيأتيني الرجل فإذا عرفت أنّه يخالفكم أخبرته بقول
غيركم ، وإن كان ممّن يقول بقولكم اُخبره بقولكم ، فإن كان ممّن لا أدري أخبرته
بقولكم وقول غيركم فيختار لنفسه ، قال : رحمك الله هكذا فاصنع .

27 ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن عليّ بن الحسين ، عن أبي
عبد الله عليه‌السلام قال : إذا كنتم في أئمّة الجور فامضوا في أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم
فتقتلوا ، وإن تعاملتم بأحكامهم كان خيراً لكم .

28 ـ ير : ابن يزيد ، عن الوشّاء ، عن محمّد بن حمران ، عن زرارة قال : قال
أبو جعفر عليه‌السلام : حدّث عن بني إسرائيل يا زرارة ولا حرج ، فقلت جعلت فداك : في حديث
الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم ، قال : فأيُّ شيء هو يا زرارة ؟ قال : فاختلس من قلبي
فمكثت ساعةً لا أذكر ما اُريد قال : لعلّك تريد التقيّة . قلت : نعم ، قال : صدّق بها
فإنّها حقٌّ . (2)

29 ـ كتاب جعفر بن محمّد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفيّ ،

قال ، قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إنّ القرآن فيه محكم ومتشابه ، فأمّا المحكم فنؤمن به و
نعمل به وندين به ، وأمّا المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به ، وهو قول الله في كتابه فَأَمَّا الَّذِينَ
فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
. (3)

30 ـ كتاب مثنّى بن الوليد ، عن منصور بن حازم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام
عن مسألة فقلت : أسألك عنها ثمّ يسألك غيري فتجيبه بغير الجواب الّذي أجبتني به ،
فقال : إنّ الرجل يسألني عن المسألة يزيد فيها الحرف فاُعطيه على قدر ما زاد ، وينقص
الحرف فاُعطيه على قدر ما ينقص .

31 ـ ف : كان لأبي يوسف (4) كلام مع موسى بن جعفر عليهما‌السلام في مجلس الرشيد فقال
الرشيد ـ بعد كلام طويل ـ لموسى بن جعفر عليهما‌السلام : بحقّ آبائك لمّا اختصرت كلمات جامعة
لما تجاريناه ، فقال : نعم وأتى بدواة وقرطاس فكتب : بسم الله الرحمـن الرحيم جميع اُمور
الأديان أربعة : أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الاُمّة على الضرورة الّتي يضطرّون
إليها الأخبار المجمع عليها ، وهي الغاية المعروض عليها كلُّ شبهة والمستنبط منها كلُّ
حادثة ، وأمر يحتمل الشكّ والإنكار فسبيله استنصاح أهله لمنتحليه بحجّة من كتاب
الله مجمع على تأويلها ، وسنّة مجمع عليها لا اختلاف فيها ، أو قياس تعرف العقول عدله
ولا يسع خاصّة الاُمّة وعامَّتها الشكّ فيه والإنكار له ، وهذان الأمران من أمر التوحيد
فما دونه ، وأرش الخدش فما فوقه ، فهذا المعروض الّذي يعرض عليه أمر الدين ، فما ثبت
لك برهانه اصطفيته ، وما غمض عليك صوابه نفيته ، فمن أورد واحدةً من هذه 
________________________

(1) هو معاذ بن مسلم النحوي وقد تقدم حديثه هذا في آخر باب النهي عن القول بغير علم عن
رجال الكشي .

(2) قد تقدم في باب آداب الرواية سؤال عبد الأعلى بن اعين أبا عبد الله عليه السلام عن صحة هذا
الخبر وجوابه عليه السلام عن صحته ومعناه فليراجع .

(3) أقول : لا شك أن الائمة صلوات الله عليهم عالمون بمتشابهات القرآن ووجوه تأويلها ،
وعاملون بمقتضاها فالكلام جرى مجرى التعليم لجابر .

(4) هو يعقوب بن ابراهيم بن حبيب أحد علماء العامة وقاضى القضاة في زمان الرشيد ، عنونه ابن
خلكان في وفيات الاعيان ، والخطيب في تاريخ بغداد ، واليافعي في تاريخه ، وبالغوا في مدحه ، جالس
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم جالس أبا حنيفة واستفاد منهما ، وكان الغالب عليه مذهب أبي
حنيفة وخالفه في مواضع كثيرة ولم يكن في أصحاب أبي حنيفة مثله وكان تتولى القضاء من قبل الرشيد
والرشيد يكرمه ويجلّه ولد سنة 113 ومات 182 وقيل 192 .