بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 216

أعلم منه فأخبره الله عزّ وجلّ أنّ في خلقي من هو أعلم منك ، وذاك إذ خاف على
نبيّه العجب ، قال : فدعا ربّه أن يرشده إلى العالم ، قال : فجمع الله بينه وبين الخضر
فخرق السفينة فلم يحتمل ذاك موسى ، وقتل الغلام فلم يحتمله ، وأقام الجدار فلم يحتمله
وأمّا المؤمنون فإنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله أخذ يوم غدير خمّ بيدي فقال : اللّهمَّ من كنت
مولاه فإنّ عليّاً مولاه ، فهل رأيت احتملوا ذلك إلّا من عصمه الله منهم ؟ فأبشروا ثمّ
أبشروا فإنّ الله تعالى قد خصّكم بما لم يخصَّ به الملائكة والنبيّين والمرسلين فيما
احتملتم من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمه .

107 ـ أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس أنّ عليّ بن الحسين عليهما‌السلام قال
لأبان بن أبي عيّاش يا أخا عبد قيس فإن وضح لك أمر فأقبله ، وإلّا فاسكت تسلم ، وردَّ
علمه إلى الله فإنّك في أوسع ممّا بين السماء والأرض .

108 ـ ووجدت بخطّ الشيخ محمّد بن عليّ الجبّاعيّ قدّس سرّه نقلاً من كتاب
البصائر لسعد بن عبد الله بن أبي خلف القميّ ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن
عبد الله الكاهليّ ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه تلا هذه الآية : فلا وربّك لا يؤمنون . الآية
فقال : لو أنّ قوماً عبدوا الله وحده ثمّ قالوا لشيء صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله : لم صنع كذا و
كذا ؟ أولو صنع كذا وكذا خلاف الّذي صنع لكانوا بذلك مشركين ، ثمّ قال : لو أنّهم
عبدوا الله ووحّدوه ثمّ قالوا لشيء صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله : لم صنع كذا وكذا ؟ ووجدوا
ذلك من أنفسهم لكانوا بذلك مشركين . ثمّ قرأ الآية . (1)

109 ـ وروي بعدّة أسانيد إلى أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام : أنّ المسلّمين هم
النجباء .

110 ـ وعن سفيان بن السمط قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك إنّ
رجلاً يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب فيحدّث بالحديث فنستبشعه ، فقال أبو عبد الله
عليه‌السلام : يقول لك : إنّي قلت للّيل : إنّه نهار ، أو للنهار : إنّه ليل ؟ قال : لا . قال : فإن

قال لك هذا إنّي قلته فلا تكذب به ، فإنّك إنّما تكذّبني . (2)

111 ـ وعن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سمعته يقول : لا تكذّب بحديث
أتاكم به مرجئيٌّ ولا قدريٌّ ولا خارجيٌّ نسبه إلينا . فإنّكم لا تدرون لعلّه شيءٌ من
الحقّ فتكذّبون الله عزّ وجلّ فوق عرشه . انتهى ما أخرجه من كتاب البصائر . (3)

112 ـ وبخطّه أيضاً قال : روى الصفوانيّ رحمه الله في كتابه مرسلاً عن الرضا عليه‌السلام
أنّ العبادة على سبعين وجهاً فتسعة وستّون منها في الرضا والتسليم لله عزّ وجلّ ولرسوله
ولاُولي الأمر صلّى الله عليهم .

113 ـ نهج : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا عبد
امتحن الله قلبه للإيمان ، ولا تعي حديثنا إلّا صدور أمينةٌ وأحلام رزينة .

114 ـ منية المريد : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : من ردّ حديثاً بلغه عنّي فأنا مخاصمه يوم
القيامة ، فإذا بلغكم عنّي حديث لم تعرفوا فقولوا : الله أعلم .

115 وقال صلى الله عليه وآله : من كذب عليَّ متعمّداً أو ردَّ شيئاً أمرت به فليتبوّأ بيتاً في
جهنّم .

116 ـ وقال صلى الله عليه وآله من بلغه عنّي حديث فكذّب به فقد كذّب ثلاثة : ألله ، ورسوله
والّذي حدّث به .

________________________

(1) تقدم الحديث مع اختلاف في الفاظه تحت الرقم 61 و 90 .

(2) قد تقدم الحديث مسندا عن البصائر تحت الرقم 14 .

(3) تقدم الحديث مسندا تحت الرقم 16 .