بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 214

إنّ سالم بن أبي حفصة (1) يروي عنك أنّك تتكلّم على سبعين وجهاً لك منها المخرج
فقال : ما يريد سالم منّي ؟ أيريد أن أجيىء بالملائكة ؟ ! فوالله ما جاء بهم النبيّون ، و
لقد قال إبراهيم : إِنِّي سَقِيمٌ . والله ما كان سقيماً وما كذب ، ولقد قال إبراهيم : بَلْ فَعَلَهُ
كَبِيرُهُمْ
، وما فعله كبيرهم وما كذب ، ولقد قال يوسف : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ،

والله ما كانوا سرقوا وما كذب . (2)

100 ـ ختص ، شى : عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إنّما
مثل عليّ ومثلنا من بعده من هذه الأمّة كمثل موسى النبيّ ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ
والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة ، فكان من أمرهما ما اقتصّه الله لنبيّه صلى الله عليه وآله
في كتابه ، وذلك أنّ الله قال لموسى : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ
مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ
. ثمّ قال : وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا
لِّكُلِّ شَيْءٍ
. وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح . وكان موسى يظنُّ

أنّ جميع الأشياء الّتي يحتاج إليها وجميع العلم قد كتب له في الألواح . كما يظنُّ هؤلاء
الّذين يدّعون أنّهم فقهاء وعلماء وأنّهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين ممّا يحتاج
هذه الاُمّة إليه وصحّ لهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلموه ولفظوه ، وليس كلّ علم رسول
الله صلى الله عليه وآله علموه ولاصار إليهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عرفوه ، وذلك أنّ الشيء من الحلال
والحرام والأحكام يرد عليهم فيسألون عنه ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله
ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ويكرهون أن يُسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس
العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله وتركوا الآثار ودانو الله
بالبدع ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كلّ بدعة ضلالة . فلو أنّهم إذ سئلوا عن شيء من

دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى اُولي
الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم من آل محمّد ، والّذين منعهم من طلب العلم منّا
العداوة والحسد لنا ولا والله ماحسد موسى العالم ـ وموسى نبيّ الله يوحى إليه ـ حيث لقيه
واستنطقه وعرفه بالعلم ولم يحسده كما حسدتنا هذه الاُمّة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علمنا
وما ورّثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم و
سأله الصحبة ليتعلّم منه العلم ويرشده ، فلمّا أن سأل العالم ذلك عَلم العالم أنّ موسى
لا يستطيع صحبته ولا يحتمل علمه ولا يصبر معه فعند ذلك قال العالم : وكيف تصبر على
ما لم تحط به خبراً . فقال له موسى ـ وهو خاضع له يستنطقه على نفسه كى يقبله ـ : ستجدني
إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً ، وقد كان العالم يعلم أنّ موسى لا يصبر على علمه .
فكذلك والله يا إسحاق بن عمّار قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم لا يحتملون والله
علمنا ولا يقبلونه ولا يطيقونه ولا يأخدون به ولا يصبرون عليه ، كما لم يصبر موسى على
علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه ، وكان ذلك عند موسى مكروهاً وكان
عند الله رضاً وهو الحقّ ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ وهو عند الله الحقّ .

101 ـ نى : محمّد بن همّام ، ومحمّد بن الحسين بن جمهور معاً ، عن الحسين بن محمّد
ابن جمهور ، عن أبيه ، عن بعض رجاله عن المفضّل قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : خبر تدريه
خير من عشرة (3) ترويه ، إنّ لكلّ حقيقة حقّاً ولكلّ صواب نوراً ، ثمّ قال : إنّا والله
لا نعدُّ الرجل من شيعتنا فقيهاً حتّى يلحن له فيعرف اللّحن .

102 ـ كش : جبرئيل بن أحمد ، عن اليقطينيّ ، عن عليّ بن حسّان ، عن عبد الرحمن
ابن كثير ، عن جابر بن يزيد قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام يا جابر حديثنا صعب مستصعب
أمرد ذكوان وعر أجرد لا يحتمله والله إلّا نبيٌّ مرسل ، أو ملك مقرَّب ، أو مؤمن ممتحن ،
فإذا ورد عليك يا جابر شيءٌ من أمرنا فلان له قلبك فاحمد الله ، وإن أنكرته فردَّه إلينا
أهل البيت ، ولا تقل : كيف جاء هذا ؟ وكيف كان وكيف هو ؟ فإنّ هذا والله الشرك
بالله العظيم .

________________________

(1) قال النجاشي في ص 134 : سالم بن أبي حفصة مولى بنى عجل كوفي ، روى عن علي بن
الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام يكنى أبا الحسن وأبا يونس ، وإسم أبي حفصة زياد
مات سنة 137 في حياة أبي عبد الله عليه السلام ، له كتاب اهـ . وفي المحكى من رجال ابن داود : أنه
زيدي تبرى كان يكذب على أبي جعفر عليه السلام ، ولعنه الصادق عليه السلام . وروى الكشي في رجاله
روايات تدل على ذمه منها : ما يأتى تحت الرقم 107 وحكى عن أبان بن عثمان أنه قال : سالم بن
أبي حفصة كان مرجئياً .

(2) يأتي مثله تحت الرقم 103

(3) وفي نسخة : من الف عشرة .