بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 183

بيان : فلقة الجوزة بالكسر : بعضها أو نصفها . قال الجوهريّ : الفلقة أيضاً : الكسرة
يقال : أعطني فلقة الجفنة وهي نصفها . والمعنى أنّ جميع الدنيا حاضرة عند علم الإمام
يعلم ما يقع فيها ، كنصف جوزة يكون في يد أحدكم ينظر إليه ، وإنّما قال عليه‌السلام : فحوّله
في أديم ـ وفي بعض النسخ إلى أديم ـ ليكون أدوم وأكثر بقاءاً من القرطاس لاهتمامه بضبط
هذا الحديث ، ويظهر منه استحباب كتابة الحديث وضبطه والاعتناء به ، وكون ما يكتب
فيه الحديث شيئاً لا يسرع إليه الاضمحلال لا سيّما الأخبار المتعلّقة بفضائلهم ومناقبهم
عليهم السلام .

13 ـ سن : أبي ، عمّن حدّثه ، عن عبيد الله بن عليّ الحلبيّ قال : قال أبو عبد الله
عليه‌السلام : ما أردت أن اُحدّثكم ، ولاُحدثنّكم ولأنصحنّ لكم ، وكيف لا أنصح لكم و
أنتم والله جند الله ، والله ما يعبد اللهَ عزّ وجلّ أهلُ دين غيركم ، فخذوه ولا تذيعوه ولا
تحبسوه عن أهله فلو حبست عنكم يحبس عنّي .

بيان : لعلّ المراد : أنّي قبل ذلك ما كنت اُريد أن اُحدّثكم ، إمّا لعدم قابليّتكم
أو للتقيّة ، ولكنّ الآن اُحدّثكم لرفع هذا المانع . وحمله على الاستفهام الإنكاريّ
بعيد . وقوله عليه‌السلام : ولا تذيعوه أي عند غير أهله . وقوله : فلو حبست عنكم لحبس عنّي
حثٌّ على بذله لأهله بأنّ الحبس عنهم يوجب الحبس عنكم .

14 ـ سن : أبي ، عن يونس ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال :
سارعوا في طلب العلم ، فو الّذي نفسي بيده لحديث واحد في حلال وحرام تأخذه عن
صادق خير من الدنيا وما حملت من ذهب وفضّة ، وذلك أنّ الله يقول : مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا
. وأن كان عليٌّ ليأمر بقراءة المصحف .

بيان : يظهر من استشهاده بالآية أنّ الأخذ فيها شاملٌ للتعلّم والعمل وإن
احتمل أن يكون الإستشهاد من جهة أنّ العمل يتوقّف على العلم . و « أن » في قوله : « وأن
كان » مخفّفة .

15 ـ سن : بعض أصحابنا ، عن ابن أسباط ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ، عن
عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال لي : يا جابر والله لحديث تصيبه من

 

صادق في حلال وحرام خير لك ممّا طلعت عليه الشمس حتّى تغرب .

16 ـ جا : ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن سليمان بن سلمة ،
عن ابن غزوان ، وعيسى بن أبي منصور ، (1) عن ابن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : نفس
المهموم لظلمنا تسبيح ، وهمُّه لنا عبادة ، وكتمان سرّنا جهادٌ في سبيل الله ، ثمّ قال
أبو عبد الله عليه‌السلام : يجب أن يكتب هذا الحديث بماء الذهب .

17 ـ حه : يحيى بن سعيد ، عن محمّد بن أبي البركات ، عن إبراهيم الصنعانيّ ، عن
الحسين بن رطبة ، عن أبي عليّ ، عن شيخ الطائفة ، عن المفيد ، عن محمّد بن أحمد بن داود ،
عن أحمد بن محمّد الرازيّ ، عن أبي محمّد بن المغيرة (2) ، عن الحسين بن محمّد بن مالك ، عن أخيه
جعفر ، عن رجاله يرفعه قال : كنت عند الصادق عليه‌السلام ـ وقد ذكر أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ
فقال : يا ابن مارد من زار جدّي عارفاً بحقّه كتب الله له بكلّ خطوة حجّةً مقبولةً ، و
عمرةً مبرورةً ، يا ابن مارد والله ما يطعم الله النار قدماً تغبّرت في زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام
ماشياً كان أو راكباً ، يا ابن مارد اكتب هذا الحديث بماء الذهب .

بيان : يمكن الإستدلال بهما على جواز كتابة الحديث بالذهب ، بل على استحباب
كتابة غرر الأخبار بها ، لكنّ الظاهر أنّ الغرض بيان رفعة شأن الخبر والمعنى الحقيقيّ
غير منظور في أمثال تلك الإطلاقات .

18 ـ غو : روى جريح ، عن عطاء ، عن عبد الله بن عمر ، قال : قلت : يا رسول الله
اُقيّد العلم ؟ قال : نعم . وقيل : ما تقييده ؟ قال : كتابته .

19 ـ غو : حمّاد بن سلمة ، عن محمّد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جدّه ، قال : قلت : يا رسول الله أكتب كلّما أسمع منك ؟ قال : نعم . قلت : في الرضا
والغضب ؟ قال : نعم فإنّي لا أقول في ذلك كلّه إلّا الحقّ .

________________________

(1) هو عيسى بن أبي منصور شلقان أورد الكشي عن الصادق عليه السلام روايتين تدلان على
وثاقته ، وهو عيسى بن صبيح من اصحاب الباقر والصادق عليهما السلام على ما يستفاد من كتب الرجال .

(2) هو عبد الله بن المغيرة أبو محمد البجلي ، مولى جندب بن عبد الله بن سفيان العلقمي ، ممن
اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وأقرّوا له بالفقه ، ثقة ثقة لا يعدل به أحد من جلالته و
دينه وورعه ، روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام وقيل : أنه صنف ثلاثين كتابا .