بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 179

لحن القول وهو قول الله عزّ وجلّ : ولتعرفنّهم في لحن القول . (3)

48 ـ ومن الكتاب المذكور ، عن جميل قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : متكلّموا
هذه العصابة من شرار من هم منهم .

قال السيّد رحمه الله : ويحتمل أن يكون المراد بهذا الحديث ـ يا ولدي ـ المتكلّمين
الّذين يطلبون بكلامهم وعلمهم ما لا يرضاه الله جلّ جلاله ، أو يكونون ممّن يشغلهم
الاشتغال بعلم الكلام عمّا هو واجبٌ عليهم من فرائض الله جلّ جلاله . ثمّ قال رحمه الله :
وممّا يؤكّد تصديق الروايات بالتحذير من علم الكلام وما فيه من الشبهات : أنّني وجدت
الشيخ العالم سعيد بن هبة الله الراونديّ قدصنّف كرّاساً ـ وهي عندي الآن ـ في الخلاف
الّذي تجدّد بين الشيخ المفيد والمرتضى رحمهما الله وكانا من أعظم أهل زمانهما وخاصّة
شيخنا المفيد ، فذكر في الكرّاس نحو خمس وتسعين مسألة قد وقع الخلاف بينهما فيها من
علم الاُصول ، وقال في آخرها : لو استوفيت ما اختلفا فيه لطال الكتاب . وهذا يدلّك
على أنّه طريق بعيد عن معرفة ربّ الأرباب .

49 ـ كنز الكراجكي   قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : إيّاكم والجدال فإنّه يورث الشكّ
في دين الله .

50 ـ منية المريد : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : ذروا المراء فإنّه لا تفهم حكمته ولا تؤمن
فتنته .

51 ـ وقال صلى الله عليه وآله : من ترك المراء وهو محقٌّ بني له بيت في أعلى الجنّة ، ومن ترك
المراء وهو مبطل يبنى له بيت في ربض الجنّة .

52 ـ وقال صلى الله عليه وآله : ما ضلّ قومٌ إلّا أوثقوا الجدل .

53 ـ وقال صلى الله عليه وآله : لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتّى يدع المراء وإن كان
محقّاً .

54 ـ وروي عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة وأنس قالوا : خرج علينا رسول الله
صلى الله عليه وآله يوماً ونحن نتماري في شيء من أمر الدين فغضب غضباً شديداً لم يغضب مثله ثمّ
قال : إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ذروا المراء فإنّ المؤمن لا يماري ، ذروا المراء فإنّ

 

المماري قد تمّت خسارته . ذروا المراء فإنّ المماري لا أشفع له يوم القيامة ، ذروا المراء
فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنّة : في رياضها (1) ، وأوسطها ، وأعلاها ، لمن ترك المراء وهو
صادق ، ذروا المراء فإنّ أوّل ما نهاني عنه ربّي بعد عبادة الأوثان المراء .

55 ـ وعنه صلى الله عليه وآله قال : ثلاث من لقى الله بهنّ دخل الجنّة من أيّ باب شاء : مَن
حسن خُلقه ، وخشى الله في المغيب والمحضر ، وترك المراء وإن كان محقّاً .

56 ـ وعن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين ـ عليه‌السلام ـ : إيّاكم والمراء و
الخصومة فإنّهما يمرضان القلوب على الإخوان ، وينبت عليهما النفاق .

57 ـ وعن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال جبرئيل عليه‌السلام للنبيّ صلى الله عليه وآله : إيّاك وملاحاة
الرجال .

58 ـ كتاب عاصم بن حميد ، عن أبي عبيدة الحذّاء قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول :
إيّاكم وأصحاب الخصومات والكذّابين فإنّهم تركوا ما اُمروا بعلمه ، وتكلّفوا ما لم
يؤمروا بعلمه حتّى تكلّفوا علم السماء ، يا أبا عبيدة خالق الناس بأخلاقهم ، يا أبا عبيدة
إنّا لا نعدّ الرجل فينا عاقلاً حتّى يعرف لحن القول . ثمّ قرأ عليه‌السلام : ولتعرفنّهم في لحن
القول والله يعلم أعمالكم . (2)

59 ـ كتاب جعفر بن محمّد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفيّ قال :
سمعته يقول : إنّ اُناساً دخلوا على أبي رحمة الله عليه فذكروا له خصومتهم مع الناس فقال
لهم : هل تعرفون كتاب الله ما كان فيه ناسخ أو منسوخ ؟ قالوا : لا فقال لهم : وما حملكم على
الخصومة ؟ لعلّكم تحلّون حراماً أو تحرّمون حلالاً ولا تدرون ، إنّما يتكلّم في كتاب الله
من يعرف حلال الله وحرامه قالوا له أتريد أن نكون مرجئةً ؟ ! قال لهم أبي : ويحكم ما
أنا بمرجئيّ ولكن أمرتكم بالحقّ .

60 ـ وبهذا الإسناد ، عن جابر قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : إنّ رسول الله
كان يدعو أصحابه ، من أراد الله به خيراً سمع وعرف ما يدعوه إليه ، ومن أراد الله به شرّاً
طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل وذلك قول الله عزّ وجلّ : إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا

لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّـهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ . « وقال » : إِنَّكَ
لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ

الآية .

61 ـ كتاب مثنّى بن الوليد ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول :
لا يخاصم إلّا شاكٌّ في دينه أو من لاورع له .

________________________

(3) يأتي عن كتاب عاصم تحت الرقم 58 .

(1) وفي نسخة : في ربضها .

(2) تقدم الحديث عن كشف المحجة تحت الرقم 47 .