بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 176

على من يلقى ، وأن يترك المراء وإن كان محقّاً ، ولا يحبَّ أن يحمد على التقوى .

بيان : قوله عليه‌السلام : بالمجلس دون المجلس أي بمجلس دون مجلس آخر أي بأيّ
مجلس كان ، أو دون المجلس الّذي ينبغي في العرف أن يجلس فيه أي أدون منه ، أو
أدون من مجلس غيره .

21 ـ سن : أبي ، عن القاسم بن محمّد ، عن البطائنيّ ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام
قال : لا تخاصموا الناس فإنّ الناس لو استطاعوا أن يحبّونا لأحبّونا إنّ الله أخذ ميثاق
الناس فلا يزيد فيهم أحد أبداً ولا ينقص منهم أحد أبداً . (1)

بيان : سيأتي الكلام في تحقيق هذه الأخبار في كتاب العدل والمعاد .

22 ـ ير : محمّد بن عيسى ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي
عبد الله عليه‌السلام قال : يهلك أصحاب الكلام وينجو المسلّمون إنّ المسلّمين هم النجباء .

23 ـ ير : أحمد بن محمّد ، عن ابن معروف ، عن عبد الله بن يحيى ، عن ابن اُذينة ،
عن الحضرميّ قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : يهلك أصحاب الكلام وينجو المسلّمون
إنّ المسلّمين هم النجباء ، يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد . أما والله لو علموا كيف كان
أصل الخلق ما اختلف إثنان . (2)

بيان : يقولون أي يقول المتكلّمون لما أسّسوه بعقولهم الناقصة . هذا ينقاد أي يستقيم
على اُصولنا وهذا لا ينقاد أي لا يجرى على الاُصول الكلاميّة ، ويحتمل أن يكون إشارة
إلى ما يقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم : سلّمنا هذا ولكن لا نسلّم ذلك ، والأوّل أظهر .
قوله عليه‌السلام : لو علموا كيف كان بدؤ الخلق لعلّ المراد أنّ مناظراتهم في حقائق الأشياء و
كيفيّاتها وكيفيّة صدورها عن الله تعالى إنّما هو لجهلهم بأصل الخلق وإنّما يقولون
بعقولهم ويثبتون باُصولهم مقدّمات فاسدة ويبنون عليها تلك الاُمور الّتي يرجع جلُّ
علم الكلام إليها فلو كانوا عالمين بكيفيّة الخلق وأصله لما اختلفوا ، ويحتمل أن يكون
المراد العلم بكيفيّة خلق أفراد البشر واختلاف أفهامهم واستعداداتهم فلو علموا ذلك لم

يتنازعوا ولم يتشاجروا ولم يكلّفوا أحداً التصديق بما هو فوق طاقته ، ولم يتعرَّضوا
لفهم ما لم يكلّفوا بفهمه ، ولا يحيط به علمهم ، واعترفوا بالعجز وقصور المدارك ولم
يعرضوا أنفسهم للوقوع في المهالك .

24 ـ سن : ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام
يقول : اجعلوا أمركم لله ، ولا تجعلوه للناس فإنّ ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد
إلى الله ، فلا تخاصموا الناس لدينكم فإنّ المخاصمة ممرضة للقلب ، إنّ الله قال لنبيّه صلى الله عليه وآله :
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ . وقال : أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ
يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
. ذروا الناس فإنّ الناس أخذوا عن الناس ، وإنّكم أخذتم عن رسول الله

صلى الله عليه وآله وعليّ عليه‌السلام ولاسواء . إنّي سمعت أبي عليه‌السلام يقول : إنّ الله إذا كتب على عبد أن
يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره . (3)

25 ـ سن : أبي ، عن صفوان وفضالة ، عن داود بن فرقد قال : كان أبي يقول : ما
لكم ولدعاء الناس إنّه لا يدخل في هذا الأمر إلّا من كتب الله عزّ وجل له .

26 ـ سن : أبي ، عن عبد الله بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن ثابت (4) قال : قال
أبو عبد الله عليه‌السلام : يا ثابت ما لكم وللناس ؟ .

27 ـ سن : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبيّ ، عن أيّوب بن الحرّ قال : سمعت
أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : إنّ رجلاً أتى أبي فقال : إنّي رجل خصمٌ اُخاصم من اُحبّ أن

________________________

(1) يأتي الخبر بهذا الاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام تحت الرقم 28 .

(2) يأتي الحديث بطريق آخر تحت الرقم 34 .

(3) : الوكر : عش الطائر وموضعه .

(4) هو ثابت بن سعيد على ما يستفاد من الحديث الاول من باب الهداية من الكافي ، والحديث
هكذا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن اسماعيل السرّاج ، عن ابن مسكان ،
عن ثابت بن سعيد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا ثابت ما لكم وللناس ؟ كفوا عن الناس ولا تدعوا
أحدا الى أمركم ، فوالله لو أن أهل السماوات وأهل الارضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته
ما استطاعوا على أن يهدوه ، ولو أن أهل السماوات وأهل الارضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد الله
هدايته ما استطاعوا أن يضلّوه ، كفّوا عن الناس ولا يقول أحد : عمي وأخي وابن عمي وجاري
فان الله اذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا الا عرفه ، ولا منكرا الا أنكره ، ثم يقذف الله
في قلبه كلمة يجمع بها أمره .