بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 170

قال سفيان بن عيينة : ينتفع بعلمي غيري وأنا قد حرّمت نفسي نفعها ، ولا تحلّ الفتيا في
الحلال والحرام بين الخلق إلّا لمن كان أتبع الخلق من أهل زمانه وناحيته وبلده بالنبيّ
صلى الله عليه وآله . (1) قال أمير المؤمنين عليه‌السلام لقاض : هل تعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا . قال :
فهل أشرفت على مراد الله عزّ وجلّ في أمثال القرآن ؟ قال : لا . قال : إذاً هلكت وأهلكت :
والمفتي يحتاج إلى معرفة معاني القرآن وحقائق السنن وبواطن الإشارات والآداب و
الإجماع والاختلاف والاطّلاع على اُصول ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه ثمّ حسن الاختيار
ثمّ العمل الصالح ثمّ الحكمة ثمّ التقوى ثمّ حينئذ إن قدر . (2)

بيان : قوله ومن حكم بالخبر بلا معاينة أي بلا علم بمعنى الخبر ووجه صدوره
وكيفيّة الجمع بينه وبين غيره .

35 ـ غو : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده من الدين أكثر
ممّا يصلحه .

36 ـ وقال صلى الله عليه وآله : من عمل بالمقائيس فقد هلك وأهلك ، ومن أفتى الناس وهو
لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك . (3)

37ـ جا : الجعابيّ ، عن عبد الله بن إسحاق ، عن إسحاق بن إبراهيم البغويّ ، عن
أبي قطر ، عن هشام الدمتوانيّ ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عروة ، عن عبد الله بن عمر ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينزعه بين الناس (4) ولكن يقبض العلم
بقبض العلماء ، وإذا لم يبق عالم اتّخذ الناس رؤساء جهّالاً فسألوهم فقالوا بغير علم فضلّوا
وأضلّوا .

38 ـ جا : أبو غالب الزراريّ ، عن عمّه عليّ بن سليمان ، عن الطيالسيّ ، عن العلاء ،
عن محمّد ، قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله ، ولا دين لمن

 

دان بفرية باطل على الله ، ولا دين لمن دان بجحود شيء من آيات الله .

39 ـ كش : حمدويه ، وإبراهيم ابنا نصير ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن
حسين بن معاذ ، عن أبيه معاذ بن مسلم النحويّ ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال لي : بلغني أنّك
تقعد في الجامع فتفتي الناس قال : قلت : نعم وقد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ،
إنّي أقعد في الجامع فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته
بما يقولون ، ويجيء الرجل أعرفه بحبّكم أو بمودّتكم فاُخبره بما جاء عنكم ، ويجيء
الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول : جاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا فاُدخل
قولكم فيما بين ذلك قال : فقال لي : اصنع كذا فإنّي أصنع كذا .

40 ـ نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء (5) وملائكة الأرض .

41 ـ نهج : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من ترك قول لا أدري اُصيبت مقاتله .

بيان : أي من أجاب عن كلّ سؤال هلك ، وفي بعض النسخ : اُصبيت كلمته « بتقديم
الموحّدة » أي اُميلت كلمته في الجواب إلى الجهل .

42 ـ نهج : لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كلّ ما تعلم ، فإنّ الله سبحانه قد فرض
على جوارحك كلّها فرائض يحتجُّ بها عليك يوم القيامة .

43 ـ وقال عليه‌السلام : علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرُّك على الكذب حيث
ينفعك ، وأن لا يكون في حديثك فضل عن علمك ، وأن تتّقي الله في حديث غيرك .

بيان : لعلّ الضرر محمول على ما لا يبلغ حدّاً يجب فيه التقيّة ، وحديث الغير
يحتمل الرواية والغيبة وأشباههما ، أو المراد عدم مبادرة كلام الغير بالردّ وإنكاره مع
العلم بحقّيّته حسداً ومراءاً .

44 ـ نهج : في وصيّته للحسن عليه‌السلام : لا تقل ما لا تعلم وإن قلّ ما تعلم .

45 ـ كنز الكراجكي : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لو سكت من لا يعلم سقط
الاختلاف .

________________________

(1) الظاهر أن جملة « قال سفيان الخ » تكون لصاحب مصباح الشريعة ، لانهم عليهم السلام معادن
العلوم والحكم ، ينحذر عنهم السبيل ولا يرقى إليهم الطير ، لم يحتاجوا إلى نقل كلام من الغير والاستشهاد
به . كما أن المحتمل كون جملة « والمفتى يحتاج الخ » منه لا من الامام عليه السلام .

(2) وفي نسخة : ثم الحكم حينئذ ان قدر .

(3) تقدم الحديث مسندا تحت الرقم 24 .

(4) وفي نسخة : عن الناس .

(1) وفي نسخة : ملائكة السماوات .