بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 142

يونس بن عبد الرحمن إذ استأذن عليه قوم من أهل البصرة ، فأومأ أبو الحسن عليه‌السلام إلى
يونس : ادخل البيت ، فإذا بيت مسبل عليه ستر ، وإيّاك أن تتحرّك حتّى يؤذن لك ،
فدخل البصريّون فأكثروا من الوقيعة والقول في يونس (1) ، وأبو الحسن عليه‌السلام مطرق
حتّى لمّا أكثروا ، فقاموا وودّعوا وخرجوا ، فأذن يونس بالخروج فخرج باكياً ، فقال :
جعلني الله فداك إنّي اُحامي عن هذه المقالة ، وهذه حالي عند أصحابي ، فقال له أبو الحسن
عليه‌السلام : يا يونس فما عليك ممّا يقولون إذا كان إمامك عنك راضياً ؟ يا يونس حدّث الناس
بما يعرفون ، واتركهم ممّا ، لا يعرفون كأنّك تريد أن تكذب على الله في عرشه ، يا يونس و
ما عليك أن لو كان في يدك اليمنى درّة ثمّ قال الناس : بعرة ، أو بعرة وقال الناس : درّة ،
هل ينفعك شيئاً ؟ فقلت : لا ، فقال : هكذا أنت يا يونس ، إذا كنت على الصواب وكان
إمامك عنك راضياً لم يضرّك ما قال الناس .

6 ـ كش : حمدويه عن اليقطينيّ ، عن يونس ، قال : العبد الصالح عليه‌السلام يا
يونس ارفق بهم ، فإنّ كلامك يدقُّ عليهم قال : قلت : إنّهم يقولون لي : زنديق ،
قال لي : ما يضرّك أن تكون في يديك لؤلؤةٌ فيقول لك الناس : هي حصاة ، وما كان
ينفعك إذا كان في يدك حصاة فيقول الناس : هي لؤلؤةٌ .

7 ـ مع ، لى : الورّاق ، عن سعد ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ ، عن الحسين
ابن سعيد ، عن الحارث بن محمّد بن النعمان الأحول ، عن جميل بن صالح ، عن الصادق ، عن آبائه
عن النبيّ صلوات الله عليهم قال : إنّ عيسى بن مريم قام في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل
لا تحدّثوا بالحكمة الجهّال فتظلموها (2) ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تعينوا الظالم
على ظلمه فيبطل فضلكم ، الخبر .

8 ـ لى : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن هاشم ، عن ابن مرّار ، عن يونس ،
عن غير واحد ، عن الصادق عليه‌السلام قال : قام عيسى بن مريم عليه‌السلام خطيباً في بني إسرائيل
فقال : يا بني إسرائيل ، لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها
فتظلموهم .

 

9 ـ ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ،
عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : قوام الدين بأربعة : بعالم
ناطق مستعمل له ، وبغنيّ لا يبخل بفضله على أهل دين الله ، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، و
بجاهل لا يتكبّر عن طلب العلم ، فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغنيّ بماله ، وباع الفقير
آخرته بدنياه ، واستكبر الجاهل عن طلب العلم ، رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى ،
فلا تغرّنّكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة ، قيل : يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك
الزمان ؟ فقال : خالطوهم بالبرّانيّة ـ يعني في الظاهر ـ وخالفوهم في الباطن ، للمرء ما
اكتسب ، وهو مع من أحبّ ، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عزّ وجلّ .

10 ـ ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن العبيديّ ، عن الدهقان ، عن درست ، عن
أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أربعة يذهبن ضياعاً : مودّةٌ تمنحها من لا وفاء له ، ومعروف عند
من لا يشكر له ، وعلم عند من لا استماع له ، وسرّ تودعه عند من لا حصافة له .

بيان : قال الفيروزآباديّ : حصف ككرم : استحكم عقله فهو حصيف ، وأحصف
الأمر : أحكمه ، وفي بعض النسخ من لا حفاظ له .

11 ـ نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : من نكث بيعةً أو رفع لواء ضلالة أو كتم علماً أو اعتقل (3) مالاً ظلماً
أو أعان ظالماً على ظلمه وهو يعلم أنّه ظالم فقد برىء من الإسلام .

12 ـ كنز الكراجكي : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من كتم علماً فكأنّه جاهل .

13 ـ وقال عليه‌السلام : الجواد من بذل ما يضنّ بمثله (4) .

14 ـ منية المريد : عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قرأت في كتاب عليّ عليه‌السلام أنّ الله
لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال
لأنّ العلم كان قبل الجهل . (5)

________________________

(1) أي فاكثروا من السب والعيب والغيبة .

(2) لان الجهال ليست لهم أهلية ذلك فبيان الحكمة وحديثها لهم وضعها في غير موضعها ومحلها .

(3) أي حبس .

(4) أي ما يبخل بمثله ، او ما يختص به لنفاستها .

(5) أورده الكليني مسندا في كتابه الكافي في باب بذل العلم باسناده عن محمد بن يحيى ، عن
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن حازم ، عن طلحة بن زيد ، عن
أبي عبد الله عليه السلام .