بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 138

آداب التعليم

 

الايات ، الكهف : قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا 73

1 ـ ما : أبو المفضّل الشيبانيّ ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى بن العبّاد ، عن
محمّد بن عبد الجبّار السدوسيّ ، عن عليّ بن الحسين بن عون بن أبي حرب بن أبي الأسود
الدئلي قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه أبي الأسود
أنّ رجلاً سأل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام عن سؤال فبادر فدخل منزله
ثمّ خرج فقال : أين السائل ؟ فقال الرجل : ها ، أنا يا أمير المؤمنين قال : ما مسألتك ؟
قال : كيت وكيت ، فأجابه عن سؤاله ، فقيل : يا أمير المؤمنين كنّا عهدناك إذا سئلت
عن المسألة كنت فيها كالسكّة المحماة جواباً ، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا

الرجل حتّى دخلت الحجرة ثمّ خرجت فأجبته ؟ فقال : كنت حاقناً ولا رأى لثلاثة :
لا رأى لحاقن ، ولا حازق ، ثمّ أنشأ يقول :

إذا المشكلات تصدّين لي
 

 

كشفت حقائقها بالنظر
 

وإن برقت في مخيل الصواب
 

 

عمياء لاجتليها البصر
 

مقنّعة بغيوب الاُمور
 

 

وضعت عليها صحيح النظر (2)
 

لساناً كشقشقة الأرحبيّ
 

 

أو كالحسام البتار الذكر
 

وقلباً إذا استنطقته الهموم
 

 

أربى عليها بواهي الدرر
 

ولست بإمّعة في الرجال
 

 

اُسائل هذا وذا ما الخبر ؟ (3)
 

ولكننيّ مدرب الأصغرين
 

 

اُبيّن مع ما مضى ما غبر
 

بيان : قال الفيروزآباديّ : كيت وكيت ويكسر آخرهما ، أي كذا وكذا
والتاء فيهما هاءٌ في الأصل . والسكّة : المسمار ، والمراد هنا الحديدة الّتي يكوّى بها ،
وهذا كالمثل في السرعة في الأمر ، أي كالحديدة الّتي حميت في النار كيف يسرع في النفوذ
في الوبر عند الكيّ ، كذلك كنت تسرع في الجواب ، وسيأتي في الأخبار : كالمسمار المحمرّة
في الوبر . قوله عليه‌السلام لا رأى لثلاثة الظاهر أنّه سقط أحد الثلاثة من النسّاخ وهو الحاقب
قال الجزري : فيه لا رأى لحازق الحازق : الّذي ضاق عليه خفّه فخرق رجله ، أي عصرها
وضغطها ، وهو فاعل بمعنى مفعول ، ومنه الحديث الآخر : لا يصلّي وهو حاقن أو حاقب
أو حازق ؛ وقال في حقب : فيه لا رأى لحاقب ولا لحاقن الحاقب : الّذي احتاج إلى الخلاء
فلم يتبرّز فانحصر غائطه ؛ وقال في حقن : فيه لا رأى لحاقن هو الّذي حبس بوله كالحاقب
للغائط انتهى . ويحتمل أن يكون المراد بالحاقن هنا حابس الأخبثين فهو في موضع إثنين
منهما ، ويقال : تصدّى له أي تعرّض .

وقوله : إن برقت ، أي تلألأت وظهرت . في مخيل الصواب أي في محلّ تخيّل
الأمر الحقّ أو التفكّر في تحصيل الصواب من الرأى ، وعمياء فاعل برقت وهي المسألة

________________________

(1) أي يعاونهم .

(2) وفي نسخة : الفكر .

(3) وفي نسخة : وماذا الخبر .