حق العالم
الايات ، الكهف : قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ
إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ
صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا .
« إلى قوله تعالى » : إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا 76 .
أقول : يظهر من كيفيّة معاشرة موسى عليهالسلام مع هذا العالم الربّانيّ وتعلّمه منه أحكامٌ
كثيرةٌ : من آداب التعليم والتعلّم ، من متابعة العالم ، وملازمته لطلب العلم ، وكيفيّة
طلبه منه هذا الأمر مقروناً بغاية الأدب ، مع كونه عليهالسلام من اُولى العزم من الرسل ، و
عدم تكليفه أن يعلّمه جميع علمه بل قال : « مما علّمت » ، وتأديب المعلّم للمتعلّم ، وأخذ
العهد منه أوّلاً ، وعدم معصية المتعلّم للمعلّم ، وعدم المبادرة إلى إنكار ما يراه من المعلّم ،
والصبر على ما لم يحط علمه به من ذلك ، وعدم المبادرة بالسؤال في الاُمور الغامضة ، و
عفو العالم عن زلّة المتعلّم في قوله : لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني (3) من أمري عسراً .
إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتدبّر .
1 ـ لى : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن محمّد بن زياد الأزديّ ، عن
أبان وغيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّي لأرحم ثلاثةً وحقٌّ لهم أن يرحموا :
عزيز أصابته مذلّةٌ بعد العزّ ، وغنيٌّ أصابته حاجةٌ بعد الغنى ، وعالم يستخفّ به أهله و
الجهلة .
ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن
سنان ، عنه عليهالسلام مثله .
2 ـ لى : ابن المتوكّل ، عن الحميريّ ، عن أبي الخطّاب ، عن ابن محبوب ، عن
معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق عليهالسلام يقول : اطلبوا العلم وتزيّنوا معه
بالحلم والوقار ، وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا
علماء جبّارين فيذهب باطلكم بحقّكم .
3 ـ ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر ، عن آبائه عليهالسلام أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال :
ارحموا عزيزاً ذلّ ، وغنيّاً افتقر ، وعالماً ضاع في زمان جهّال .
4 ـ ل : ابن المتوكّل ، عن محمّد العطّار ، عن أحمد بن موسى بن عمر ، عن ابن فضّال ،
عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ثلاثةٌ يشكون إلى الله عزّ وجلّ : مسجد خراب
لا يصلّي فيه أهله ، وعالم بين جهّال ، ومصحف معلّق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه .
5 ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل الشيبانيّ ، عن مسعر بن عليّ بن زياد المقريّ ، عن
جرير بن أحمد بن مالك الأياديّ ، قال : سمعت العبّاس بن المأمون يقول : قال لي عليّ بن
________________________
(1) أي لم ينجح .
(2) الترقوة : مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يترقّى فيه النفس .
(3) أي لا تكلفني .