أقول : ولا تصريح فيه بالوضوء ، فلعلّ السؤال عن الغسل ، والمراد بالمسح إمرار اليد على الجسد بعد صبّ الماء ، بقرينة قوله : والماء ينحدر على عنقه .
ويحتمل كون السؤال عن مسح الرأس المستحبّ بعد الحلق ، بقرينة قوله : وكان يحفي رأسه إذا جزّه ، والله أعلم .
19 ـ باب وجوب الابتداء في غسل الوجه بأعلاه ، وفي غسل اليدين بالمرفقين .
[ 1053 ] 1 ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن الحسن وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن الهيثم بن عروة التميمي قال : سألت أبا عبد الله __________________
(1) التهذيب 1 : 55 / 156 ، و 94 / 249 . والاستبصار 1 : 63 / 187 .
3 ـ التهذيب 1 : 62 / 169 .
(1) العكنة في الأصل : الطي الّذي في البطن من السمن والمراد به هنا ما كان في العنق ، ( منه قدّه عن المنتقى ) ، راجع منتقىٰ الجمان 1 : 152 ( راجع لسان العرب 12 : 288 ) .
الباب 19 فيه حديث واحد
1 ـ الكافي 3 : 28 / 5 .
( عليه السلام ) ، عن قوله تعالى : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) (1) فقلت : هكذا ؟ ومسحت من ظهر كفّي إلى المرفق ، فقال : ليس هكذا تنزيلها ، إنّما هي : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه .
ورواه الشيخ بإسناده ، عن محمّد بن يعقوب (2) .
أقول : حمله الشيخ على أنّ هذا قراءة جائزة في الآية ، ويحتمل أن يكون المراد بالتنزيل : التفسير ، والحمل ، والتأويل ، فحاصله أنّ « إلى » في الآية بمعنى « من » ، كما يقال : نزل الشيخ الحديث على كذا ، ويمكن تنزيله على كذا ، ثمّ إنّ أحاديث كيفيّة الوضوء ، وغيرها ممّا مضى (3) ويأتي (4) ، تدلّ على المطلوب ، و« إلى » في الآية إمّا بمعنى « من » أو بمعنى « مع » ، كما قاله الشيخ ، وأورد له شواهد ، أو لبيان غاية المغسول لا الغسل ، لأنّه أقرب إليه ، مضافاً إلى إجماع الطائفة المحقّة عليه ، وتواتر النصوص به .