8 ـ باب استحباب لبس الثوب الحسن من خارج ، والخشن من داخل ، وكراهة العكس
[ 5778 ] 1 ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن محمّد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن علي ، رفعه قال : مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان ، فقال : والله ، لآتينّه ولأُوبخنّه ، فدنا منه فقال : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والله ما لبس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مثل هذا اللباس ، ولا علي ، ولا أحد من آبائك ! فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في زمان قتر مقتر ، وكان يأخذ لقتره واقتاره ، وإنّ الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ، فأحقّ أهلها بها أبرارها ، ثم تلا : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) (1) فنحن أحقّ من أخذ منها ما أعطاه الله ، غير أني يا ثوري ، ما ترى عليّ من ثوب إنّما لبسته للنّاس ، ثمّ اجتذب يد سفيان فجرّها إليه ، ثمّ رفع الثوب الأعلى ، وأخرج ثوباً تحت ذلك على جلده غليظاً ، فقال : هذا لبسته لنفسي ، غليظاً ، وما رأيته للناس ، ثمّ جذب ثوباً على سفيان أعلاه غليظ خشن __________________
(1) العزلاء : مصب الماء من الراوية ونحوها والجمع عزاليِ وعزالَىٰ ( القاموس المحيط 4 : 15 ) .
(2) تقدم في الباب 10 من لباس المصلي ، والباب 1 من هذه الأبواب .
(3) يأتي في الحديث 1 الباب 8 من هذه الأبواب .
الباب 8 فيه حديثان
1 ـ الكافي 6 : 442 / 8 .
(1) الأعراف 7 : 32 .
وداخل ذلك ثوب لين ، فقال : لبست هذا الأعلى للناس ، ولبست هذا لنفسك تسرّها ؟ !
[ 5779 ] 2 ـ محمّد بن الحسن في كتاب ( الغَيبة ) بإسناده : عن جعفر بن محمّد بن مالك ، عن محمّد بن جعفر بن عبد الله ، عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاري ، عن كامل بن إبراهيم ، أنّه دخل على أبي محمّد ( عليه السلام ) فنظر إلى ثياب بياض ناعمة ، قال : فقلت في نفسي : وليّ الله وحجّته يلبس الناعم من الثياب ، ويأمرنا نحن بمواساة الإِخوان ، وينهانا عن لبس مثله ، فقال : مبتسماً . يا كامل ، وحسر عن ذراعيه ، فإذا مسح أسود خشن على جلده ، فقال : هذا لله ، وهذا لكم ، الحديث .