17 ـ باب استحباب كثرة دعاء الإِنسان بعرفة وغيرها لإِخوانه ، واختياره على الدعاء لنفسه
[ 18402 ] 1 ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه قال : رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم أر موقفاً كان أحسن من موقفه ، ما زال مادّاً يده (1) إلى السماء ، ودموعه تسيل على خديه حتّى تبلغ الأَرض ، فلمّا انصرف الناس (2) قلت : يا با محمّد ، ما رأيت موقفاً قطّ أحسن من موقفك ، قال : والله ما دعوت (3) إلّا لإِخواني ، وذلك لأَن أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) أخبرني أنّه من دعا لأَخيه بظهر الغيب نودي من العرش : ولك مائة ألف ضعف مثله ، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا .
ورواه الصدوق مرسلاً نحوه (4) .
[ 18403 ] 2 ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن ابن أبي عمير قال : كان عيسى بن أعين إذا حجّ فصار إلى الموقف أقبل على الدعاء لإِخوانه حتّى يفيض الناس ، قال : فقلت له : تنفق مالك وتتعب بدنك ، حتّى إذا صرت إلى الموضع الذي تبث فيه الحوائج إلى الله عزّ وجلّ أقبلت على الدعاء لإِخوانك وتركت نفسك ؟ فقال : إنّي على ____________________
الباب 17 فيه 4 أحاديث
1 ـ الكافي 2 : 368 / 6 ، 4 : 465 / 7 ، والتهذيب 5 : 184 / 615 ، وأورد قطعة منه في الحديث 1 من الباب 42 من أبواب الدعاء .
(1) في المصدر : يديه .
(2) في المصدر : فلمّا صدر الناس .
(3) في التهذيب : والله ما دعوت فيه ( هامش المخطوط ) .
(4) الفقيه 2 : 137 / 589 .
2 ـ الكافي 4 : 465 / 8 ، والتهذيب 5 : 185 / 616 .
ثقة من دعوة الملك لي ، وفي شك من الدعاء لنفسي .
[ 18404 ] 3 ـ وعن أحمد بن محمّد العاصمي ، عن علي بن الحسن التيملي (1) ، عن علي بن أسباط ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ـ أو (2) عبد الله بن جندب ـ قال : كنت في الموقف فلمّا أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلمت عليه وكان مصاباً بإحدى عينيه ، وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنّها علقة (3) ، فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك وأنا والله مشفق على الأخرى (4) ، فلو قصرت من البكاء قليلاً ، قال : لا والله يا أبا محمّد ، ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة ، فقلت : فلمن دعوت ؟ قال : دعوت لإِخواني ، فإنّي (5) سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من دعا لأَخيه بظهر الغيب وكّل الله به ملكاً يقول : ولك مثلاه ، فأردت أن أكون أنا أدعو لإِخواني ويكون الملك يدعو لي ، لأَنّي في شكّ من دعائي لنفسي ، ولست في شك من دعاء المَلك لي .