أبواب المستحقين للزكاة ، ووقت التسليم والنية
1 ـ باب أصناف المستحقّين ، وعدم اشتراط الإِيمان في المؤلّفة والرقاب ، وسقوط سهم المؤلّفة الآن ، وقبول دعوى الاستحقاق مع عدم ظهور الكذب ، وأنّه يُعطى من يسأل ومن لا يسأل منهم
[ 11856 ] 1 ـ محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم ، أنّهما قالا لأبي عبد الله : أرأيت قول الله تبارك وتعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ ) [1] ، أكلّ هؤلاء يُعطى وإن ( كان لا يعرف ) [2] ؟ فقال : إنّ الإِمام يعطي هؤلاء جميعاً لأنّهم يقرّون له بالطاعة ، قال زرارة : قلت : فإن كانوا لا يعرفون ؟ فقال : يا زرارة ، لو كان يُعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ، وإنّما يُعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فأمّا اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلاّ من يعرف ، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفاً فأعطه دون الناس ، ثم قال : سهم المؤلّفة قلوبهم وسهم الرقاب عامّ ، والباقي خاص ، قال : قلت : فإن لم يوجدوا ؟ قال : لا تكون
- (1) أبواب المستحقين للزكاة ، ووقت التسليم والنية الباب 1 فيه 9 أحاديث 1 ـ الفقيه 2 : 2 / 4 ، وأورد ذيله في الحديث 2 من الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة. ↩
- (1) التوبة 9 : 60. ↩
- (2) في نسخة من الكافي : كانوا لا يعرفون. ( هامش المخطوط ). فريضة فرضها الله عزّ وجلّ ولا يوجد لها أهل ، قال : قلت : فإن لم تسعهم الصدقات ؟ قال : فقال : إنّ الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنّهم لم يُؤتوا من قبل فريضة الله عزّ وجلّ ، ولكن اُوتوا من منع من منعهم حقّهم لا ممّا فرض الله لهم ، فلو أنّ الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير. محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز مثله (3). ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله (4). [ 11857 ] 2 ـ وعن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما 8 ، أنّه سأله عن الفقير والمسكين ؟ فقال : الفقير : الذي لا يسأل ، والمسكين : الذي هو أجهد منه ، الذي يسأل. [ 11858 ] 3 ـ وعن علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن عبد الله بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ـ يعني : ليث بن البختري ـ ، قال : قلت لأبي عبد الله : قول الله عزّ وجلّ : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ ) (1) ؟ قال : الفقير : الذي لا يسأل الناس ، والمسكين : أجهد منه ، والبائس أجهدهم ، الحديث. ↩
- (3) الكافي 3 : 496 / 1. ↩
- (4) التهذيب 4 : 49 / 128. 2 ـ الكافي 3 : 502 / 18. 3 ـ الكافي 3 : 501 / 16 ، والتهذيب 4 : 104 / 297 ، وأورد ذيله في الحديث 1 من الباب 54 من هذه الأبواب. ↩
- (1) التوبة 9 : 60. [ 11859 ] 4 ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير (1) ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله قال : قلت له : ما يعطى المصدّق ؟ قال : ما يرى الإِمام ، ولا يقدّر له شيء. ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب (2) ، وكذا الذي قبله. ورواه المفيد في ( المقنعة ) مرسلاً (3). [ 11860 ] 5 ـ وعنه ، عن أبيه عن إسماعيل بن مرّار ، عن مبارك العقرقوفي قال : قال أبو الحسن 7 : إنّ الله وضع الزكاة قوتاً للفقراء وتوفيراً لأموالكم. ورواه الصدوق والبرقي كما مرّ (1). [ 11861 ] 6 ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عمّن حدثه ، عن عبد الرحمن العرزمي ، عن أبي عبد الله قال : جاء رجل إلى الحسن والحسين 8 وهما جالسان على الصفا فسألهما ، فقالا : إنّ الصدقة لا تحلّ إلاّ في دَين موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع ، ففيك شيء من هذا ؟ قال : نعم ، فأعطياه ... الحديث. [ 11862 ] 7 ـ محمد بن الحسن بإسناده عن علي بن ، إبراهيم أنّه ذكر في 4 ـ الكافي 3 : 563 / 13 ، وأورده في الحديث 3 من الباب 23 من هذه الأبواب. ↩
- (1) كتب ( عن محمد بن ابي عمير ) في هامش المخطوط عن نسخة وهو غير وارد في الاصل. ↩
- (2) التهذيب 4 : 108 / 311. ↩
- (3) المقنعة : 43. 5 ـ الكافي 3 : 498 / 6. ↩
- (1) مر في الحديث 4 من الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة. 6 ـ الكافي 4 : 47 / 7. 7 ـ التهذيب 4 : 49 / 129 ( تفسيره ) تفصيل هذه الثمانية الأصناف فقال : فسّر العالم 7 فقال : الفقراء هم الذين لا يسألون (1) لقول الله تعالى : ( لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلحَافًا ) (2) والمساكين هم أهل الزمانات (3) وقد دخل فيهم الرجال والنساء والصبيان ، والعاملين عليها هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدّوها إلى من يقسّمها ، والمؤلّفة قلوبهم قال : هم قوم وحّدوا الله وخلعوا عبادة من دون الله ولم يدخل المعرفة قلوبهم أنّ محمداً رسول الله ، وكان رسول الله يتألّفهم ويعلّمهم ويعرّفهم كيما يعرفوا ، فجعل لهم نصيباً في الصدقات لكي يعرفوا ويرعووا (4) ، وفي الرقاب قوم لزمتهم كفّارات في قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأَيمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون ، فجعل الله (5) لهم سهماً في الصدقات ليكفّر عنهم ، والغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف فيجب على الإِمام أن يقضي (6) عنهم ويفكّهم من مال الصدقات ، وفي سبيل الله قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما يتقوّون (7) به ، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به ، أو في جميع سبل الخير ، فعلى الإِمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا (8) على الحجّ والجهاد ، وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة ↩
- (1) في تفسير القمي زيادة : وعليهم مؤونات من عيالهم ، والدليل على أنهم هم الذين لا يسألون ( هامش المخطوط ). ↩
- (2) البقرة 2 : 273. ↩
- (3) في نسخة : الديانات ( هامش المخطوط ) كما في التهذيب. ↩
- (4) في نسخة من تفسير القمي : ويرغبوا. ( هامش المخطوط ). ↩
- (5) في القمي زيادة : منها ( هامش المخطوط ) ، كما في التهذيب. ↩
- (6) في القمي زيادة : ذلك ( هامش المخطوط ). ↩
- (7) في القمي : ينفقون ( هامش المخطوط ). ↩
- (8) في نسخة من القمي : يتقوون به. ( هامش المخطوط ). الله فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإِمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات. ورواه علي بن إبراهيم في ( تفسيره ) عن الصادق (9) نحو ما نقله الشيخ. [ 11863 ] 8 ـ علي بن الحسين المرتضى في ( رسالة المحكم والمتشابه ) نقلاً من ( تفسير النعماني ) بإسناده الآتي (1) عن علي 7 في بيان أسباب معايش الخلق قال : وأمّا وجه الصدقات فإنّما هي لأقوام ليس لهم في الإِمارة نصيب ، ولا في العمارة حظّ ، ولا في التجارة مال ، ولا في الإِجارة معرفة وقدرة ، ففرض الله في أموال الأغنياء ما يقوتهم ويقوم به أودهم ـ إلى أن قال ـ ثمّ بيّن سبحانه لمن هذه الصدقات فقال : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ ) (2) الآية ، فأعلمنا أنّ رسول الله لم يضع شيئاً من الفرائض إلاّ في مواضعها بأمر الله. [ 11864 ] 9 ـ محمد بن محمد المفيد في ( المقنعة ) قال : قد جاءت رواية أنّ ابن السبيل هم الأضياف ، يراد به إن اُضيف لحاجته الى ذلك. أقول : ويأتي ما يدلّ على ذلك (1). ↩
- (9) تفسير القمي 1 : 298. 8 ـ المحكم والمتشابه 60. ↩
- (1) يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم (52). ↩
- (2) التوبة 9 : 60. 9 ـ المقنعة : 39. ↩
- (1) يأتي في الحديث 3 من الباب 12 من هذه الأبواب ، وفي الباب 55 من أبواب الوصايا. وتقدم ما يدل عليه في الباب 1 ، وفي الحديثين 11 ، 25 من الباب 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة. ↩