14 ـ باب ما يستحبّ للمصدّق والعامل استعماله من الأداب ، وأنّ الخيار للمالك والقول قوله
[ 11678 ] 1 ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن بريد بن معاوية قال : سمعت أبا عبد الله يقول : بعث أمير المؤمنين مصدّقاً من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : يا عبد الله ، انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تؤثر [1] دنياك على آخرتك ، وكن حافظاً لما ائتمنتك عليه ، راعياً
📋 الهامش والتحقيق
- (4) التهذيب 4 : 95 / 273. ↩
- (5) في المصدر : عبد الله بن زرعة ، عن أبيه ، عن جده ... ↩
- (6) المقنعة : 41. ↩
- (7) تقدم في الحديثين 2 و 3 من الباب 2 من هذه الأبواب. الباب 14 فيه 7 أحاديث 1 ـ الكافي 3 : 536 / 1 ، والتهذيب 4 : 96 / 274. ↩
- (1) في المصدر : ولا تؤثرن. لحق الله فيه ، حتى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم (2) من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ثم قل لهم : يا عباد الله ، أرسلني إليكم وليّ الله لآخذ منكم حقّ الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حقّ فتؤدّوه (3) إلى وليّه ، فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلاّ خيراً ، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلاّ بإذنه فإن أكثره له ، فقل : يا عبد الله ، أتأذن لي في دخول مالك ؟ فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه فيه ولا عنف به ، فاصدع (4) المال صدعين ثم خيّره أيّ الصدعين شاء ، فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثم خيره فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في (5) ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، وإن استقالك فأقله ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أوّلاً حتى تأخذ حق الله في ماله ، فإذا قبضته فلا توكل به إلاّ ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً غير معنف بشيء (6) منها ، ثم احدر كلّ ما اجتمع عندك من كلّ ناد الينا نُصيّره حيث أمر الله عزّ وجلّ ، فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يفرّق بينهما ، ولا يمصرنّ لبنها فيضر ذلك بفصيلها ، ولا يجهدنّها (7) ركوباً ، وليعدل بينهنّ في ذلك ، وليوردهنّ كلّ ماء يمرّ به ، ولا يعدل بهنّ عن نبت الأرض إلى جواد الطرق (8) في الساعة التي فيها تريح وتغبق (9) ، وليرفق بهنّ جهده حتى ↩
- (2) في نسخة : بفنائهم ( هامش المخطوط ). ↩
- (3) في نسخة : فتؤدون ( هامش المخطوط ). وكذك المصدر. ↩
- (4) في نسخة : واصدع ( هامش المخطوط ). ↩
- (5) في نسخة : من ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر. ↩
- (6) في المصدر : لشيء. ↩
- (7) في المصدر : ولا يجهد بها. ↩
- (8) في نسخة : الطريق ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر. ↩
- (9) تغبق : من الغبوق ، وهو الشرب في العشي ( الصحاح غبق 4 : 1535 ). تأتينا (10) بإذن الله سبحانه سحاحاً سماناً غير متعبات ولا مجهدات فنُقسّمهنّ (11) بإذن الله على كتاب الله وسنّة نبيّه على أولياء الله ، فإنّ ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك ، ينظر الله إليها وإليك ، وآلِ (12) جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته ، فإنّ رسول الله قال : ما ينظر الله إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولإِمامه إلاّ كان معنا في الرفيق الأعلى ... الحديث. ورواه المفيد في ( المقنعة ) عن حمّاد ، عن حريز نحوه (13). [ 11679 ] 2 ـ وعنه ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله أنّه سُئل : أيجمع الناس المصدّق أم يأتيهم على مناهلهم ؟ قال : لا بل يأتيهم على مناهلهم فيصدّقهم. [ 11680 ] 3 ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمٰن بن الحجّاج ، عن محمّد بن خالد ، أنّه سأل أبا عبد الله عن الصدقة ؟ فقال : إنّ ذلك لا يقبل منك ، فقال : إنّي أحمل ذلك في مالي ، فقال له أبو عبد الله : مر مصدّقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء ، ولا يجمع بين المتفرّق ، ولا يفرّق بين المجتمع ، وإذا دخل المال فليقسم الغنم نصفين ثم يخير صاحبها أيّ القسمين شاء ، فإذا اختار فليدفعه إليه فإن تتّبعت نفس صاحب الغنم من النصف الآخر منها شاة أو شاتين أو ↩
- (10) في المصدر : يأتينا. ↩
- (11) في نسخة : فيقسمن ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر. ↩
- (12) آل : اجتهد. ( لسان العرب آلا 14 : 40 ). ↩
- (13) المقنعة : 42. 2 ـ الكافي 3 : 538 / 2. 3 ـ الكافي 3 : 538 / 5 ، والتهذيب 4 : 98 / 276 ، وأورد قطعة منه في الحديث 2 من الباب 11 من هذه الأبواب. ثلاثاً فليدفعها إليه ، ثم ليأخذ صدقته ، فاذا أخرجها فليقسّمها فيمن يريد (1) ، فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحقّ بها ، وإن لم يردها فليبعها. [ 11681 ] 4 ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي : أنه قال : لا تباع الصدقة حتى تُعقل. ورواه الصدوق مرسلاً (1). [ 11682 ] 5 ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه 8 قال : كان علي صلوات الله عليه إذا بعث مصدّقه قال له : إذا أتيت على ربّ المال فقل : تصدّق رحمك الله ممّا أعطاك الله ، فإن ولّى عنك فلا تراجعه. [ 11683 ] 6 ـ وعنهم عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن أحمد ابن معمر قال : أخبرني أبو الحسن العرني ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر (1) ، عن رجل من ثقيف قال : استعملني علي بن أبي طالب 7 على بانقيا (2) وسواد من سواد الكوفة ، فقال لي والناس حضور : انظر خراجك فجد فيه ، ولا تترك منه درهماً ، فإذا أردت أن تتوجّه إلى عملك فمرّ بي ، قال : فأتيته فقال لي : إنّ الذي سمعته مني خدعة ، إيّاك أن ↩
- (1) في نسخة : فليقمها فيمن يريد ( هامش المخطوط ). 4 ـ الكافي 3 : 538 / 3. ↩
- (1) الفقيه 2 : 13 / 35. 5 ـ الكافي 3 : 538 / 4. 6 ـ الكافي 3 : 540 / 8. ↩
- (1) في نسخة : اسماعيل بن ابراهيم ، عن مهاجر ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر ، وما في المتن موافق لما ورد في الوافي 2 : 22 كتاب الزكاة. ↩
- (2) بانقيا : مكان قرب الكوفة. ( معجم البلدان 1 : 331 ). تضرب مسلماً أو يهوديّاً أو نصرانيّاً في درهم خراج ، أو تبيع دابة عمل في درهم ، فإنّما (3) اُمرنا أن نأخذ منهم (4) العفو. ورواه الصدوق مرسلاً (5). ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب (6) وكذا كلّ ما قبله ، إلاّ حديث محمّد بن مسلم وحديثي غياث. ورواه المفيد في ( المقنعة ) عن إسماعيل بن مهاجر مثله (7). [ 11684 ] 7 ـ محمّد بن الحسين الرضي في ( نهج البلاغة ) عن أمير المؤمنين في وصيّة كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات : انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تروعنّ مسلماً ، ولا تجتازنّ عليه كارهاً ، ولا تأخذنّ منه أكثر من حقّ الله في ماله ، فإذا قدمت على الحيّ فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ولا تخدج التحيّة لهم ، ثمّ تقول : عباد الله ، أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حقّ الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه ؟ فإن قال قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو ترعده (1) أو تعسفه أو ترهقه ، فخذ ما أتاك (2) من ذهب أو فضّة ، فإن كانت له ماشية أو ↩
- (3) في نسخة : فإنا ( هامش المخطوط ). ↩
- (4) في الفقيه : منه ( هامش المخطوط ). ↩
- (5) الفقيه 2 : 13 / 34. ↩
- (6) التهذيب 4 : 98 / 275. ↩
- (7) المقنعة : 42. 7 ـ نهج البلاغة 3 : 27. ↩
- (1) في المصدر : وتوعده. ↩
- (2) في المصدر : ما أعطاك. إبل فلا تدخلها إلاّ باذنه فان أكثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخلها (3) دخول متسلّط عليه ولا عنيف به ، ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنّها ، ولا تسوءنّ صاحبها فيها ، واصدع المال صدعين ثمّ خيّره ، فإنّ (4) اختار فلا تعرضنّ لما اختار ، ( ثمّ اصدع الباقي صدعين ثمّ خيّره ، فإذا اختار فلا تعرضنّ لما اختار ) (5) ، ولا (6) تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحقّ الله في ماله فاقبض حق الله منه ، فإن استقالك فأقله ، ثمّ اخلطهما ثمّ اصنع مثل الذي صنعت أوّلاً حتى تأخذ حق الله في ماله ، ولا تأخذنّ عوداً (7) ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة (8) ولا ذات عوار ، ولا تأمننّ عليها إلاّ من تثق بدينه ، رافقاً بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليّهم فيقسّمه بينهم ، ولا توكل بها إلاّ ناصحاً شفيقاً وأميناً حفيظاً غير معنف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب ، ثمّ أحدر إلينا ما اجتمع عندك نصيّره حيث أمر الله به ، فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصر (9) لبنها فيضرّ ذلك بولدها ، ولا يجهدنّها ركوباً ، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها ، وليرفه على اللاغب (10) ، وليستأن بالنقب (11) والظالع ، وليوردها ما تمرّ به من الغدر (12) ، ولا يعدل بها عن نبت الأرض الى جواد الطرق ، وليروحها في الساعات ، وليمهلها عند ↩
- (3) في المصدر : فلا تدخل عليها. ↩
- (4) في المصدر : فإذا. ↩
- (5) ليس في المصدر. ↩
- (6) في المصدر : فلا. ↩
- (7) العود : المسن من الإبل. ( الصحاح عود 2 : 514 ). ↩
- (8) في نسخة : ضعيفة ( هامش المخطوط ). ↩
- (9) المصر : حلب كل ما في الضرع. ( الصحاح مصر 2 : 817 ). ↩
- (10) اللغوب : التعب والإعياء. ( مجمع البحرين لغب 2 : 167 ). ↩
- (11) النقب : البعير الذي انخرق خفه. ( مجمع البحرين نقب 2 : 176 ). ↩
- (12) الغدر : جمع غدير ، وهو بقايا ماء المطر في منخفضات الأرض. ( الصحاح غدر 2 : 766 ). النطاف (13) وبالأعشاب (14) حتّى تأتينا بها بإذن الله بدناً منقيات (15) غير متعبات ولا مجهودات ، لنقسّمها على كتاب الله وسنة نبيه 9 ، فإنّ ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك ، إن شاء الله. ↩
- (13) النطاف : جمع نطفة ، وهي الماء الصافي قل أو كثر. ( الصحاح نطف 4 : 1434 ). ↩
- (14) في المصدر : والأعشاب. ↩
- (15) منقيات : سمينات. ( الصحاح نقي 6 : 2515 ). وتقدم ما يدل على جواز أخذ البدل في الباب 13 من هذه الأبواب ، وتقدم ما يدل على أن القول قول المالك في الباب 15 من أبواب ما تجب فيه الزكاة. ↩