19 ـ باب كيفيّة الخروج الى صلاة العيد وآدابه
[ 9844 ] 1 ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم
والريان بن الصلت جميعاً قالا : لمّا انقضى أمر المخلوع واستوى الأمر للمأمون
كتب إلى الرضا ( عليه السلام ) يستقدمه إلى خراسان ، ثمّ ذكر ولايته لعهد
المأمون ـ إلى أن قال ـ فحدّثني ياسر قال : لمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا
( عليه السلام ) يسأله أن يركب ويحضر العيد ويصلّي ويخطب ، فبعث إليه
الرضا ( عليه السلام ) : قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول
هذا الأمر ـ إلى أن قال ـ إن أعفيتني من ذلك فهو أحبّ إليّ وإن لم تعفني خرجت
كما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال
المأمون : اخرج كيف شئت ـ إلى أن قال ـ واجتمع القوّاد والجند على باب أبي
الحسن ( عليه السلام ) ، فلمّا طلعت الشمس قام ( عليه السلام ) فاغتسل
وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن ، ألقى طرفاً منها على صدره ، وطرفاً بين
كتفيه ، وتشمّر ، ثمّ قال لجميع مواليه : افعلوا مثل ما فعلت ، ثمّ أخذ بيده
عكازاً ، ثمّ خرج ونحن بين يديه ، وهو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف
الساق ، وعليه ثياب مشمرة ، فلمّا مشى ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء
وكبّر أربع تكبيرات ، فخيل لنا أن السماء والحيطان تجاوبه ، والقوّاد والناس على
الباب قد تهيّئوا ولبسوا السلاح وتزيّنوا بأحسن الزينة ، فلمّا طلعنا عليهم بهذه
- (1) تقدم في الحديث 5 من الباب 7 من هذه الأبواب . ↩
- (2) يأتي في الحديث 1 من الباب 19 من هذه الأبواب . الباب 19 فيه حديثان 1 ـ الكافي 1 : 408 / 7 . الصورة وطلع الرضا ( عليه السلام ) وقف على الباب وقفة ، ثمّ قال : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر على ما هدانا ، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، والحمد لله على ما أبلانا ، نرفع بها أصواتنا ، قال ياسر : فتزعزعت مرو (1) بالبكاء والضجيج والصياح لمّا نظروا إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) وسقط القوّاد عن دوابّهم ، ورموا بخفافهم لمّا رأوا أبا الحسن ( عليه السلام ) حافياً ، وكان يمشي ويقف في كلّ عشر خطوات ، ويكبّر ثلاث مرّات ، قال ياسر : فيخيّل لنا أنّ السماوات والأرض والجبال تجاوبه ، وصارت مرو ضجّة واحدة بالبكاء ، وبلغ المأمون ذلك ، فقال له الفضل بن سهل ذو الرياستين : يا أمير المؤمنين ، إن بلغ الرضا ( عليه السلام ) المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس ، والرأي أن تسأله أن يرجع ، فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع ، فدعا أبو الحسن ( عليه السلام ) بخفّه فلبسه وركب ورجع . ورواه الصدوق في ( عيون الأخبار ) : عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( والحسن بن إبراهيم ) (2) المكتّب وعلي بن عبد الله الورّاق كلّهم ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن ياسر الخادم والريّان بن الصلت وإبراهيم بن هاشم ومحمّد بن عرفة وصالح بن سعيد كلّهم ، عن الرضا ( عليه السلام ) ، نحوه (3) . محمّد بن محمّد المفيد في ( الارشاد ) : عن علي بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم والريّان بن الصلت ، مثله (4) . ↩
- (1) مرو : هي مرو الشاهجان أشهر مدن خراسان وهي الآن من أعظم المدن تمتاز بمشهد الإمام الرضا ( عليه السلام ) وبالحوزة العلميّة الكبيرة التي تدرّس فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) وبالمكتبات الضخمة معجم البلدان 5 : 113 . ↩
- (2) في المصدر : والحسين بن إبراهيم . ↩
- (3) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 149 / 21 الباب 40 . ↩
- (4) إرشاد المفيد : 312 . [ 9845 ] 2 ـ وفي ( المقنعة ) قال : وروي أنّ الإِمام يمشي يوم العيد ، ولا يقصد المصلّى راكباً ، ولا يصلّي على بساط ، ويسجد على الأرض ، وإذا مشى رمى ببصره إلى السماء ويكبّر بين خطواته أربع تكبيرات ثمّ يمشي . ↩