5 ـ باب استحباب كثرة ذكر الله بالليل والنهار
[ 8985 ] 1 ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن
محمّد ، وعن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد جميعاً ، عن الحسن بن علي
الوشّاء ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال
رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : من أكثر ذكر الله أحبّه الله ، ومن ذكر الله
كثيراً كتبت له براءتان : براءة من النار ، وبراءة من النفاق .
[ 8986 ] 2 ـ وعنهم ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعري ،
عن ابن القدّاح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما من شيء إلّا وله
حدّ ينتهي إليه إلّا الذكر فليس له حدّ ينتهي إليه ، فرض الله عزّ وجلّ
الفرائض ، فمن أدّاهن فهو حدّهنّ ، وشهر رمضان فمن صامه فهو حدّه ،
والحجّ فمن حجّ فهو حدّه ، إلّا الذكر ، فإنّ الله عزّ وجلّ لم يرض منه بالقليل
ولم يجعل له حدّ ينتهي إليه ، ثمّ تلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا
كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) [1] فقال : لم يجعل الله له حدّاً ينتهي إليه ،
قال : وكان أبي كثير الذكر ، لقد كنت أمشي معه وإنّه ليذكر الله ، وآكل معه
- (1) يأتي في الباب 37 من أبواب الكفارات . الباب 5 فيه 13 حديثاً 1 ـ الكافي 2 : 362 / 3 . 2 ـ الكافي 2 : 361 / 1 ، تقدّمت قطعة منه في الحديث 3 من الباب 16 من أبواب قراءة القرآن ، وتأتي قطعة منه في الحديث 1 من الباب 8 من هذه الأبواب . ↩
- (1) الأحزاب 33 : 41 ، 42 . الطعام وإنّه ليذكر الله ، ولقد كان يحدّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله ، وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول : لا إله إلّا الله ، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ـ إلى أن قال ـ وقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : ألا أُخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في درجاتكم ، وأزكاها عند مليككم ، وخير لكم من الدينار والدرهم ، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلوهم ويقتلوكم ؟ فقالوا : بلى ، فقال : ذكر الله كثيراً ، ثم قال : جاء رجل إلى النبي ( صلّى الله عليه وآله ) فقال : من خير أهل المسجد ؟ فقال : أكثرهم لله عزّ وجلّ ذكراً . وقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : من أُعطي لساناً ذاكراً فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة . وقال في قوله تعالى : ( وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ) (2) قال : لا تستكثر ما عملت من خير لله . [ 8987 ] 3 ـ وعنهم ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن ابن فضّال ، عن بعض أصحابه ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال الله عزّ وجلّ لموسى : أكثر ذكري بالليل والنهار ، وكن عند ذكري خاشعاً ، وعند بلائي صابراً ، واطمئن عند ذكري ، واعبدني ولا تشرك بي شيئاً ، إليّ المصير ، يا موسى ، اجعلني ذخرك ، وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات . [ 8988 ] 4 ـ وبالإِسناد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال الله عزّ وجلّ : لموسى : اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم ، وأكثر ذكري بالليل والنهار ، ولا تتّبع الخطيئة في معدنها فتندم ، فإنّ الخطيئة موعد أهل النار . [ 8989 ] 5 ـ وبالإِسناد قال : فيما ناجى الله به موسى ( عليه السلام ) قال : ↩
- (2) المدثر 74 : 6 . 3 ـ الكافي 2 : 361 / 9 . 4 ـ الكافي 2 : 361 / 10 . 5 ـ الكافي 2 : 361 / 11 . يا موسى ، لا تنسني على كلّ حال فإنّ نسياني يميت القلب . [ 8990 ] 6 ـ وعن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن داود الحمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من أكثر ذكر الله عزّ وجلّ أظلّه الله في جنّته . [ 8991 ] 7 ـ وبالإِسناد الآتي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رسالته إلى أصحابه قال : فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كلّ ساعة من ساعات الليل والنهار ، فإنّ الله أمر بكثرة الذكر ، والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين ، واعلموا أنّ الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّا ذكره بخير . [ 8992 ] 8 ـ أحمد بن أبي عبد الله في ( المحاسن ) : عن جعفر بن محمّد ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن جعفر ، عن أبيه قال : قال النبي ( عليه السلام ) لأصحابه : ألا اخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من الدينار والدرهم وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلونهم ويقتلونكم ؟ قالوا : بلى ، يا رسول الله ، قال : ذكر الله كثيراً . [ 8993 ] 9 ـ وعن محمّد بن يحيى وعثمان بن عيسى جميعاً ، عن بعض أصحابه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : من أكرم الخلق على الله ؟ قال : أكثرهم ذكراً لله وأعلمهم بطاعته . [ 8994 ] 10 ـ محمّد بن علي بن الحسين في ( عيون الأخبار ) : عن تميم بن عبد الله بن تميم ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن رجاء بن أبي 6 ـ الكافي 2 : 363 / 5 . 7 ـ الكافي 8 : 7 ، وأورد قطعة منه في الحديث 6 من الباب 2 من أبواب الدعاء . 8 ـ المحاسن : 38 / 42 ، أورد نحوه عن عدّة الداعي في الحديث 3 من الباب 10 من هذه الأبواب . 9 ـ المحاسن : 598 / 5 . 10 ـ عيون اخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 : 180 / 5 . الضحّاك ، عن الرضا ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ أنّه صحبه من المدينة إلى مرو ، قال : فوالله ما رأيت رجلاً كان أتقى لله عزّ وجلّ منه ، ولا أكثر ذكراً له في جميع أوقاته منه . [ 8995 ] 11 ـ وفي ( المجالس ) : عن محمّد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن العبّاس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن عمرو بن عثمان ، عن المفضّل بن عمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : إنّ الملك ينزل بصحيفة أوّل النهار وأوّل الليل فيكتب فيها عمل ابن آدم ، فأملوا في أوّلها خيراً ، وفي آخرها خيراً ، فإنّ الله يغفر لكم فيما بين ذلك ، إن شاء الله ، وإنّ الله يقول : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) (1) ، ويقول الله : ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) (2) . [ 8996 ] 12 ـ وفي ( الخصال ) عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن درست ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ثلاث لا تطيقهنّ الناس : الصفح عن الناس ، ومواساة الأخ أخاه في ماله ، وذكر الله كثيراً . [ 8997 ] 13 ـ وفي كتاب ( فضل الشيعة ) عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن عباد بن سليمان ، عن سليمان بن الديلمي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا الراعي ، راعي الأنام ، أفترى الراعي لا يعرف غنمه ، ( فقيل له ) (1) : من غنمك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : صفر الوجوه ، ذبل الشفاه من ذكر الله . 11 ـ أمالي الصدوق : 464 / 15 . ↩
- (1) البقرة 2 : 152 . ↩
- (2) العنكبوت 29 : 45 . 12 ـ الخصال : 133 / 142 ، يأتي نحوه في الحديثين 4 و 5 من الباب 14 من أبواب أحكام العشرة . 13 ـ فضائل الشيعة : 26 / 20 . ↩
- (1) في المصدر : قال : فقام إليه جويرية قال . أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (2) ، ويأتي ما يدلّ عليه (3) . ↩