40 ـ باب تحريم الاستنجاء بالخبز ، وحكم التربة الحسينية ، والمطعوم
به صبيانهم ، حتى اجتمع من ذلك جبل عظيم ، قال : فمرّ بهم رجل صالح على امرأة ، وهي تفعل ذلك بصبيّ لها ، فقال : ويحكم ، اتقوا الله عزّ وجلّ ، لا تغيّروا ما بكم من نعمة ، فقالت : كأنّك تخوّفنا بالجوع ، أمّا ما دام ثرثارنا يجري فإنّا لا نخاف الجوع ، قال : فأسف [3] الله عزّ وجلّ ، وأضعف لهم الثرثار ، وحبس عنهم قطر السماء ونبت الأرض ، قال : فاحتاجوا إلى ذلك الجبل ، فإنّه كان ليقسم بينهم بالميزان .
ورواه البرقي في ( المحاسن ) عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، مثله [4] .
وعن محمّد بن علي ، عن الحكم بن مسكين ، عن عمرو بن شمر ، نحوه ، إلّا أنّه قال : جعلوا من طعامهم شبه السبائك ، ينجون بها صبيانهم [5] .
أقول : وقد روي أحاديث كثيرة في إكرام الخبز ، والنهي عن إهانته ، والاستنجاء به ، وفي التبرّك بالتربة الحسينية ، ووجوب إكرامها ، تأتي في محلّها إن شاء الله [6] ، وفيها دلالة على المقصود هنا .
وقد تقدّم ما يدلّ على النهي عن الاستنجاء بالعظم ، والروث [7] ، لأنّهما من طعام الجنّ ، وفيه دلالة على احترام طعام الإِنس بالأولويّة ، كذا قيل ، والدلالة ضعيفة ، لولا الاحتياط ، والله أعلم .