20 ـ باب تأكّد استحباب الجدّ والاجتهاد في العبادة
[ 213 ] 16 ـ وعن جعفر بن نعيم بن شاذان ، عن أحمد بن إدريس ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن إبراهيم بن العبّاس ، عن الرضا ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ أنّه كان ( عليه السلام ) قليل النوم بالليل ، كثير السهر ، يحيى أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح ، وكان كثير الصيام ، فلا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر ، ويقول : ذلك صوم الدهر ، وكان كثير المعروف والصدقة في السرّ ، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة ، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقه .
[ 214 ] 17 ـ وفي ( الخصال ) عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن أبي محمّد الأنصاري ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) يا أبا المقدام ، إنّما شيعة علي ( عليه السلام ) الشاحبون ، الناحلون ، الذابلون ، ذابلة شفاههم ، __________________
(1) القصص 28 : 77 .
15 ـ عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 183 / 6 ، ويأتي صدره في الحديث 4 من الباب 30 من أبواب أعداد الفرائض .
(1) في المصدر : لأنّه ربّما صلّى .
(2) انفتل فلان عن صلاته : أي انصرف ( لسان العرب 11 : 514 ) .
16 ـ عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 184 .
17 ـ الخصال : 444 / 40 .
خميصة بطونهم ، متغيّرة ألوانهم ، مصفرّة وجوههم ، إذا جنّهم الليل اتخذوا الأرض فراشاً ، واستقبلوا الأرض بجباههم كثير سجودهم ، كثيرة دموعهم ، كثير دعاؤهم ، كثير بكاؤهم ، يفرح الناس وهم ( محزونون ) (1) .
[ 215 ] 18 ـ محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد في ( الإِرشاد ) : عن سعيد بن كلثوم ، عن الصادق جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) قال : والله ما أكل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من الدنيا حراماً قطّ حتّى مضى لسبيله ، وما عُرض له أمران ( كلاهما ) (1) لله رضاً إلّا أخذ باشدّهما عليه في دينه (2) ، وما نزلت برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نازلة قطّ إلا دعاه ثقةً به ، ( وما أطاق أحد ) (3) عمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الأُمّة غيره ، وإن كان ليعمل عمل رجل ، كان وجهه بين الجنّة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ، ولقد اعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار ممّا كدَّ بيديه ، ورشح منه جبينه ، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخلّ والعجوة (4) ، وما كان لباسه إلّا الكرابيس (5) ، إذا فضل شيء عن يده ( دعا بالجلم ) (6) فقطعه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبهاً به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، ولقد دخل أبو جعفر ( عليه السلام ) ابنه عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفرَّ لونه من السهر ، ورمصت عيناه من البكاء ، ودبرت (7) جبهته ، وانخزم (8) أنفه من __________________