[ 5769 ] 4 ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن ابن القدّاح قال : كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) متّكئاً عليّ ، أو قال : على أبي ، فلقيه عبّاد بن كثير وعليه ثياب مَرْوية (1) حِسان ، فقال : يا أبا عبد الله ، إنّك من أهل بيت نبوّة ، وكان أبوك وكان ، فما لهذه الثياب المزينة عليك ؟ ! فلو لبست دون هذه الثياب ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ويلك يا عبّاد ، ( مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) (2) ، إنّ الله عزّ وجلّ إذا أنعم على عبد نعمة أحبّ أن يراها عليه ، ليس به بأس ، ويلك يا عبّاد ، إنّما أنا بضعة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا تؤذني ، وكان عبّاد يلبس ثوبين قطريّين (3) .
[ 5770 ] 5 ـ وعنهم ، عن سهل ، عن محمّد بن عيسى ، عن صفوان ، عن يوسف بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : إنّ عبد الله بن عبّاس لمّا بعثه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الخوارج فواقفهم لبس __________________
(1) فرقب كقنفذ ( ع ) ومنه الثياب الفرقبية أو هي ثياب بيض من كتان ( هامش الأصل ) عن القاموس .
(2) رجال الكشي 2 : 689 / 736 .
4 ـ الكافي 6 : 443 / 13 .
(1) ثوب مرْوِيّ : نسبة إلى مدينة مرو ببلاد فارس . ( لسان العرب 15 : 276 ) .
(2) الأعراف 7 : 32 .
(3) في هامش الاصل عن نسخة : ( قطوبين ) .
5 ـ الكافي 6 : 442 / 7 ، تقدم صدره في الحديث 7 الباب 10 من لباس المصلي ، وقطعة منه في الحديث 4 الباب 1 من هذه الأبواب .
أفضل ثيابه ، وتطيّب بأطيب طيبه ، وركب أفضل مراكبه ، فخرج فواقفهم ، فقالوا : يا بن عبّاس ، بينا أنت أفضل الناس إذا أتيتنا في لباس الجبابرة ومراكبهم ، فتلا عليهم هذه الآية : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) (1) ، والبس (2) وتجمّل فإنّ الله جميل يحبّ الجمال ، وليكن من حلال .
[ 5771 ] 6 ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : بعث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عبد الله بن عبّاس إلى ابن الكوّا وأصحابه ، وعليه قميص رقيق وحُلّة ، فلمّا نظروا إليه قالوا : يا بن عباس ، أنت خيرنا في أنفسنا ، وأنت تلبس هذا اللّباس ؟ ! فقال : وهذا أوّل ما أُخاصمكم فيه ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) (1) وقال الله عزّ وجلّ : ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) (2) .
[ 5772 ] 7 ـ وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى ، عن حمّاد بن عثمان قال : كنت حاضراً عند (1) أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ قال له رجل : أصلحك الله ، ذكرت أنّ علي بن أبي طالب كان يلبس الخشن ، يلبس القميص بأربعة دراهم ، وما أشبه ذلك ، ونرى عليك اللباس الجيّد ؟ ! قال : فقال له : إنّ علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليه ) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ، ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به ، فخير لباس كلّ زمان لباس أهله ، غير أنّ قائمنا إذا قام لبس لباس عليّ ، وسار بسيرته .
(1) الأعراف 7 : 32 .
(2) في المصدر : فالبس .
6 ـ الكافي 6 : 441 / 6 .
(1) الأعراف 7 : 32 .
(2) الأعراف 7 : 31 .
7 ـ الكافي 6 : 444 / 15 .
(1) كذا في الاصل ، لكنه شطب على ( عند ) وكتب ( لأبي ) .
وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد البرقي ، عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى الخزّاز ، مثله (2) .
[ 5773 ] 8 ـ ( وعنهم ، عن سهل بن زياد ) (1) ، عن محمّد بن عيسى ، عن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسن ( عليه السلام ) عنه قال : قلت له : جعلت فداك ، ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب ، ويلبس الخشن ، ويتخشّع ؟ ! فقال : أما علمت أنّ يوسف نبيّ ابن نبيّ كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب ، ويجلس في مجالس آل فرعون ـ إلى أن قال ـ إنّ الله لم يحرّم طعاماً ولا شراباً من حلال ، إنّما حرّم الحرام قلّ أو كثر ، وقد قال جلّ وعزّ : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) (2) .
[ 5774 ] 9 ـ وعن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محمّد الهاشمي ، عن أبيه ، عن أحمد بن عيسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قول الله عزّ وجلّ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (1) ـ إلى أن قال ـ فكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صلاة الظهر وقد صلّى ركعتين ، وهو راكع وعليه حلّة قيمتها ألف دينار ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) كساه إيّاها ، وكان النجاشيّ أهداها له ، فجاء سائل فقال : السلام عليك يا وليّ الله ، وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، تصدّق على مسكين ، فطرح الحلّة إليه ، وأومأ (2) إليه أن احملها ، فأنزل الله عزّ وجلّ فيه هذه الآية ، الحديث .
(2) الكافي 1 : 340 / 4 .
8 ـ الكافي 6 : 453 / 5 .
(1) في المصدر : حميد بن زياد .
(2) الأعراف 7 : 32 .
9 ـ الكافي 1 : 228 / 3 ، وأورد تمامه في الحديث 1 من الباب 51 من أبواب الصدقة .
(1) المائدة 5 : 55 .
(2) في المصدر : وأومأ بيده .
[ 5775 ] 10 ـ وعن عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : دخل سفيان الثوريّ على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فرأى عليه ثياب بياض كأنّها غرقىء البيض (1) ، فقال له : إن هذا اللّباس ليس من لباسك ! فقال له : اسمع منّي وعِ ما أقول لك ، فإنّه خير لك عاجلاً وآجلاً ، إن أنت متّ على السنّة ولم تمت على بدعة ، أُخبرك أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان في زمان مقفر جدب ، فأمّا إذا أقبلت الدنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت يا ثوري ؟ ! فوالله إنّي لمع ما ترى ما أتى عليّ ـ مذ عقلت ـ صباح ولا مساء ولله في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعاً إلّا وضعته ، الحديث .
[ 5776 ] 11 ـ محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي في كتاب ( الرجال ) : عن حمدويه بن نصير ، عن محمّد بن عيسى ، عن علي بن أسباط قال : قال سفيان بن عيينة لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّه يروى أنّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يلبس الخشن من الثياب ، وأنت تلبس القوهي (1) المَرويّ ؟ ! قال : ويحك ، إنّ علياً ( عليه السلام ) كان في زمان ضيق ، فإذا اتّسع الزمان فأبرار الزمان أولى به .