(3) نهج البلاغة 3 / 155 رقم 20 .
وخِفْتُ أَن يكون الخاطر الذي عاقني عن هذا المهمّ من خطوات (4) الشيطان ، لما فيه من عظيم النفع لي وللإخوان من أهل الإيمان .
فشرعتُ في جمعه ، لنفسي ، ولولدي ، ولمن أراد الاهتداء به من بعدي ، وبذلتُ في هذا المرام جهدي ، وأعملتُ فكري في تصحيحه وتهذيبه ، وتسهيل الأخذ منه وإتقان ترتيبه .
ملتقطاً لجواهر تلك الأخبار من معادنها ، جامعاً لتلك النصوص الشريفة من مظانّها ، ناظماً لغوالي تلك اللآلئ في سلكٍ واحد ، مؤلّفاً بين شوارد هاتيك الفوائد الفرائد ، مُفْرداً لكل مسألةٍ باباً بقدر الإمكان ، متتبّعاً لِما ورد في هذا الشأن .
سواءٌ كان الحكم من المسائل الضرورية ، أم الأحكام النظرية ، إلّا أنّي لا أستقصي كلّ ما ورد في المسائل الضرورية والآداب الشرعية ، وإنّما أذكر في ذلك جملة من الأحاديث المرويّة ، لأنّ الضروريّ والنظريّ يختلف باختلاف الناظرين ، فما يكون ضرورياً عند قومٍ يكون نظرياً عند آخرين ، وليكون الرجوع الى أهل العصمة في كلّ ما تخاف فيه زلة أو وَصْمة ، والعمل بكلام الأئمة في جميع المطالب المهمّه تاركاً للاحاديث التي لا تتضمّن شيئاً من الأحكام ، وللأخبار المشتملة على الأدعية الطويلة ، والزيارات ، والخطب المنقولة عنهم عليهم السلام .
مستقصياً للفروع الفقهيّة ، والأحكام المرويّة ، والسنن الشرعيّة ، والآداب الدينيّة والدنيويّة ، وإنْ خرجتْ عمّا اشتملت عليه كتب فقه الإماميّة لما فيه من الحفظ لأحاديث المعصومين ، وجمع الأوامر والنواهي المتعلقة بأفعال المكلّفين ، وليكون الرجوع إليهم ـ لا إلى غيرهم ـ في اُمور الدنيا __________________
(4) كذا فيهما .
والدين .
ولم أنقل فيه الأحاديث إلّا من الكتب المشهورة المعوّل عليها ، التي لا تعمل الشيعة إلّا بها ، ولا ترجع إلّا إليها .
مبتدئاً باسم مَنْ نقلتُ الأحاديث عن كتابه .
ذاكراً للطرق ، والكتب ، وما يتعلّق بها في آخر الكتاب ، إبقاءاً للإشعار بأخذ الأخبار من تلك الكتب ، وحذراً من الإطناب ، مقتدياً في ذلك بالشيخ الطوسي ، والصدوق ابن بابويه القُميّ .