(باب 27) آخر في ذكر من يخلد في النار من يخرج منها
لا على الوقوع كماهو المتنازع لجواز الخروج بالعفو.
وعن الثانية بأن معنى متعمدا : مستحلا فعله على ماذكره ابن عباس ، إذا التعمدعلى الحقيقة إنما يكون من المستحل ، أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثيةفيختص بمن قتل المؤمن لايمانه ، أو بأن الخلود وإن كان ظاهرا في الدوام فالمرادههنا المكث الطويل جمعا بين الادلة.
وعن الثالثة بأنها في حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله : « ذو قوا عذابالنار الذي كنتم به تكذبون » [1] مع مافي دلالتها عل الخلود من المناقشة الظاهرة ، لجوازأن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول أو نحو ذلك.
وعن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد ودلالتها على دوام عدم الغيبةأنها تختص بالكفار جمعا بين الادلة. وكذا الخامسة والسادسة حملا للحدود علىحدود الاسلام ، ولاحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الايمان ، هذا معما في الخلود من الاحتمال.
ثم قال في بحث آخر : لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو منأهل الجنة بمنزلة من لا معصية له ، ومن كفر ـ نعوذ بالله ـ بعد الايمان والعمل الصالحفهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له ، وإنما الكلام فيمن آمن وعمل صالحا وآخرسيئا واستمر على الطاعات والكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنةولو بعدالنار ، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط ، والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ، فاوشكلعليهم الامر في إيمانه وطاعاته ومايثبت من استحقاقاته أين طارت وكيف زالت؟فقالوا بحبوط الطاعات ومالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات ، حتى ذهبالجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات ، وفساده ظاهر ، أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وعملصالحا ، وأما عقلا فللقطع بأنه لا يسحن من الحكيم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد
- (1) السجدة : 20. ↩