(باب 27) آخر في ذكر من يخلد في النار من يخرج منها
الرابع أن المعصية متناهية زمانا وهو ظاهر ، وقدرا لمايوجد من معصية أشدمنها ، فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل ، بخلاف الكفر فإنهلايتناهي قدرا وإن تناهى زمانه.
واحتجت المعتزلة بوجوه : الاول الآيات الدالة على الخلود المتناولة للكافروغيره ، وكقوله تعالى : « ومن يعص الله ورسوله فإن له نارجهنم خالدين فيها أبدا » [1]وقوله تعالى : « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها » [2] وقوله : « وأماالذين فسقوا فمأويهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها » [3] ومثل هذا مسوقللتأبيد ونفي الخروج ، وقوله : « وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وماهمعنها بغائبين » [4] وعدم الغيبة عن النار خولد فيها ، وقوله : « ومن يعص الله ورسولهويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها » [5] وليس المراد تعدي جميع الحدود بارتكابالكبائر كلها تركا وإتيانا ، فإنه محال لمابين البعض من التضاد ، كاليهودية والنصرانيةوالمجوسية ، فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث ، وقوله : « بلى من كسبسيئة وأحاطت به خطيئة فاولئك أصحاب النارهم فيها خالدون ». [6]
والجواب بعد تسليم كون الصيغ للعموم أن العموم غير مراد في الآية الاولى للقطعبخروج التائب وأصحاب الصغائر وصاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدهابطاعات تربى ثوابها على عقوباته ، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجامما سبق من الآيات والادلة ، وبالجملة فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا ، ولو سلم فلا نسلم تأبيد الاستحقاق ، بل هو مغيى بغاية رؤية الوعيد ، لقوله بعده : « حتى إذا رأوا مايوعدون » [7] ولو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد