(باب 27) آخر في ذكر من يخلد في النار من يخرج منها
إليه المفيد والشهيد الثاني قدس الله روحهما.
وأيضا يمكن أن يقال : لما كان تلك الازمنة عليهم شبهة في الجملة يجريعليهم في الدنيا حكم الاسلام ، فإذا ظهر في زمانه 7 الحق الصريح بالبيناتوالمعجزات ولم تبق لهم شبهة وأنكروه التحقوا بسائر الكفار ، وأخبار هذا المطلبمتفرقة في أبواب هذا الكتاب وأزواجو من الله أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إنشاءالله تعالى ، وبعض الاخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت.
وقال شارح المقاصد : اختلف أهل الاسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنينومات قبل التوبة فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو ولا بالعقاب ، بل كلاهما في مشيةالله تعالى ، لكن على تقديرالتعذيب نقطع بأنه لا يخلد في النار بل يخرج البتة ، لابطريق الوجوب على الله تعالى بل مقتضى ماسبق من الوعد وثبت بالدليل كتخليدأهل الجنة ، وعند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو ولا إخراج من النار ، وما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عندالمعتزلة ليس في الجنة ولافي النار فغلط نشأمن قولهم : إن له المنزلة بين المنزلتين ، [1] أي حالة غير الايمانوالكفر ، وأما ماذهب إليه مقاتل بن سليمان وبعض المرجئة [2] من أن عصاة المؤمنينلا يعذبون أصلا وإنما النار للكفار تمسكا بالآيات الدالة على اختصاصالعذاب بالكفار مثل « قد اوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى. [3] إن الخزي
[2] تقدم الاشارة إلى مذهب المرجئة ، واما مقاتل بن سليمان فهو مقاتل بن سليمان بن بشيرالازدى الخراسانى ابوالحسن البلخى يقال له : ابن دوال دوز ، أصله من بلخ وانتقل إلى البصرةودخل بغداد وحدث بها وكان مشهورا بتفسير كتاب الله العزيز ، ترجمه ابن حجر في التقريب : ص 505 وقال : كذبوه وحجروه ورمى بالتجسيم من السابعة ، مات سنة 150. وعده ابن النديممن المحدثين والفراء من الزيدية ونسب إليه كتبا في فنون القرآن وغيره منها تفسيره الكبير ، وأورده الطوسى في رجاله تارة في أصحاب الامام الباقر 7 وقال : تبرى ، واخرى فيأصحاب الامام الصادق 7 ، وترجمه أصحابنا في كتبهم الرجالية ونصوا على أنه عامى يروىعنه ابن محبوب في باب الوصية من لدن آدم من الفقيه ، وبعد حديث القباب في روضة الكافي.
- (1) تقدم الايعاز إلى معنى ذلك. ↩