بحار الانوار – الجزء الاول – صفحة 3

الدرجات الرفيعة ، والمنازل الخسيسة ، فكم بين من لا يرضى لنفسه إلّا كمال درجة العلم
والطاعة والقرب والوصال ، وبين من يرتضي أن يكون مضحكةً للّئام لاُكلة ولقمة
ولا يرى لنفسه شرفاً ومنزلةً سوى ذلك .

ويحتمل أن يكون المراد التزوّج بالأكفاء ، كما قال الصادق عليه‌السلام لداود
الكرخيّ حين أراد التزويج : اُنظر أين تضع نفسك . والتعميم أظهر .

والدول مثلّثة الدال : جمع دولة بالضمّ والفتح وهما بمعنى انقلاب الزمان ، وانتقال
المال او العزّة من شخص إلى آخر ، وبالضمّ : الغلبة في الحروب ، والمعنى أنّ ملك الدنيا
وملكها وعزّها تكون يوماً لقوم ويوماً لآخرين . والنّاس إلى آدم شرع بسكون الراء
وقد يحرّك أي سواء في النسب ، وكلّهم ولد آدم ، فهذه الاُمور المنتقلة الفانية لا تصير
مناطاً للشرف بل الشرف بالاُمور الواقعيّة الدائمة الباقية في النشأتين ، والأخيرتان
مؤكّدتان للاُوليين .

3 ـ لى : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن هاشم ، عن ابن مرار ، عن يونس ، عن
ابن سنان (1) عن الصادق جعفر بن محمّد عليه‌السلام قال : خمس من لم يكنّ فيه لم يكن فيه كثير
مستمتع ، قيل : وما هنّ ؟ يابن رسول الله ! قال : الدين ، والعقل ، والحياء ، وحسن
الخلق ، وحسن الأدب وخمس من لم يكنّ فيه لم يتهنّأ العيش : الصحّة ، والأمن ،
والغنى ، والقناعة ، والأنيس الموافق .

4 ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن إسماعيل بن قتيبة البصريّ ، عن أبي
خالد العجميّ ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : خمس من لم يكنّ فيه لم يكن فيه كثير مستمتع :
الدين ، والعقل ، والأدب ، والحرّيّة ، وحسن الخلق .

سن : ابن يزيد مثله . وفيه والجود مكان الحرّيّة .

بيان : حسن الأدب إجراء الاُمور على قانون الشرع والعقل في خدمة الحقّ
ومعاملة الخلق . والغنى : عدم الحاجة إلى الخلق ، وهو غنى النفس فإنّه الكمال لا
________________________

(1) بكسر السين المهملة وفتح النون ، الظاهر انه عبد الله بن سنان وهو كما في رجال النجاشي
ابن طريف مولى بني هاشم ويقال مولى بني ابي طالب ، كان خازنا للمنصور والمهدي والهادي والرشيد
كوفي ثقة ، من اصحابنا ، جليل ، لا يطعن عليه في شيء ، روى عن ابيعبد الله عليه ‌السلام ، وقيل :
روى عن ابي الحسن موسى عليه السلام ولم يثبت لان محمد بن سنان لم يرو عن ابيعبد الله عليه السلام .