بحار الانوار – الجزء الاول – صفحة 2

1 ـ مع ، لى : الحافظ ، عن أحمد بن عبد الله الثقفيّ ، عن عيسى بن محمّد الكاتب ،
عن المدائنيّ ، عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم‌السلام
قال : قال عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : عقول النساء في جمالهنّ ، وجمال الرجال في عقولهم (1) .

بيان : الجمال : الحسن في الخلق والخلق . وقوله عليه‌السلام : عقول النساء في جمالهنّ
لعلّ المراد أنّه لا ينبغي أن ينظر إلى عقلهنّ لندرته بل ينبغي أن يكتفى بجمالهنّ ،
أو المراد أنّ عقلهنّ غالباً لازم لجمالهنّ ، والأوّل أظهر .

2 ـ لى : العطّار ، عن أبيه ، عن سهل ، عن محمّد بن عيسى ، عن البزنطيّ ، عن جميل
عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما‌السلام قال كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : أصل الإنسان لبه ،
وعقله دينه ، ومروّته حيث يجعل نفسه ، والأيّام دول ، والنّاس إلى آدم شرع سواء .

بيان : اللّبّ بضمّ اللّام : خالص كلّ شيء ، والعقل . والمراد هنا الثاني أي تفاضل
أفراد الإنسان في شرافة أصلهم إنّما هو بعقولهم لا بأنسابهم وأحسابهم . ثمّ بيّن عليه‌السلام
أنّ العقل الّذي هو منشاُ الشرافة إنّما يظهر باختياره الحقّ من الأديان ، وبتكميل
دينه بمكمّلات الإيمان ، والمروءة مهموزاً بضمّ الميم والراء الإنسانيّة (2) مشتقّ من
« المرء » وقد يخفّف بالقلب والإدغام ، والظاهر أنّ المراد أنّ إنسانيّة المرء وكماله و
نقصه فيها إنّما يعرف بما يجعل نفسه فيه ويرضاه لنفسه من الأشغال والأعمال و
________________________

(1) يحتمل ان يكون مراده عليه‌ السلام حث الرجال وترغيبهم فيما يكمل به عقولهم وتحريصهم
على ترك تزيين جمالهم وما يتعلق بظاهرهم . مثل ما تقول : انت لرجل كم ترغب في تحسين ظاهرك و
نظافة وجهك وجعادة شعرك ؟ ! دع ذلك للنساء ، انما جمال الرجل في تكميل عقله وتزكية نفسه
وعلى ذلك فالمراد بالجمال هو حسن الظاهر والخلق .

(2) وقد اخطأ رحمه الله فان هذه الاشتقاقات كالانسانية والمروة والفتوة ونحوها لافادة ظهور
آثار مبدأ الاشتقاق فمعنى المروة ظهور آثار المرء مقابل المرئة في الانسان وهو علو النظر و
الصفح عن المناقشة في صغائر العيوب والوفاء ونحوها .