بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 80

41 ـ ف : عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه . قال : أيّها الناس اعلموا أنَّ كمال
الدين طلب العلم والعمل به ، وأنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال : إنّ المال
مقسوم بينكم مضمون لكم ، قد قسّمه عادل بينكم وضمنه ، سيفي لكم به (1) ، والعلم
مخزون عليكم عند أهله قد اُمرتم بطلبه منهم فاطلبوه ؛ واعلموا أنّ كثرة المال مفسدة
للدين مقساةٌ للقلوب ، وأنّ كثرة العلم والعمل به مصلحةٌ للدين سبب إلى الجنّة ،
والنفقات تنقص المال ، والعلم يزكو على إنفاقه ، وإنفاقه بثّه (2) إلى حفظته ورواته ؛
واعلموا أنّ صحبة العالم واتّباعه دين يدان الله به ، وطاعته مكسبةٌ للحسنات ممحاةٌ
للسيّآت ، وذخيرةٌ للمؤمنين ، ورفعةٌ في حياتهم ، وجميل الاُحدوثة عنهم بعد موتهم ،
إنّ العلم ذو فضائل كثيرة : فرأسه التواضع ، وعينه البراءة من الحسد ، واُذُنه الفهم ،
ولسانه الصدق ، وحفظه الفحص ، وقلبه حسن النيّة ، وعقله معرفة الأسباب بالاُمور ،
ويده الرحمة ، وهمّته السلامة ، ورجله زيارة العلماء ، وحكمته الورع ، ومستقرّه
النجاة ، وفائدته العافية ، ومركبه الوفاء ، وسلاحه لين الكلام ، وسيفه الرضاء ،
وقوسه المداراة ، وجيشه محاورة العلماء ، وماله الأدب (3) ، وذخيرته اجتناب الذنوب ،
وزاده المعروف ، ومأواه الموادعة ، ودليله الهدى ، ورفيقه صحبة الأخيار .

بيان : مفسدة ومكسبة وأضرابهما كلّ منهما إمّا اسم فاعل أو مصدر ميميّ
أو إسم آلة أو اسم مكان ، وفي بعضها لا يحتمل بعض الوجوه كما لا يخفى . والاُحدوثه
بالضمّ : ما يتحدّث به . ثم ّ إنّه عليه السلام أراد التنبيه على فضائل العلم فشبّهه بشخص
كامل روحانيّ له أعضاءٌ وقوى كلّها روحانيّةٌ بعضها ظاهرةٌ ، وبعضها باطنةٌ ، فالظاهرة
كالرأس والعين والاُذن واللّسان واليد والرجل ، والباطنة كالحفظ والقلب والعقل
والهمّة والحكمة ، وله مستقرّ روحانيّ ، ومركب وسلاح وسيف وقوس وجيش

ومال وذخيرة وزاد ومأوى ودليل ورفيق كلّها معنويّة روحانيّة . ثمّ إنّه عليه السلام بيّن
انطباق هذا الشخص الروحانيّ بجميع أجزائه على هذا الهيكل الجسمانيّ إكمالاً
للتشبيه ، وإفصاحاً بأنّ العلم إذا استقرَّ في قلب إنسان يملك جميع جوارحه ، ويظهر
آثاره من كلّ منها ، فرأس العلم وهو التواضع يملك هذا الرأس الجسدانيّ ويخرج
منه التكبّر والنخوة الّتي هو مسكنها ، ويستعمله فيما يقتضيه التواضع من الانكسار
والتخشّع ، وكما أنَّ الرأس البدنيّ بانتفائه ينتفي حياة البدن ، فكذا بانتفاء التواضع
عند الخالق والخلائق تنتفي حياة العلم فهو كجسد بلا روح لا يصير مصدراً لأثر ، وهاتان
الجهتان ملحوظتان في جميع الفقرات ، وذكرها يوجب الإطناب وما ذكرناه كاف لاُولي
الألباب .

42 ـ سن : أبي ، عن يونس ، عن أبي جعفر الأحول ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
لا يسع الناس حتّى يسألوا أو يتفقّهوا .

43 ـ سن : أبي وموسى بن القاسم ، عن يونس ، عن بعض أصحابنا قال : سئل
أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون اليه ؟
قال : لا .

44 ـ سن : النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اُفٍّ لكلّ مسلم لا يجعل في كلّ جمعة يوماً يتفقّه فيه أمر دينه ، ويسأل
عن دينه . وروى بعض : اُفٍّ لكلِّ رجل مسلم .

بيان : المراد بالجمعة الاُسبوع تسميةً للكلّ باسم الجزء .

45 ـ سن : جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن القدّاح ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهم السلام
قال : قال عليّ عليه السلام في كلام له : لا يستحي الجاهل إذا لم يعلم أن يتعلّم .

46 ـ غو : في حديث أبي أمامة الباهليّ إنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : عليكم بالعلم
قبل أن يقبض وقبل أن يجمع ، وجمع بين إصبعيه الوسطى والّتي تلي الإبهام ، ثمّ قال :
العالم والمتعلّم شريكان في الأجر : ولا خير في سائر الناس بعد .

بيان : لعلّ المراد بالجمع أيضاً القبض وأخذه من مواطنه ليجمع في محلّ واحد

________________________

(1) وفي نسخة : وسيفي لكم به .

(2) بث الخبر : اذاعه ونشره .

(3) ملكة تعصم من كانت فيه عما يشينه .